مقابلات

أبو حطب: تطورات سياسية بالأيام القادمة لتبريد صراع سوريا

أكد أبو حطب أن عمل حكومته خدمي داخل سوريا وليس سياسيا - أرشيفية
قال رئيس الحكومة السورية المؤقتة، جواد أبو حطب، إن الأيام القادمة ستشهد تطورات سياسية لتبريد الصراع وإيقافه بسوريا، لافتا إلى أنه قد يكون هناك تطور جدي وملحوظ مطلع العام المقبل في العملية السياسية.

ولفت، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إلى أن "الداخل السوري لديه إحباط كبير بسبب الفشل الدولي، وخاصة من الدول الحاضنة لبعض الاتفاقيات، في فرض الهدن والتهدئة ووقف إطلاق النار؛ لأن القصف وإطلاق الرصاص لا يزال مستمرا في بعض المناطق، ولم يتم إطلاق سراح المعتقلين حتى الآن".

وذكر أبو حطب أن "طيران روسيا، التي هو أحد الضامنين للسلام في سوريا، يقصف باستمرار المدن والمدارس والمستشفيات والأسواق، وهذا دليل على عدم وجود جدية، وكيف يكون ضامن وهو يفعل تلك الأشياء؟".

وأشار إلى أن عمل الحكومة المؤقتة، المنبثقة عن الائتلاف الوطني السوري، هو "بالأساس لخدمة المواطن السوري بالداخل، وتثبيت الناس ومنعهم من الهجرة، وتقديم الخدمات لهم قدر المستطاع ووفق الإمكانيات المتاحة والمتوفرة لهم، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لإعادة المهجرين إلى مناطقهم في أقرب وقت ممكن".

وذكر أن أحد شروطه لقبول التكليف برئاسة الحكومة السورية المؤقتة، التي مضى عليها نحو عام ونصف، هو "أن تكون على أرض سوريا، وبعيدا عن المحاصصة السياسية، لذلك تشكلت بالفعل في الداخل السوري"، وفق قوله.

ونوه إلى أن للحكومة المؤقتة "مقرين رسميين في إدلب وإعزاز، ومقر الإدارة المحلية للحكومة بمدينة درعا يقودها وزير الإدارة المحلية الموجود هناك، ولنا مقر في الغوطة الشرقية يديره نائب رئيس الحكومة أكرم طعمة، ووزارة الزراعة في شمال حمص المحاصرة"، مؤكدا أن كل المقرات والوزرات موجودة بالفعل داخل سوريا.

وأوضح أبو حطب "أولوياتنا هي الاهتمام بملفات التعليم والصحة والزراعة والإدارة المحلية والتوثيق والسجل المدني، وقد بدأنا بـثماني وزارات فقط، هي الصحة، والتربية، والتعليم العالي، والخدمات، والداخلية، والإدارة المحلية، والزراعة، والمالية".

وقال: "بالنسبة للتعليم، فهو أهم ملف بالنسبة لنا، وقمنا بتوحيد المناهج الموجودة في سوريا مع بعض التعديلات البسيطة التي لا تتجاوز 15 في المئة، وبالتالي فكل أبنائنا في سوريا يتعلمون مناهج موحدة، وحصلنا على بعض الشهادات الدولية الخاصة بجودة التعليم، ما يسمح للبعض للالتحاق ببعض الجامعات الدولية في الخارج، وهناك مباحثات مع تركيا لاعتماد الشهادات الجامعية السورية".

وأضاف: "نحن مسؤولون عن 2300 مدرسة تضم حوالي 750 ألف طالب، ولدينا 20 ألف مدرس، وهناك 5 في المئة من المدارس تحقق الشروط، لكن بعض المدارس بحاجة لاستكمال بعض النواقص"، موضحا أن الحكومة المؤقتة بصدد "إنشاء جامعتي حلب وإدلب في المناطق المحررة المحررة، وسيكون بهما كل الكليات، وسيكون بهما 17 ألف طالب، في المقابل هناك 100 ألف طالب جامعي متسرب، وهناك 50 ألف طالب حصلوا على البكالوريا، لكنهم لم يدخلوا الجامعة بعد، ونطمح لاستكمال وتطوير التعليم العالي، وهذا كله بالاشتراك والتعاون مع بعض الجمعيات الأهلية وبعض المانحين".

واستطرد قائلا: "تم إنشاء أكثر من 30 مؤسسة على الأرض، و10 مديريات صحة، و10 مديرية تربية تشرف على العمل التربوي والصحي، وأنشأنا مركز بحوث زراعية للحفاظ على القمح السوري والمحاصيل الاستراتيجية، وقد صدرنا القطن وبعض المنتجات لدول الجوار".

