سياسة دولية

التجارة تجمع ترامب مع قمة العشرين و"المناخ" يفرقهم

قادة مجموعة العشرين قدموا تنازلات إلى ترامب سعيا إلى إبقاء واشنطن ضمن حظيرة المجموعة- جيتي
قدم قادة مجموعة العشرين السبت تنازلات إلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملفي التجارة والمناخ البالغي الحساسية، سعيا إلى إبقاء واشنطن ضمن حظيرة المجموعة.

وحمل البيان الختامي الذي صدر بعد قمة استمرت يومين في هامبورغ في ظل تدابير أمنية مشددة وعلى وقع تظاهرات غالبا عنيفة، بصمات الخلافات بين الإدارة الأميركية الجديدة وسائر أعضاء المجموعة.

في ما يتعلق بالمناخ، أخذت المجموعة علما بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للتصدي للتبدل المناخي لكنها أكدت أن كل الدول الأخرى تعتبر أنه "لا عودة" عن هذا الاتفاق الدولي في موقف هو بمثابة عزل لواشنطن.

وقالت المستشارة أنغيلا ميركل: "حيث لا مكان للتسوية فإن البيان الختامي يظهر الخلافات".

في الوقت نفسه، حظيت الإدارة الأميركية الجديدة بضوء أخضر من مجموعة العشرين لانتهاج سياسة مختلفة.

وفي هذا السياق، أورد البيان أن المجموعة ستساعد دولا أخرى في العالم "في الوصول إلى الطاقات الأحفورية واستخدامها"، ما يتنافى وسعي الأمم المتحدة إلى اقتصاد يكون أقل استهلاكا للكربون رغم أن المجموعة حرصت على التوضيح أن هذه الطاقات الأحفورية ستستخدم في شكل "أكثر نظافة".

واختتمت أعمال القمة التي بدأت الجمعة بعد الظهر في هامبورغ بألمانيا في أجواء مشحونة وبينما تتواصل التظاهرات العنيفة في المدينة والتي أوقعت حتى الآن عشرات الجرحى وأضرارا جسيمة.

على صعيد التجارة، يثير ترامب منذ أشهر قلق شركائه الرئيسيين حول مواقفه الحمائية وشعاره "أميركا أولا" وتلويحه بفرض ضرائب على الصين وأوروبا.

حمائية 

وقال مصدر أوروبي إنه تم التوصل مع واشنطن إلى تسوية بين تنديد الحمائية والحق في الدفاع عن المصالح الخاصة.

وعليه سيندد البيان الختامي للقمة تنديدا واضحا "بالحمائية" في عودة إلى التقليد السائد لدى قمة مجموعة العشرين التي كانت تكرر هذا الشعار في بياناتها.

أبدت الولايات المتحدة ترددا واضحا. وكانت رفضت القيام بذلك خلال اجتماع لوزراء مالية مجموعة العشرين في آذار/مارس قبل أن ترضى في قمة مجموعة السبع في أيار/مايو مع فارق واضح مهم هو أن الصين العملاق التجاري الذي يثير قلق الولايات المتحدة ليست عضوا في مجموعة السبع.

لكن واشنطن حصلت لقاء عدولها عن موقفها على اعتراف في البيان الختامي بحق الدول في استخدام "وسائل مشروعة للدفاع عن (مصالحها) التجارية"، بحسب المصدر نفسه.

لكن المصدر الأوروبي أصر على أن الأمر لا يتعلق بتغيير في المشهد الاقتصادي العالمي وفق ما حددته الدول الأقوى في العالم وإنما في التوصل إلى "أرضية توافق ضمن النظام القائم".

وهذه المرة الأولى في تاريخ مجموعة العشرين التي يتم فيها ذكر أدوات الدفاع عن المصلحة التجارية.

لن يكون ترامب المستفيد الوحيد من هذه الصيغة إذ ترغب عدة دول أوروبية خصوصا في أن يكون لديها في المستقبل وسائل دفاعية أكثر فعالية إزاء ممارسات الإغراق التي تقوم بها بعض الدول وفي مقدمتها الصين.

فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حملته الانتخابية إلى "أوروبا تحمي" مواطنيها.

وحول المناخ، يتوقع أن يشير البيان إلى انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس عبر تأكيد أن كل الدول الأخرى تعتبر هذه الاتفاقية الدولية لمكافحة ارتفاع حرارة الأرض "لا يمكن العودة عنها".

وسيكشف البيان ما إذا كانت واشنطن قد نجحت في إدراج جملة تكرس رغبتها في العمل بمفردها وتطوير استخدام "أنظف" لمصادر الطاقة الأحفورية خلافا للهدف الحالي للدول تقليص الاعتماد على الفحم.

فقد حاولت واشنطن اقناع دول شرق أوروبا التي تحاول الحد من اعتمادها على مصادر الطاقة من روسيا، بشراء الغاز المسال الأميركي.

إلا أن هذه النقطة من البيان الختامي لا تزال موضوع نقاش حاد ولا يزال يتعين على ترامب إقناع شركائه بها بعد فشل المستشارين في الاتفاق حولها. وقال مصدر أوروبي: "ليس أمرا نحبذه".

مأساة

المحطة الأبرز في قمة مجموعة العشرين التي استمرت يومين كان اللقاء الأول بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال ترامب السبت إن اللقاء كان "رائعا".

وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أعلن الجمعة أنه كان "تبادلا مطولا جدا وحازما جدا"، حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.

من جهة أخرى، تعهد ترامب أن بلاده ستوقع "قريبا جدا" اتفاقا تجاريا مع بريطانيا، مع أنه لا يحق للمملكة المتحدة من حيث المبدأ توقيع معاهدة مماثلة طالما لا تزال ضمن عضوية الاتحاد الأوروبي.

ستظل هذه القمة الأكثر توترا في تاريخ المنظمة سواء في الداخل أو خارج قاعات العمل.

ويواصل المتظاهرون تجمعاتهم السبت في شوارع هامبورغ بعد مواجهات عنيفة منذ الخميس مع قوات الشرطة. وأشارت قوات الأمن إلى إصابة نحو 200 شرطي بجروح طفيفة.

من جهة أخرى، هنأ ترامب ميركل التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين على عملها "الرائع" رغم التظاهرات.

إلا أن ميركل تعرضت لانتقادات حادة في بلادها حول تنظيمها القمة في قلب المدينة. وكتبت صحيفة "بيلد" الألمانية الواسعة الانتشار "الدولة فشلت في هامبورغ"، مضيفة أنها تتحمل مسؤولية هذا "الإخفاق".