صحافة دولية

تعرف على قائمة العرب "السريين" أصدقاء إسرائيل

حروب المنطقة الجديدة منحت العلاقات الإسرائيلية العربية مظهرا من الطبيعية- أ ف ب
كتب الصحافي الإسرائيلي نيري زيلبر، الذي عمل باحثا زائرا في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في الفترة ما بين 2014 و2015، مقال رأي في صحيفة "نيويورك تايمز"، تحت عنوان "حلفاء إسرائيل العرب السريون". 

ويقول الكاتب إن "الولايات المتحدة وإسرائيل مقتنعتان بأن اتفاق السلام بين الأخيرة وبين العالم العربي ربما يتحقق، ففي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة للشرق الأوسط، تحدث عن (مستوى من الشراكة الممكنة، التي ستجلب الأمن الكبير للمنطقة، والأمن للولايات المتحدة، والازدهار العظيم للعالم)، إلا أن العقبة الوحيدة أمام تحقق هذا هي السلام الإسرائيلي الفلسطيني، وهو الموضوع العاطفي الذي لا يزال يشكل ثقلا كبيرا في العالم العربي". 

ويجد زيلبر في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، أنه "مع ذلك، فإن الرئيس ليس مخطئا بالكامل، ففي منطقة الشرق الأوسط تجد إسرائيل نفسها منخرطة، وبشكل عميق، في حروب العالم العربي، وأهم مظهر من مظاهر التعاون العربي الإسرائيلي في ما يمكن أن يطلق عليه (الشرق الأوسط الجديد) هو سوريا".

ويشير الكاتب إلى أن "ترامب ألمح إلى قدرات إسرائيل الاستراتيجية عندما أخبر دبلوماسيين روسيين زائرين عن عمليات سرية ضد تنظيم الدولة، استندت إلى معلومات أمنية من إسرائيل، وبناء على هذه التقارير اللاحقة قامت الاستخبارات الإسرائيلية بالدخول إلى شبكة حواسيب لصناعة المتفجرات تابعة لتنظيم الدولة في سوريا، وبعد أسابيع نشرت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية أن إسرائيل كثفت من تعاونها الأمني والاستخباراتي مع الأردن في جنوب سوريا؛ لمنع الإيرانيين من التقدم في المنطقة".

اقرأ أيضا : وزير سعودي يقارن بين إسرائيل وقطر في "العداوة" لبلاده

ويلفت زيبلر إلى أن "التعاون الإسرائيلي الأردني ليس الأول من نوعه، حيث أرسلت إسرائيل طائرات (كوبرا) إلى الأردن عام 2015، ولدى الحكومة الإسرائيلية سياسة تعود إلى سنوات السبعينيات من القرن الماضي للحفاظ على استقرار الأردن، وهناك عملية أمريكية تدار من الأردن لدعم جماعات المعارضة السورية المتعددة، والسؤال يظل عن الدور الإسرائيلي في الحرب وطبيعته".

ويقول الكاتب: "لم يعد هناك أي شك حول الدور الذي تؤديه إسرائيل على حدودها مع سوريا، وكان واضحا في تقرير نشر قبل فترة أن إسرائيل تعمل من أجل بناء شبكة أصدقاء لها في سوريا (منطقة عازلة)، وعلى الجانب الآخر من مرتفعات الجولان، وخصصت وحدة عسكرية خاصة، تعمل للتنسيق مع المدنيين، وتوفر لهم المواد الغذائية، وتستقبل المقاتلين الجرحى في المستشفيات الإسرائيلية". 

ويورد زيلبر أن "تقريرا لصحيفة (وول ستريت جورنال) نشر الشهر الماضي، ونقل فيه عن قادة جماعات مقاتلة، زعمهم أنهم تلقوا أموالا من إسرائيل، التي استخدمت لدفع رواتب المقاتلين وشراء الذخيرة، وتهدف (سياسة الجار الجيد)، كما تعرف في إسرائيل، لإقناع السكان السوريين برفض الإيرانيين وحزب الله".