وأكد أن: "هدفنا الأساسي هو العمل على عودة مؤسسات الدولة، كما كانت قبل عام 2011، وإعادة أنظمة العمل الداخلي وإنشاء مجالس الإدارة للعمل الحكومي، وتم إقرار النظام المالي للرواتب من 100 دولار إلى 600 دولار، وبالتالي أعدنا جانبا كبيرا من العمل المؤسسات المنضبط والمعمول به في الدول المجاورة".

وبالنسبة للعمل السياسي، قال أبو حطب إن حكومته ليست سياسية، بل هي "حكومة خدمية بامتياز، ومنتجها سيكون سياسيا عقب تثبيت المجتمع ومؤسساته وتقويته"، مضيفا: "عندما أهيئ الكوادر مع تأمينها فأنا أقوم بتهيئة وإعداد من يقود البلاد في المرحلة القادمة، وتقديم الخدمات مقدمة لبسط السلام في المستقبل".

وأكد أن "الشعب السوري لا بد له أن يثبت ويصمد، ولا بد أن نستمر كحكومة موجودة على الأرض، وقد قدمنا أكثر من 10 من أعضاء الحكومة كشهداء للوطن، منهم وزير الإدارة المحلية يعقوب العمار، ومعاون وزير الخدمات جمال العمارين، وآخرهم قبل أسابيع مدير التربية في شمال حمص المحاصرة وغيرهم، فضلا عن تعرض مقر الحكومة للقصف وبعض وزاراتها".

ونوه أبو حطب إلى تعرضه لأكثر من 20 محاولة اغتيال وخطف، مضيفا: "مع ذلك نحن مصرين على الاستمرار، خاصة أن الجميع يعرفون أن الحكومة خارج سوريا لا قيمة لها، ولذلك لا بد من الاستمرار على الأرض السورية".

وحول المساعدات المُقدمة للحكومة السورية المؤقتة، قال أبو حطب: "رغم انتقاد البعض لوجود الحكومة خارج سوريا سابقا، وعقب تشكيل الحكومة الجديدة في الداخل، وكل أعضائها من الداخل، إلا أنه لا يوجد دعم".

ولفت إلى أن "عدم وجود أي دعم أو مساعدات يعيق عمل الحكومة المؤقتة، رغم أن الحكومة تُعتبر هي أكبر فاعل على الأرض السورية وتتفاعل كثيرا مع المجتمع المدني، وهي من أهم الأجسام على الأرض، ورغم هذا لا تُدعم، وهذا دليل على عدم جدية في دعم المعارضة".

وأكد أبو حطب أن "ملف التعليم يكلف شهريا حوالي ثلاثة ملايين دولار، وهناك حاجة ماسّة لـ200 مليون دولار على الأقل، ومع هذا فأرقام المساعدات التي تقدم لبعض المنظمات بالملايين، ولك أن تدرك حجم التقصير والمعاناة الكبيرة التي نمر بها".

وذكر رئيس الحكومة السورية المؤقتة أن الملف الأخير للحكومة هو بناء الأركان ووزارة الدفاع، مشيرا إلى مشاركة 44 فصيلا في وزارة الدفاع التي تمت تسميتها بالمؤسسة الوطنية العسكرية.

وبشأن مرحلة ما بعد بشار الأسد، قال: "نحن نبني كودار ومؤسسات الدولة السورية، وستصبح البيئة مناسبة للحكم الانتقالي المأمول بالنسبة لمن سيقود البلاد لاحقا، أما دون بناء مؤسسات وطنية حاليا، ستكون مرحلة ما بعد بشار عبارة عن حل فاشل وهش ولن يصمد كثيرا، خاصة في ظل وجود الدولة العميقة، لذلك لا بد من بناء القدرات والكوادر البشرية والمؤسسات الوطنية في أقرب وقت ممكن".

ودعا الجميع إلى العمل على تقوية الحكومة السورية المؤقتة، قائلا: "كلما قويت حكومتنا ضعفت حكومة بشار التي لا يمكن أن نسقطها بدون وجود حكومة بديلة لها، ولذلك أتمنى من كل الأشقاء تقديم الدعم والمساعدة للحكومة المؤقتة، ونأمل أن يكون هناك تطور في العلاقة فيما بيننا، فتقوية هذه الحكومة انتصار للشعب السوري الذي قدم كل هذه التضحيات، فلدينا مليون سوري بين شهيد ومفقود، ومليوني جريح، ونصف الشعب هاجر خارج سوريا"، كما قال.

وأشار أبو حطب إلى أن من استراتيجية حكومته بناء علاقة متينة مع تركيا، ومع من وصفهم بـ"الأشقاء العرب"، وبناء علاقة جيدة مع أمريكا وأوروبا.