مقالات مختارة

من أطاح بقادة حزب الدعوة؟

علي حسين
1300x600
1300x600
كتب علي حسين: لعل الحدث البارز في انتخابات 2014 هو تخلص ائتلاف دولة القانون من مجموعة قياديين قادمين من صفوف حزب الدعوة، استطاعوا عام 2010 أن يساعدوا في إيصال المالكي إلى كرسي رئاسة مجلس الوزراء، ودون استباق لنتائج الإطاحة بأسماء مثل خالد العطية وحسن السنيد وكمال الساعدي وعلي الشلاه ووليد الحلي وغيرهم ممن لاتحظرني اسمائهم الان، ينبغي الانتباه جيدا إلى أننا أمضينا الأربع سنوات الماضية بأيامهما ولياليهما في متابعة دراما تفتقر الى الدهشة والمتعة، حيث عشنا فصولا من الهزل في البرلمان وفي أروقة السلطة التنفيذية، وخطوات كان هؤلاء الصقور يصرون فيها على نصرة السلطة التنفيذية الممثلة في السيد نوري المالكي رافعين شعار " ننصر مكتب رئيس الوزراء حتى وان كان ظالما ومتجاوزا على القانون"، فأصبحت قرارات رئيس مجلس الوزراء وبفضل هؤلاء السادة انفسهم عنوانا للعب على القانون، وجعلت من مستشارين لا يفقهون في
القراءة الخلدونية خبراء في الاقتصاد والسياسة واحدث صيحات التكنلوجيا. 

وقبل ذلك قدم هؤلاء السادة نموذجا سيئا لحياد ونزاهة السلطة التنفيذية حين كان يخرج علينا الشيخ خالد العطية مصرا على ان التفجيرات التي تحصد عشرات الابرياء انما، رسالة خاصة بعد نجاح الحكومة في تحقيق الكثير من الإنجازات.. وحين ظل كمال الساعدي يعتبر كل المعارضين لنوري المالكي خونة ومتآمرين، ولاتزال صدى كلماته في مجلس النواب تصدح: "هناك من هم في العملية السياسية ويسربون معلومات، وأن بعض الشخصيات المشتركة في العملية السياسية تشكل خرقا امنيا"، ولا يجوز ائتمانهم على أسرار الدولة".. وعشنا مع آخر صيحة في حملات تأييد المالكي رئيسا لمجلس لوزراء والى الأبد، حين حذرنا وليد الحلي بـ "الف كلا وكلا" لكل من يفكر مجرد التفكير في تحديد ولاية نوري المالكي ، لانه حفظ الأمن، واسهم برفع الاقتصاد العراقي، وخروج الأميركيين وهو دليل قوة للعراق، إضافة إلى الإنجازات الأخرى". ولاتزال نكتة حسن السنيد حاضرة بقوة في حياتنا حين قال ذات ليلة مقمرة : "إن العراق أكثر منطقة مستقرة نسبياً.. تحدث انفجارات ولا يحدث شيء وتظاهرات تخرج منذ أشهر ولا يحدث شيء"، ولم تنفع ليالي السهر في قناة العراقية من ان تجنب علي الشلاه مصير فقدان كرسي البرلمان، فالرجل الذي ظل يرابط في تلفزيون العراقية ويسكن في إحدى غرف الأخبار لينفذ تعليمات الحكومة التي اصرت في شباط 2011 على اعتبار المتظاهرين
الشباب فئة ضالة خرجت عن طريق الحق.

رغم هذا الدفاع المستميت فقد اكتشفنا مؤخرا ان تحالف المالكي مع هذه القيادات كان هشا، لكنه في حينها كان ضروريا لعبور ازمة انتخابات 2010 التي حصد فيها إياد علاوي اعلى الاصوات، الا ان علي الشلاه وكمال الساعدي ومعهم وليد الحلي شككوا بالصوت والصورة في نتيجة الانتخابات ومضوا مع المالكي الى اخر المشوار، وهم يتهمون مفوضية الانتخابات بالتحيز وطالبوا مثل "قائدهم" بإعادة الفرز، لكن اليوم والمالكي حصل على الارقام الاولى فان التحالف مع الرموز القديمة لم يعد ضروريا لمن يريد ان يحكم من خلال الأقارب واهل الثقة. 

ليس معنى هذا أن النواب السابقين، كانوا متميزين واهل خبرة، بالعكس كانوا نموذجًا لفشل مضاعف، فهم لم يقدموا شيئا على مستوى العمل النيابي ، كما كانوا أداة لفرض قوانين وتنفيذ سياسات اريد لها ان تكرس لنظام سلطوي يبعد الاف الكيلومترات عن مسار التغيير الديمقراطي الذي تمنى العراقيون ان يكون نموذجا في المنطقة، فاذا بقادة ائتلاف دولة القانون يصرون على اعادة الاستبداد بأشرس ما في العودة من انتقام وخراب وانتهازية. 

كل نائب من هذه المجموعة التي خسرت الرهان ، ظل يستخدم صوته وصورته مدافعا عن الفشل ومستمتعا بالخدر الناعم الذي يجلبه كرسي البرلمان بكل امتيازاته، ومتشبثا بالأمان في ظل سلطة نوري المالكي المطلقة، متناسين ان لا ضمانات مع سلطة ترى نفسها محصنة من الأخطاء والخطايا. 
السادة خالد العطية، علي الشلاه، وليد الحلي، حسن السنيد ومعكم كمال الساعدي.. لقد انتهى دور الحارس الامين على مصالح ومطامح نوري المالكي الذي اديتموه بكل براعة ورشلقة ، فقد خسرتم كل شيء تقريبًا.. طبعا باستثناء التقاعد " المليوني " .

(المدى العراقية)
التعليقات (0)