ملفات وتقارير

فورين بوليسي: أية مشاكل يواجهها حزب الله بسبب سوريا؟

حزب الله يضم لصفوفه بلطجية لتعويض النقص العددي من قتلاه في معارك سوريا ـ أرشيفية
حزب الله يضم لصفوفه بلطجية لتعويض النقص العددي من قتلاه في معارك سوريا ـ أرشيفية
سلط تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي"، الضوء على المشاكل التي يواجهها حزب الله اللبناني بسبب مشاركته في الحرب الدائرة في سوريا، والتي أكد التقرير أن أبرزها يتمثل بالتحدي الأمني إذ تعرض الحزب لاختراقات تجسس واسعة بصفوفه باعتراف قياداته، كما يواجه الحزب مشاكل مالية كبيرة، فضلاً عن انضمام "البلطجية" لصفوف الحزب، وهو ما يشكل إساءة بالغة له أمام أنصاره. 

وفي مقابلة أجرتها المجلة مع قيادي في حزب الله اللبناني، أكد هذا القيادي أنّ الحرب في سوريا أثرت بشكل كبير على قدرات حزب الله، الذي تحول إلى ما يشبه الجيش النظامي، بعد التجربة الكبيرة التي اكتسبها كوادر الحزب خلال قتالها في سوريا.

وقال القيادي لمجلة "فورين بوليسي" إن الحرب التي يخوضها الحزب في سوريا مختلفة، ففي هذه المرة للحزب أثر واسع على الأرض، ووحدات عسكرية ترابط في مواقع خارج لبنان.

وأضاف "لسنا جيشاً نظامياً، ولكننا نتصرف مثله".

ووصفت المجلة هذا القيادي بأنّه في الأربعينيات من عمره، وشارك في حروب الحزب السابقة مع إسرائيل.

وحول سؤاله عن الكيفية التي يواجه من خلالها عناصر الحزب مقاتلي الدولة الإسلامية، قال: "إن مقاتليه صدوا هجوماً واسعاً للدولة الإسلامية التي حاول مقاتلوها النزول إلى أحد الوديان، فيما مقاتلونا يسيطرون على التلال المرتفعة".

ونوه إلى أن مقاتلي الحزب، حالياً، ليس لديهم أوامر بالهجوم؛ بل الالتزام بالدفاع فقط.
 
ومنذ عام 2013 يقاتل حزب الله وبشكل مفتوح في سوريا إلى جانب قوات بشار الأسد، وأدى مقاتلو الحزب دوراً مهماً في الانتصارات التي حققها الأسد باستعادته عدة جيوب من المعارضة السورية. ويعتبر الأسد حلف إيران شريان حياة ضروري للحزب، حيث تنقل عبره الأسلحة من طهران إلى لبنان.

ومثلما أثر حزب الله على موازين الحرب في سوريا فقد أثر النزاع عليه وغيره، فقد أصبح الحزب أكبر حجماً، ويتلقى عناصره تدريبات يحتاجونها في نزاع طويل الأمد. ولهذا أصبح أكثر عرضة للاختراقات والفساد.

الحزب مخترق

وبرزت مظاهر القلق حول هذا الأمر عندما اعترف نائب زعيم الحزب نعيم قاسم أن الحزب يواجه معركة التجسس داخل صفوفه. وتم تفسير حديثه على أنّه بمنزلة اعتراف وتصديق لما ورد في تقارير صحفية، تحدثت عن اعتقال عميل لصالح إسرائيل في داخله وهو محمد شوربا.

وكان شوربا قد كلف بمهمة تنظيم عمليات انتقامية ضد إسرائيل، وأخذ ثأر القيادي العسكري للحزب وهو عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق عام 2008. وبدلاً من ذلك قام بإبطال خمس عمليات.

وعلق القيادي في حزب الله الذي التقته "فورين بوليسي" على شوربا، قائلاً "ذلك الرجل لا يساوي شيئاً"،"وفي كل مرة يعتقلون شخصاً يحاول الإعلام وصفه بالأمر الجلل".

وقال القيادي إن الحزب أصبح من الناحية العسكري أقوى مما كان عليه، وأدت مشاركته في الحرب السورية لتنامي معدلات التجنيد لديه، وامتلأت صفوفه بمقاتلين شباب استفادوا من تجربة الحرب في سوريا، وهو ما يعني جيلاً جديداً خبر الحرب وعانى ويلاتها.

وتعلق فورين بوليسي بالقول هذا ما يقوله قيادات الصفوف العليا، "ولكن تحدث مع قيادات في الصفوف الدنيا وستسمع آراء مختلفة عن حالة الحزب الحالية".

بلطجية بصفوف حزب الله 

وبحسب أبو علي أحد المقاتلين الشبان فإنهم في حزب الله "يقبلون أي شخص" للقتال في سوريا. وأضاف "لا تندهش إن شاهدت بلطجياً في صفوفنا".

ورغم انضمام أبو علي إلى حزب الله منذ 10 أعوام، إلا أنه لم يعد قادراً على التعرف على الحزب هذه الأيام.  ففي ساحات المعارك كان يقاتل مع مقاتلين عرفوا بانضباطهم القتالي، ولكنهم في شوارع الضاحية الجنوبية في بيروت يتصرفون بعصبية وغضب.

وقال إن مقاتلي حزب الله كانوا رمزاً للاستقرار وأصبحوا اليوم مصدراً للقلق. ويرى أن حاجة حزب الله للمقاتلين أدت إلى تخلي الحزب عن معاييره. 

