كتاب عربي 21

متى اللقاء الإيراني – السعودي لحل الأزمات؟

قاسم قصير
1300x600
1300x600
بينما كان وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف يزور بيروت ويطلق دعوة جديدة للدول العربية والإسلامية للتعاون لحل مشاكل المنطقة، كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يزور العاصمة الروسية، ويلتقي وزير الخارجية سيرغي لافروف، ويعقدان مؤتمرا صحافيا مشتركا يعلنان فيه الاتفاق على مواجهة داعش والاختلاف على العلاقة بسوريا ومصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وكانت تقارير إعلامية عربية قد تحدثت عن احتمال حصول لقاء إيراني – سعودي – سوري مشترك إما في العاصمة العمانية مسقط، أو في العاصمة الروسية موسكو، لكن يبدو أن التحضيرات والاتصالات من أجل عقد هذا اللقاء المشترك والبحث عن مبادرات مشتركة لحل الأزمات في المنطقة، ولا سيما أزمات اليمن وسوريا ولبنان لم تصل إلى المرحلة الحاسمة حتى الآن رغم الحراك السياسي والدبلوماسي الإقليمي والدولي يتكثف في كل الاتجاهات.

فبالإضافة إلى اللقاءات التي اجراها وزير الخارجية الإيراني في بيروت خلال زيارته الأخيرة وتحركاته نحو العواصم العربية والإسلامية، لشرح أبعاد الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني، فقد شهدت العاصمة اللبنانية في الأسبوع الماضي لقاءا مهما جمع السفير الإيراني في بيروت محمد فتح علي بالأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان إبراهيم المصري؛ حيث شهد اللقاء بحثا حول الأوضاع في المنطقة والمبادرة الإيرانية بشأن الأزمة السورية، والمعروف أن الجماعة الإسلامية هي، أحد فروع الإخوان المسلمين في المنطقة، وأمينها العام له دور أساسي على مستوى حركة الإخوان، وهو على صلة قوية بالعديد من قيادات المعارضة السورية ولا سيما القيادات الإسلامية، وقد توقعت مصادر إسلامية في بيروت مواكبة للعلاقة بين إيران والجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين أن تساهم هذه اللقاءات في تفعيل العمل للتوصل إلى حلول للأزمة السورية مع استمرار الحراك الإقليمي والدولي في كل الاتجاهات، رغم استمرار التباين بين الأطراف الأساسية حول مصير الرئيس بشار الأسد والنظام السوري.

وتشير هذه المصادر إلى أن الوضع في سوريا وصل اليوم إلى مرحلة توازن دقيقة بين النظام السوري وحلفائه من جهة، وبين قوى المعارضة وحلفائها من جهة أخرى، وأن الحسم العسكري والأمني أصبح مستحيلا رغم الاختراقات التي يحدثها كل طرف على جبهة الآخر، وأن الحل الوحيد للازمة السورية هو الحل السياسي القائم على حصول مرحلة انتقالية يكون النظام السوري جزءا منها بانتظار حصول انتخابات رئاسية أو نيابية تفتح الباب أمام تغيير حقيقي في القيادة السورية، وأن الأزمة ستستمر بانتظار اقتناع كل الأطراف بهذا الحل العملي والمنطقي والواقعي.

أما بشأن الأوضاع في اليمن فتوضح المصادر الإسلامية، أن التطورات الميدانية وانكفاء الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح عن عدن وبعض المناطق الجنوبية وحصول نوع من التوازن الميداني بين الفريقين قد يفتح الباب مجددا أمام التسوية السياسية بما يحقق مطالب كل الأطراف ولا سيما السعودية.

لكن هل يعني ذلك أن الحلول السياسية للأزمات في المنطقة على الأبواب السريعة؟

تجيب المصادر الإسلامية: أن هذه الأزمات لا تزال تحتاج للمزيد من الجهود للتوصل إلى حلول لها مع أن الاتفاق حول الملف النووي الإيراني والحراك السياسي والدبلوماسي الإقليمي والدولي قد حرّك المياه الراكدة، لكن الأمور تحتاج للمزيد من الجهود واللقاءات، والأهم في كل تلك التحرك حصول اللقاء السعودي – الإيراني المباشر لبحث كل أزمات المنطقة والتوافق على حلول عملية، لأنه بدون هذا التواقف واللقاء لا يمكن حل هذه الأزمات.

وتشير هذه المصادر إلى الموقف الأخير للرئيس الأميركي باراك أوباما عندما قال، إن الخلافات بين إيران والسعودية قائمة على أوهام زائفة، وعلى الدولتين الاتفاق على حل مشاكلهما سريعا.

فهل أصبح الرئيس الأمريكي أوباما أحرص على مصالح العرب والمسلمين من أنفسهم؟
التعليقات (0)