ويفيد الكاتب بأن "إسرائيل ساعدت مصر على الحدود الجنوبية، في الحرب المستمرة لمواجهة تنظيم الدولة والجماعات المرتبطة به في سيناء، وفي هذه الحالة، فإن المسؤولين الإسرائيليين متحفظون في الحديث بشكل مفتوح عن التعاون، ويحظر على الإعلام المحلي الحديث عن ما يعرفه من العلاقة القائمة، رغم أن تعاونا كبيرا تم على المستوى العسكري والأمني مع مصر، وبحسب مسؤول إسرائيلي بارز نقل عنه موقع (بلومبيرغ نيوز) قوله إن الطائرات دون طيار هاجمت في السنوات الأخيرة بشكل مباشر الجهاديين في شبه جزيرة سيناء، وبرضا مصري". 

اقرأ أيضا : وزير إسرائيلي يؤكد وجود مفاوضات مع السعودية.. ما تفاصيلها؟

ويقول زيلبر: "قريبا من إسرائيل هناك تعاون وثيق بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، وأصبح هذا التنسيق، وبدعم من الولايات المتحدة، عماد العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، ومن أنجح وجوه العملية السلمية على الإطلاق، وكما أخبرني ذات مرة مسؤول أمني فلسطيني، بأن الضباط الإسرائيليين والفلسطينيين يقومون بمناقشة التهديدات يوميا (على استقرار الوضع بالنسبة للطرفين)، وعلى رأس القائمة، حركة حماس، التي تمثل تهديدا واضحا لإسرائيل، وتهديدا للأمن الداخلي للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبالتأكيد أحبطت المخابرات الإسرائيلية مؤامرة لحركة حماس كانت تهدف لاغتيال رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس عام 2014".

ويعلق الكاتب قائلا إن "إسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية مع مصر والأردن والسلطة الوطنية، ولهذا فإن علاقاتها العسكرية والأمنية ليست مثيرة للدهشة، وما لا يعرف هو علاقتها مع دول الخليج العربي، مثل السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وعلاقات كهذه تتم الإشارة لها بطريقة غامضة من المسؤولين الإسرائيليين، وبأنها جزء من التعاون في مجال الأمن ومواجهة التهديد الإيراني المشترك، وظهرت في السنوات الأخيرة تقارير تتحدث عن لقاءات سرية بين المسؤولين في دول الخليج والإسرائيليين، ويقال إن مدير الموساد السابق مائير داغان سافر سرا عام 2010 إلى السعودية؛ لمناقشة الملف النووي الإيراني، ولم تعد اللقاءات العامة بين المسؤولين الإسرائيليين ودول الخليج سرا، فتحدث بشكل متكرر في واشنطن وميونيخ والقدس، وزاد مستوى التعاون الاقتصادي بين الطرفين، وذلك في مجال الزراعة والأمن الإلكتروني والاستخبارات وتكنولوجيا الأمن الداخلي، التي تتم عادة من خلال طرف ثالث".

ويقول زيبلر: "بالنظر إلى الدور الإسرائيلي مع الأردن ومصر وسوريا والضفة الغربية ودول الخليج، فإنه يظهر أنها مشاركة في الحملات العسكرية ضد إيران ووكلائها في العالم العربي، ولا يعرف عما إذا كانت هذه علاقة مؤقتة و(زواجا مؤقتا) ضد عدو مشترك، أم إنها بداية لعلاقة استراتيجية دائمة". 

اقرأ أيضا : "مجتهد" يكشف "أسرار قنوات اتصال" السعودية بإسرائيل


ويخلص الكاتب إلى القول: "أيا كانت الحال، فإن العلاقة ستظل قائمة لمدة طويلة؛ نظرا لعدم توقف الحروب، والمهم في الأمر أنه لم يعد ينظر لإسرائيل باعتبارها المشكلة في المنطقة العربية، ولهذا دعا ترامب الدول العربية لـ(الاعتراف بالدور الحيوي لإسرائيل في شؤون المنطقة)، وسيظل الغائب عن هذا الدور هو تطبيع العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونهاية للنزاع بينهما، لكن الحروب الجديدة في المنطقة منحت مظهرا من الطبيعية للعلاقات".