وعلق أبو علي "لا أرى الوضع جيداً هذه الأيام بين الشباب"، مضيفاً إنه "خطير.. لقد أصبحوا أكثر شراسة بعد تجربة سوريا وصاروا متعطشين للدماء".

ورغم كل هذا فلم يلحظ تسيب أو عدم انضباط في الجماهير التي تدفقت إلى مركز اجتماعي لحضور خطاب لزعيم حزب الله حسن نصر الله، بحسب المجلة.

وقد برز وجه الزعيم الباسم من الشاشة ووقف الحضور جميعاً للهتاف: "لبيك نصر الله؛ نحن معك ضد عمالة وخيانة".
وأشارت المجلة إلى أنّ حسن نصرالله شكر الجيش اللبناني ومقاتلي الحزب لحمايتهم لبنان  "ضد العدوان الإسرائيلي وتهديد التكفيريين الإرهابيين".

ويعني بالتكفيريين الجهاديين مثل أتباع جبهة النصرة والدولة الإسلامية، حيث أصبحت الإشارة إليهم جزءاً لازماً في خطابات نصر الله منذ اعتراف الحزب بمشاركته في الحرب السورية، حيث يقول إن جماعات كهذه "تمثل العالم كله ولكن ليس بلداً معيناً أو منطقة.  ويجب على الجميع تحمل المسؤولية".

وعانى لبنان من سلسلة من الهجمات التي  أعلنت عنها جماعات مرتبطة بجبهة النصرة والدولة الإسلامية. وأعلنت  مجموعة قبل فترة مسؤوليتها عن هجمات انتحارية في مدينة طرابلس شمال لبنان وقتل فيها تسعة أشخاص. كما استهدفت مقرات لحزب الله في البقاع بسيارات مفخخة.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه إسرائيل على الهامش في الوقت الحالي، حاول الجيش الإسرائيلي توجيه هجمات على مواقع لحزب الله في سوريا من أجل منع وصول شحنات أسلحة متقدمة له.

ويشير تقرير المجلة إلى أن نصر الله حاول تجميع ائتلاف يجمع سنة ومسيحيين من أجل مواجهة الجهاديين. وفي الشهور الماضية دخل حزب الله في حوار مع كتلة المستقبل التي كانت منافساً له ويتزعمها سعد الحريري، نجل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005. 

ومن بين الذين شاركوا في الحوارات أسقف بيروت بولا مطر الذي وصف لقاءه مع وفد من حزب الله، وقال إنهم يحاولون تقديم أنفسهم كنموذج مختلف عن الدولة الإسلامية، ولكن من الصعب على الحزب الحفاظ على صورة جيدة إن لم يكن قادراً على ضبط أفراده بالطريقة التي عرف فيها، وفقاً للمجلة.

الحزب يواجه مشاكل مالية

وينقل التقرير عن مسؤول أمني لبناني قوله "لقد كشف النزاع السوري الكثير من المشاكل في حزب الله". وأضاف المسؤول أن المشاكل ليست أيديولوجية حيث لا يزال حزب الله يتمتع بدعم واسع من قاعدته ولكنها مشاكل مالية. فعلى الحزب الحفاظ على خطوط الإمداد لقواته المتمركزة في سوريا، كما تتوقع عائلات المقاتلين القتلى في سوريا الحصول على تعويضات مالية.

وبحسب هذا المسؤول كل هذا يقتضي "الكثير من المال لاستمرار الدعم". وأضاف "لا يذهب مقاتلوه للقتال في الجبال بحقيبة صغيرة من الطعام الخفيف، فهو جيش حقيقي ويحتاج لمطبخ كي يطعم قواته"، على حد وصف المجلة.

أما أبو علي الذي يعيش في الضاحية الجنوبية فقال، إنه لا يثق بقدرة الحزب على الحفاظ على تماسكه وضبط جنوده حالة تعرضه لأزمة. 

وأكد أنه لم يشك في طاعة قوات أمن حزب الله الأوامر، ويعتقد أن قدرة الحزب على ضبط جنوده الجدد سيحدد في النهاية خروجه من سوريا محافظاً على انضباطه وسمعته في مكانها.

وأضاف "هناك الكثير من الأمور المحرمة علينا نحن "الشيعة"، فلو تجاوزنا الخطوط فإنه من السهل انهيارنا "كقوة سياسية"، "ولا نريد تجاوز الخطوط الحمراء". 
التعليقات (1)
خليل الدراوشه
السبت، 17-01-2015 12:44 م
دخل حزب الله في معمعة الحرب الاهليه السوريه ليقضي على نفسه هو لم يدخل هذه المعركه بإرادته ولكن زج بهي وهنا هو المقتل إيران اليوم تواجه وضع لاتحسد عليه من وراء تدهور أسعار النفط وتعتبر إيران هي الممول الرئيس للحزب ولذلك مقاتليه الموجودون في سوريا قدموا لسوريا للقتال فيها من أجل المال وعندما تخفض إيران نسبة الدعم للحزب بمقدار 60%فهذا يعني أن الحزب لن يستطيع دفع تلك الأموال مما سيسبب له انهيار مقاتليه في الداخل السوري عدا عن احتجاجات ذوي قتلاه في الداخل اللبناني وهذا سيؤدي بدوره إلى التفكير وأعادت النظر من جديد في تدخله في سوري