صحافة دولية

لماذا يراقب مكتب التحقيقات الفيدرالي صهر دونالد ترامب؟

المجلة ذكرت أن صهر الرئيس كانت له يد في إقالة رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي- أ ف ب
 نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن التحديات المقبلة التي تنتظر دونالد ترامب عند عودته إلى واشنطن، والتي ستنسيه على الأغلب الاستقبال الحافل الذي حظي به خلال جولته العالمية. 
 
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن إحدى المحاكم الفيدرالية أيدت، يوم الخميس الفارط، تعليق المرسوم الذي أصدره ترامب والذي يُحجّر على مسلمي ستة بلدان دخول الولايات المتحدة. وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة اعتبرت المرسوم بمثابة انتهاك للدستور الأمريكي، حيث إنه يعمد إلى تعزيز التمييز ضد المسلمين، كما أن القضية قد تمت إحالتها إلى المحكمة العليا للبتّ فيها.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية كشفت مساء يوم الخميس أيضا أن "الشخصية المُقربّة" من الرئيس الأمريكي، التي استرعت اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالي ضمن تحقيقه بشأن التدخلات الروسية، لم يكن سوى صهره ومستشاره، جاريد كوشنر. خلافا لذلك، لم يكن من الوارد أن يسبب المليونير الشاب، البالغ من العمر 36 سنة و"المهذب"، المتاعب لوالد زوجته.
 
وأضافت الصحيفة أن كوشنر، الذي لطالما اتسم بالرصانة والسرية وبعمله خلف الكواليس، برز بمظهر السياسي المعتدل والقادر على الحد من تبعات زلات الرئيس الأمريكي، برفقة زوجته إيفانكا. علاوة على ذلك، حاز المستشار الرسمي لترامب، الذي يعمل دون الحصول على أي مقابل مادي، على ثقة الرئيس الأمريكي التامة، حيث أوكلت له مسؤوليات لا تحصى ولا تعد.
 
وذكرت الصحيفة أن من بين هذه المسؤوليات؛ العلاقات التي تجمع الولايات المتحدة بالمكسيك، وكندا، والصين، ومسألة السلام في الشرق الأوسط، فضلا عن تحديث الإدارة الفيدرالية. من جهتهم، يطلق الساخرون على كوشنر "الوزير متعدد المهام"، في إشارة إلى انعدام خبرته في مجال الشؤون العامة. وقد اعتبر كوشنر المسؤول عن نجاح الجزء الأكبر من الرحلة الرئاسية الأولى إلى الرياض والقدس. وفي هذا الإطار، طرحت الصحيفة تساؤلا حول ما إذا كانت النجاحات التي حققها صهر ترامب سيلطخها فضول الشرطة الفدرالية.

اقرأ أيضا : كوشنر صهر ترامب قيد التحقيق فيما يتعلق بالتعامل مع روسيا


وأوضحت الصحيفة أن المحققين، الذي يعملون على نطاق واسع، لا يملكون أي دليل ملموس، في هذه المرحلة، لإدانة "الصهر الأول" الذي لم يخضع بعد للتحقيق. وعموما، لم يكشف المحققون سوى عن اجتماع كوشنر في عدة مناسبات، بين نيسان/أبريل وكانون الأول/ديسمبر سنة 2016، بالسفير الروسي في واشنطن سيرجي كيسلياك.

 كما اجتمع صهر الرئيس لمرة واحدة على الأقل مع سيرغي غوركوف، رئيس بنك "فينشيسونوم بانك"، الذي سلطت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب دعمه للانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.
 
وأضافت الصحيفة أن كوشنر تناسى ذكر هذه اللقاءات التي جمعته مع مسؤولين روس خلال المستندات التي قدمها بغية الحصول على تصريح أمني، تماما مثلما فعل مستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، الذي أُجبر على الاستقالة، والمدعي العام، جيف سيشنز، المهدد بتخليه عن منصبه بسبب التحقيقات المتعلقة بروسيا. أما كوشنر، فقد أعلن عن نيته التعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، كما أكد استعداده لتقديم شهادته أمام لجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ.
 
ونقلت الصحيفة تصريح محامي صهر الرئيس، جامي غوريليك، الذي قال إن "السيد كوشنر قد تطوع لإبلاغ الكونغرس بما يعلمه حول هذه الاجتماعات، كما أنه لن يتوانى عن فعل ذلك مجددا في حال ذكر اسمه في أي تحقيق آخر". والجدير بالذكر أن تعيين المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي، روبرت مولر، كمستشار خاص، منتصف الشهر الجاري، قد أعطى دفعا قويا للتحقيقات التي تجريها الوكالات الفيدرالية.
 
وأوردت الصحيفة أن هيئة المحلفين العليا أصدرت مذكرات استدعاء لمايكل فلين، الذي حاول التملص منها. كما تسلم الجنرال السابق مبلغا قيمته 500 ألف دولار من طرف رجل أعمال تركي، لممارسة ضغوط لصالح حكومة أنقرة، حيث تناسى التصريح عنها، فضلا عن 45 ألف دولار من قبل التلفزيون الروسي الخاص "آر تي" التابع للكرملين من دون إعلام البنتاغون بذلك.   

 اقرأ أيضا : تورط مسؤول أمريكي بارز في فضيحة "التعامل مع روسيا"


ونوهت الصحيفة بأن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق، جون برينان، أوضح يوم الثلاثاء الماضي لأعضاء مجلس الشيوخ، أنه قد وقع تنبيهه ربيع سنة 2016 بشأن محادثات جرت بين جواسيس روس ووقع التنصت عليها، التي أوضحت تفاخرهم بقدرتهم على التأثير على الانتخابات الأمريكية على حساب هيلاري كلينتون. 
 
وقالت الصحيفة إن وتيرة اللقاءات التي جمعت السفير الروسي، الذي يخضع لمراقبة شديدة نظرا لسمعته كمجند للجواسيس، بأعضاء من حملة ترامب قد تسارعت في غضون ذلك.

وفي هذا الصدد، قال برينان إن "هذه المعطيات أفضت إلى طرح سؤال لا إجابة له: هل تمكن الروس من إغراء المواطنين الأمريكيين، طوعا أو بالإكراه؟". في المقابل، رفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رفضا قاطعا الفرضية الآنف ذكرها، التي ما فتئ يصفها "بالمعلومات الزائفة".
 
من جهته، يصب المحققون جل اهتمامهم على العلاقات المالية المحتملة التي تجمع ترامب وصهره بروسيا. وفي إصدارها يوم الجمعة الماضي، سلطت مجلة "بوليتيكو" الضوء على "الوجه الحقيقي لجاريد كوشنر"، الذي يخفيه خلف مظهره الخارجي.

وقد ذكرت المجلة أن "صهر الرئيس كانت له يد في إقالة رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي"، في موقف تحدى فيه ستيف بانون. وأضافت بوليتيكو أن "كوشنر كان الوحيد الذي اقترح شن هجوم في أعقاب تعيين المدعي الخاص".
 
في الختام، ووفقا لشبكة "سي أن أن"، يستعد البيت الأبيض لإنشاء "أركان عسكرية لرد الفعل السريع"، حيث سيعنى الفريق فيها بتقديم معلومات دقيقة وذلك للرد على تطورات التحقيق.