كتاب عربي 21

التلفيق بين العلم و"الفكاكة"!

سليم عزوز
1300x600
1300x600
التلفيق علم، وليس "فكاكة"، وحتى في مجال التلفيق فشل الانقلابيون في مصر!

عبد الفتاح السيسي هو صاحب الاصطلاح ذائع الصيت، المسمى بـ"الفكاكة"، وقد نحته بعناية ووقفنا عليه من خلال التسريبات التي أذيعت، وبدون مقدمات كاشفة قال لياسر رزق هذا علم.. وليس "فكاكة" فلم نفهم ما هو العلم، وما هي "الفكاكة"، وإن كنا علمنا من السياق أن "الفكاكة" هي نقيض العلم، وهي وثيقة الصلة بـ"الفهلوة"!

في عهد ما قبل السيسي، كان التلفيق علم، فصار في عهده التليد "فكاكة"، علي نحو يمكن للمتابع من أن يقف بسهولة، على أن مصر تدار في عهد الانقلاب بـ"الفكاكة"، وهو أمر يكتشفه المتابع في اللحظة الأولى، فكلما أوقد الانقلابيون ناراً للحرب أطفأها الله!

قبل أيام نشرت جريدة "الأخبار" بالمانشيت العريض، وباللون الأحمر الفاقع، مخطط جماعة الإخوان المسلمين وبالاستعانة بحركة حماس "العابرة للقارات" لتخريب مصر، وكيف أن خالد مشعل ومعه محمود عزت القيادي بالجماعة؛ قد كلفا الناشط الفلسطيني "أحمد الجعبري" للقيام بهذه المهمة.

"الأخبار" ليست مجرد صحيفة عادية، فهي الصحيفة القومية الثانية في مصر، بعد "الأهرام"، وفي حكم المجلس العسكري بعد الثورة، ونتيجة انحيازها للعسكر حتى بعد فوز الرئيس محمد مرسي بالرئاسة، كنت أطلق عليها صحيفة "المجلس العسكري". وقرب ياسر رزق رئيس تحريرها من المؤسسة العسكرية معروف منه بالضرورة، وقد عاد إليها مؤخراً في عهد الانقلاب العسكري.

وهذا أمر كاشف عن أهمية المصادر التي تعتمد عليها هذه الصحيفة في الحصول علي هذه النوعية من المعلومات، وهذا هو "بيت القصيد"!

هذا الاحتفاء من قبل صحيفة بأهمية "الأخبار" ورئيس تحريرها، وبعيداً عن الموقف السياسي، يحلو له أن يعامل على أنه مهني متمكن من أدواته، وهذا صحيح، أمر كاشف على أن ما نشر، صحيحاً بدرجة أو بأخرى، فلا دخان من غير نار، ومع كل هذا وقف الرأي العام على أننا في مواجهة فضيحة مكتملة الأركان، وهذا الوقوف حدث بعد الساعات الأولى للنشر، وبسبب أن العالم صار قرية صغيرة!

لقد تبين أن أحمد الجعبري استشهد في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، بصاروخ إسرائيلي استهدف سيارته، لنقف على أننا أمام مجموعة من الملفقين الهواة.. فمن أوقعهم في هذا المأزق؟!

قبل أيام كان القائد الفلسطيني "الفلتة" محمد دحلان في القاهرة، وهو صديق نجيب ساويرس "الأنتيم"، وصديق أحمد المسلماني المستشار الإعلامي لـ"المؤقت"، والذي تم تكليفه في عهد النظام البائد علي إعادة تسويق الرجل في مصر على أنه صاحب رأي وصاحب رؤية.

في عهد الانقلاب استقبل دحلان على أنه ممثل النضال الفلسطيني على مر الزمان، والرجل وباعتباره قيادة فلسطينية عريقة قام بزيارات هناك وهناك وذهب الى الكنيسة الأرثوذكسية، وأظهرت وسائل الإعلام صورته مع البابا مهنئا بعيد الميلاد المجيد، دون أن تكون له صفة رسمية، واتضح بعد ذلك أن هناك محاولات لإعادة تدويره، من اجل السيطرة على الموقف في غزة، وضرب حركة حماس!

الانقلابيون في استعانتهم بدحلان كمنهوك على منهوك، ذلك بأنه فر قبل سنوات عند أول مواجهة جادة مع حركة حماس، وغادر وجيشه عبر الحدود، وهناك كلام على أنهم لا يزالون في سيناء، فكيف لهذا الفار أن تتم الاستعانة به لهذه المهمة من جديد؟!

هذا ليس موضوعنا عموماً، فهل كانت هذه الفبركة عن مخطط اخواني حماسي بإحداث تخريب في مصر شارك فيها دحلان، ولأنه صاحب عبقرية فذة، استعان بأسماء على عكس المخططات القديمة كان يكتفي بذكر عناصر من حماس دون تسميتها؟

إذا صح هذا فنحن نكون امام أجهزة أمنية لم تجد من تستعين به إلا صاحب معلومات قديمة، فظن ان "احمد الجعبري" لا يزال على قيد الحياة، ولأنه ليس متابعاً فقد كان هذه الورطة التي تحولت الي فضيحة يتغنى بها الركبان بعد أن ثبت ان "الجعبري" لقي مصرعه في نوفمبر 2012 علي يد الإسرائيليين؟

"الفكاكة" في إدارة المشهد في مصر، لم تتوقف عند حد ما نشرته صحيفة المجلس العسكري "مانشيتاً" لها وبالبنط العريض وبالخط الأحمر الفاقع، ولكن بات من الواضح انها صارت منهج حياة في إدارة شؤون الحكم في زمن الانقلابيين!

ففي اليوم الذي وقعت فيه تفجيرات مديرية أمن القاهرة، وفي اللحظة التي اعلن فيها وزير الداخلية أسماء المتهمين بارتكاب الحادث، تلقيت اتصالا من زميل أخبرني أن المتهم محمد بكري هارون تم اعتقاله منذ فترة، كما اتصلت بي محاميته لتؤكد لي نفس المعني!

فالمتهم هارون تم اعتقاله في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 الماضي، وأنه منذ اعتقاله وقد فشلت محاميته في التوصل اليه، لكنها علمت مؤخراً أنه في احد السجون فذهبت إلى هناك، وقد طلبت منها إدارة السجن تصريح زيارة من النيابة، وفي النيابة طلبوا منها بيانات القضية المتهم فيها والتي لم يخبرها بها احد في ظل الأوضاع غير القانونية التي تمر بها مصر منذ وقوع الانقلاب.

قبل يومين من كتابة هذه السطور زفت لي بشرى أنها توصلت إلى البيانات، وأن موكلها متهم في قضية أطلق عليها تنظيم "المعتصم"!

وهو أمر كفيل بأن يكشف حقيقة ما يجري في مصر من تفجيرات يتهم بارتكابها الإخوان المسلمين، بما مكن الانقلابيين من إدراجهم في وقوائم الإرهاب.

لا بأس، بيد أن البأس الشديد هو في انهيار القدرة علي التلفيق.. بعد أن أصبحت "الفكاكة" منهج حياة.
التعليقات (3)
هادى القللى
السبت، 01-02-2014 10:39 م
فكاكة .. سماجة .. أهبلة !
مريم محمد
الخميس، 30-01-2014 09:08 م
مش فكاكة لكن مرحلة اهبلة الدولة
صالح سعيد
الخميس، 30-01-2014 07:25 م
وكما قيل فى العصور الوسطى/العلم لايكيل بالفكاكة ياسيسى