ملفات وتقارير

مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية تتحدث عن فلسطين

بن سودة أشارت إلى أن المحكمة الجنائية الدولية ستبحث بكل الجرائم التي قام بها أطراف الصراع - أرشيفية
بن سودة أشارت إلى أن المحكمة الجنائية الدولية ستبحث بكل الجرائم التي قام بها أطراف الصراع - أرشيفية
قبل أسابيع فقط من موعد انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية في الأول من نيسان/ إبريل المقبل، أجرى موقع ميدل إيست آي - المتابع للشرق الأوسط - مقابلة مع مدعي عام المحكمة السيدة فاتو بن سودة حول عملها في منطقة نالت أكثر من نصيبها من جرائم الحرب.

المحامية الغامبية فاتو بن سودة، التي تشغل منصب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية منذ حزيران/ يونيو 2012، تحدثت عن سفك الدماء في فلسطين وعن مقاتل تنظيم الدولة المعروف بالجهادي جون وعن تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن تعذيب المشتبه بضلوعهم في الإرهاب، الذي قد يكون مفيداً لها حينما تتطرق إلى الوضع في أفغانستان.

فظائع فلسطين

وحول المعلومات التي تجمعها حول أحداث فلسطين، قالت بن سودة إن "الفحص المبدئي لا يعتبر تحقيقاً، وإنما هو فعلياً جمع للمعلومات لتحديد بعض الأمور، مثل ما إذا كانت جرائم من النوع الذي يقع ضمن صلاحياتنا التحقيق فيه قد ارتكبت. كما أننا نبحث في مدى خطورة هذه الجرائم. ونبحث كذلك فيما إذا كان يخدم العدالة أن نفتح تحقيقاً في موضوع فلسطين".

وأضافت: "نقوم بجمع المعلومات حتى نحدد الموقف، وتحديد الموقف بدوره يمكن أن يذهب في اتجاهات متعددة، فقد أقرر أن لدي ما يكفي من المعلومات التي جرى تحليلها في مكتبي بما يجعلني أقرر بأنني أريد أن أفتح تحقيقاً، أو قد يكون المآل أنني لا يمكنني فتح تحقيق لأن المواصفات المطلوبة لم تتوفر، وقد يحصل أنني أكون فعلاً قد جمعت المعلومات ولكنها غير كافية وأحتاج إلى جمع المزيد من المعلومات".

وقالت المحامية إن قضايا محددة مثل المستوطنات والحرب الأخيرة على غزة، هي جرائم يمكن البحث بها، انطلاقاً من "الطلب الذي تقدمت به فلسطين بموجب المادة 12 (3) من نظام روما إلى مكتبي  للنظر في الجرائم التي يزعم أنها ارتكبت منذ الثالث عشر من يونيو 2014 وحتى الآن. وبناء على ذلك لا يوجد حدود لما يمكن أن نبحث فيه، وأنا الآن بصدد النظر في كل ما يزعم أنه ارتكب من جرائم في الأراضي الفلسطينية".

وأشارت بن سودة إلى أن النظر سيتم بكل الجرائم التي قام بها أطراف الصراع باستقلالية وحيادية تامة، إذ إن الطلب الذي تقدم به الفلسطينيون يتعلق بجرائم يزعم ارتكابها ضد أراضي فلسطين أو ضد مواطني فلسطين، وهذا يعني النظر في المنطقة المذكورة. الجرائم التي يزعم أن أشخاصاً غير مواطنين ارتكبوها ضد أرض فلسطين سوف ينظر فيها أيضاً".

الجهادي جون

وإجابة على سؤال "ميدل إيست آي" حول مقاضاة بعض المقاتلين المعروفين الذين ارتكبوا جرائم مثل الجهادي جون - الذي عرفت شخصيته على أنه محمد إموازي - قالت بن سودة إنه "ليست لدينا صلاحيات لمقاضاة أحد سواء في أراضي العراق أو في أراضي سوريا. ولكننا نملك الصلاحيات فيما يتعلق بهؤلاء الأشخاص الذين هم مواطنو دول موقعة على إعلان روما. ونحن نتابع الأمر عن كثب، ونسعى للحصول على المعلومات، ونحاول فهم ما الذي حدث".

وأضافت بن سودة أن المسؤولية الأولى فيما يتعلق بإموازي "فيما يتعلق بالتحقيق معه ومحاكمته، إذا ثبتت صحة المزاعم، تقع على كاهل المملكة المتحدة. يأتي دورنا فقط حينما نرى أن جرائم ترتكب ولا يفعل شيء بشأنها من الدولة التي تتحمل المسؤولية الأولى، فصلاحيات المحكمة الجنائية الدولية إنما هي مكملة للأنظمة الوطنية ولا تعتبر بحال بديلاً عنها".

تقرير المخابرات الأمريكية


وردت بن سودة على سؤال الموقع "هل سيساعدكم في عملكم بشأن أفغانستان التقرير الصادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي حول ضلوع المخابرات الأمريكية (السي آي إيه) في تعذيب المشتبه بتورطهم في الإرهاب؟" بأننا نحن العاملين في المحكمة الجنائية الدولية "ننظر في التقرير، وندرسه بعناية فائقة، وسوف نقرر ما الذي ينبغي أن نفعله، وخاصة فيما إذا كان ما ورد فيه يتعلق بصلاحياتنا في أفغانستان.هذا هو بالضبط ما نقوم به الآن. إننا فعلياً ندرس ما جاء في التقرير بعناية فائقة جداً".

وحول تأثير ادعاءات المسؤولين الأمريكان بأنه لن تجري محاكمات بناء على ما ورد في تقرير مجلس الشيوخ، على عمل المحكمة الجنائية الدولية، قالت المحامية الغامبية "من الأهمية بمكان أن ندرس التقرير بعناية، ومن الأهمية بمكان ملاحظة أي شيء آخر قد تكون له علاقة بالتقرير، سواء بالقول أو بالفعل، ثم في النهاية سوف نقرر أي سبيل سنسلك. بالنسبة لي مازال الوقت مبكراً جداً لاتخاذ موقف بهذا الشأن".

واختتمت بن سودة دعوتها لدول الشرق الأوسط بالذات "إلى التصديق على نظام روما وإلى الانضمام إلى عائلة المحكمة الجنائية الدولية"، مستدركة أنه "قد لا تكون لدينا صلاحيات بشأن الدول التي لم تصدق على نظام روما، ولكن بمجرد ما تصبح لدينا تلك الصلاحيات فإن ذلك سيعني أن أي جريمة ترتكب في الأرض التابعة لتلك الدولة، أياً كان مرتكبها – سواء كنت طرفاً في الدولة أم لم تكن – فإنك ستكون قادراً على الاستفادة من الصلاحيات".

واعتبرت ذلك نوعاً من الحماية، قائلة إنه "من المؤسف أن الشرق الأوسط فيه العدد الأقل من الدول التي صدقت في تلك المنطقة على نظام روما، وأعتقد أنه آن الأوان لأن يتغير ذلك".

التعليقات (0)