صحافة دولية

شاب هولندي يحدد مواقع مقاتلي تنظيم الدولة عبر تركيب الخرائط

يقدم الشاب الهولندي خرائط مفصلة لمناطق الصراع في سوريا والعراق وليبيا واليمن
يقدم الشاب الهولندي خرائط مفصلة لمناطق الصراع في سوريا والعراق وليبيا واليمن
نشرت صحيفة دير شبيغل الألمانية تقريرا حول الشاب الهولندي توماس فان لينج، الذي يهوى تحديد المواقع الجغرافية وتركيب الخرائط المعقدة، حيث نجح هذا الشاب بفضل موهبته؛ برسم خرائط دقيقة لمواقع مقاتلي تنظيم الدولة وتحركاتهم في سوريا والعراق وليبيا، وقد لاقى نجاحا كبيرا، جعله يقرر تعلّم العربية ويرغب في السفر للشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الشاب الهولندي توماس فان لينج، المنحدر من مدينة أمستردام والذي لم تتجاوز سنه الـ19، برز بقدرته المذهلة على رسم خرائط مفصلة للصراعات التي يخوضها تنظيم الدولة على عدة جبهات، وبعد أن تخرج هذا الصيف من المدرسة الثانوية، بدأ يستعد لنقل موهبته إلى مستويات أخرى.

وأضافت أن توماس يبقي عينيه طوال الوقت على مقاتلي تنظيم الدولة، بينما يتقدمون ويسيطرون على الرمادي في العراق، ويستولون على الساحل الليبي قرب سرت. وفي سوريا خسروا تل أبيض أمام الأكراد، ولكنهم يعززون نفوذهم في منطقة تدمر.

ولاحظت الصحيفة أن هذا الشاب الذي يرتدي ملابس المراهقين، ولم يكد ينهي دراسته الثانوية، يعلم أشياء عن تنظيم الدولة أكثر مما يعلمه بعض الخبراء العسكريين، ويستطيع توقع خطوط سير المقاتلين، والمناطق التي يسيطرون عليها والمناطق التي تراجعوا فيها، لأنه يتمتع بموهبة فريدة في رسم الخرائط المعقدة لمناطق الصراعات المسلحة، من فوق مكتبه الخشبي في غرفته الصغيرة في منزله. ورغم أنه لم يذهب يوما إلى سوريا أو العراق أو ليبيا، فقد تعلم اللغة العربية عبر بعض قنوات اليوتيوب، لتساعده على متابعة شغفه برسم الخرائط.

ونقلت الصحيفة عن توماس أنه "يحب مراقبة بؤر التوتر في العالم، فهو يعرف أيضا مناطق تمركز الجيش السوري الحر، وجبهة النصرة، وحزب الله اللبناني، والتحركات الميدانية لكل فصيل. وفي ليبيا يراقب كتائب الزنتان، ويراقب بوكو حرام في نيجيريا، وتحركات الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا".

وأكدت صحيفة "دير شبيغل" أن الخرائط المفصلة التي يرسمها توماس استفادت منها هي وعدة وسائل إعلامية أخرى، على غرار قناة "سي إن إن" الأمريكية وصحيفة "نيويرك تايمز"، لتقديم معلومات دقيقة للقراء والمشاهدين حول آخر تحركات تنظيم الدولة.

وتساءلت الصحيفة عن سر ولع هذا الشاب بمتابعة جبهات القتال في سوريا، وكيف يتمكن من رسم صورة واضحة للواقع الميداني بشكل أفضل من الخبراء العسكريين والجغرافيين، وهو الذي يعيش في بيت والديه قرب مطار شيفول الدولي في أمستردام. ولكن توماس لا يقدم أية إجابة على هذه الأسئلة، ويكتفي بالقول إنه يؤمن بأن الإنسان يجب أن يقضي وقته في فعل ما يحب.

وذكرت الصحيفة أن توماس كان يهوى فن المسرح في المدرسة، وقد تأثر بعلوم الفلسفة، وقضى وقتا في العمل التطوعي ضمن دار للعجزة. كما شارك في جمع تبرعات لحماية الحيوانات المهددة بالإنقراض، وهو يحفظ اليوم أسماء كل الثديات والطيور الموجودة في أوروبا الوسطى. كما درس لفترة في المدرسة الهولندية الحرة، التي لا تعلم التلامذة فقط كيف يفكرون ويشعرون، بل أيضا كيف يترجمون رغباتهم وأحلامهم على أرض الواقع.

وقالت الصحيفة إن بداية توماس فان لينج مع متابعة شؤون الشرق الأوسط كانت قبل أربع سنوات مضت، حين شاهد على التلفاز شباب الربيع العربي في مصر يتظاهرون، وكيف أن هؤلاء الشباب يقاتلون في ميدان التحرير من أجل افتكاك حريتهم، وقد أثار ذلك اهتمامه بما أنه يؤمن بمبدأ حرية التفكير.

وقد اختار بعد ذلك الصراع السوري ليكون موضوع بحث له في المدرسة، وبحث عن خرائط سوريا في محرك البحث غوغل، وبدأ برسم صورة شاملة لخطوط المواجهة وأماكن تمركز مختلف الفصائل المعارضة، باعتماد ألوان مختلفة.

وشرع توماس في الاتصال بنشطاء سوريين وحاز على ثقتهم، فأرسل كل منهم له المعلومات التي يعرفها، فواصل تطوير خرائطه وتحديثها. وفي كانون الثاني/ يناير 2014، نشر لأول مرة خريطة على حسابه على "تويتر"، وهو الآن يحظى بأكثر من 14 ألف متابع من كل أنحاء العالم، ينتظرون دائما التحديثات التي يدخلها على خرائطه حسب تغير الأوضاع الميدانية.

وذكرت الصحيفة أن توماس يتلقى اليوم سيلا من المعلومات من مصادره المتعددة، على الهاتف الجوال و"فيسبوك" و"تويتر"، كما يجري محاثات "سكايب" مع مقاتلين سوريين، ويراسل جمعيات خيرية ونشطاء في سوريا، وينسق عمله مع علماء خرائط آخرين. وفي الجملة يقول إنه يعتمد على 1100 مصدر لرسم خرائطه.

ونقلت الصحيفة عن توماس قوله إنه بعد أن أنهى دراسته الثانوية، يفكر الآن في العمل بشكل مستقل، حتى يتمكن من السفر. فخلال بحوثه تعرف على قصة فتاة سورية توفي والداها وأصبحت مطالبة برعاية أختها الصغيرة، وهو يشعر بالتأثر الشديد منذ ذلك الوقت، ويتمنى لو أنه يستطيع مساعدة ضحايا الحرب السورية.

وقد دفعه هذا التعاطف للتفكير في السفر في المستقبل لهذه الأماكن التي يرسمها في خرائطه، وخاصة سوريا وشمال العراق، فهو يؤمن بأن وقت المشاهدة من بعيد قد انتهى، وحان وقت الذهاب إلى هناك ومعايشة المأساة على أرض الواقع.
التعليقات (1)
dragon
الإثنين، 24-08-2015 06:17 م
جيد اثرت اعجابي تعال علي الخاص