مصر تقترب من مواجهة الحوثيين.. تفاصيل التحرك العسكري لدعم السعودية (فيديو)

باحث مصري يرجح إرسال تشكيلات عسكرية مصرية أكبر إلى السعودية- فيسبوك/التحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية
باحث مصري يرجح إرسال تشكيلات عسكرية مصرية أكبر إلى السعودية- فيسبوك/التحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية
شارك الخبر
في تطور كبير بالموقف المصري من المواجهات العسكرية الحالية بين السعودية وقوات "الحوثيين" المدعومين من إيران، في اليمن، يواصل البرلمان المصري انعقاده الطارئ الذي بدأ الأحد، ويستمر الاثنين والثلاثاء، بطلب رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، لبحث منحه تفويضا باتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكريا، وفق نص المادة (152) من الدستور.

وفي حين قد يتأخر قرار مجلس النواب، حول طلب السيسي التفويض حتى الثلاثاء، قطع "مجلس الدفاع الوطني"، الأحد، وخلال اجتماع بقصر الاتحادية بالقاهرة، في الأمر معلنا "الوقوف والتضامن الكامل مع السعودية"، وتقديم "كافة أشكال الدعم" للمملكة للدفاع عن أمنها، وفق بيان للرئاسة المصرية، أكد حضور السيسي، ورئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ورئيس أركان الجيش، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيسي المخابرات العامة والحربية، وقادة الأفرع الرئيسية للجيش، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة.

وخلال تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية، السبت، دعا السيسي، البرلمان لعقد جلسة طارئة، للحصول على هذا التفويض وفقا للدستور المصري، مخاطبا المصريين بقوله: "يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر، ونقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج"، مضيفا: "سننفّذ طبقًا لتوجيهات الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم".



جدل وانتقادات ومخاوف

وأثارت الفقرة الأخيرة من حديث السيسي، وقوله: "طبقًا لتوجيهات" الملك والأمير، انتقادات مصريين بينهم الأكاديمي عمار فايد، رأوا فيها انتقاصا للسيادة المصرية وتكشف أن القرار المصري تم بتوجيه خارجي، لتثير على الجانب الآخر، جملة " لحمايتكم والدفاع عنكم"، غضب وانتقادات سعوديين، أكدوا عدم حاجتهم لمن يدافع عنهم.

وفي حين ثمن البعض تحرك السيسي، دعما للسعودية وتوثيقا لروابط الدولتين العربيتين، إلا أنه توجه لاقى انتقادات ومخاوف آخرين من توريط جيش مصر في ملف اليمن، وتكرار تجربة الرئيس جمال عبدالناصر بإرسال ما بين 55 و70 ألف جندي لليمن بين أعوام (1962 و1967) قتل منهم 3200 جندي، ملمحين إلى أن هناك ملفات أهم تدخل الجيش المصري فيها أمر مقبول مثل: فلسطين وليبيا والسودان والقرن الأفريقي.

وعبَّر مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير فرغلي طه، عن قلقه: "من تدخلنا المباشر في أي حرب لا تهددنا"، مضيفا عبر "فيسبوك": "وأرى من الناحية السياسية أنه كان يمكننا المساعدة غير المباشرة دون التورط، طبقا لما كان من عقيدة للقوات المسلحة".

اظهار أخبار متعلقة



وألمح محللون إلى أن قرار السيسي، قد يأتي مزعجا لبعض قيادات الجيش، مؤكدين أنه جاء مخالفا لتصريحات قادة عسكريين سابقين، بينهم قائد "الجيش الثاني" الأسبق اللواء أحمد وصفي، والذي كشف عنه تسريب في آذار/مارس الماضي، يؤكد رفضه فكرة مواجهة الجيش لإيران أو إرسال قوات مصرية إلى الخليج، محذرا من استنزاف القوات المسلحة خارج الحدود، مشيرا إلى أن حدود مصر الشرقية والجنوبية والغربية تواجه تحديات أمنية كبيرة، قائلا: "لا أظن أن القيادة الموجودة بهذه السذاجة".



ولفت مراقبون مصريون إلى أن ردود الفعل الحوثية على الحضور العسكري المصري بالسعودية، قد تكون في غير صالح الأمن القومي المصري، مشيرين إلى خطاب "مجلس النواب" اليمني التابع للحوثيين، الذي قال فيه إن "انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطرا جسيما على أمنها القومي واستقرارها الداخلي قبل غيرها".

في السياق، انتقد عضو المكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" الحوثية، محمد الفرح، إعلان السيسي، مذكرا المصريين بتجربة عبدالناصر في اليمن، متسائلا: كيف لرئيس دولة كبيرة مثل مصر أن يتحدث وكأنه تحت قيادة ملك السعودية وولي عهدها؟، متوقعا أن تقود مشاركة مصر في المواجهة العسكرية بصالح جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أن كان على القاهرة أن تتخذ موقفاً محايدا إيجابيا في الأزمة.

لكنه وفي رؤية مغايرة، طرحها الكاتب علاء عوض، قائلا إن "التدخل المصري بالتعاون مع إيران وتركيا يجعل الحل السياسي قريبا"، مشيرا إلى لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، السبت، بالعاصمة العراقية بغداد، لبحث تفاهمات احتواء الأزمة اليمنية السعودية، ملمحا في ذات الإطار إلى إعلان طهران استعدادها للمساعدة في إنهاء الصراع بل والمشاركة في "حلف مكة" بجانب السعودية وتركيا وباكستان.

ويقول مراقبون إن تحرك السيسي، في أي ملف دائما ما يكون محسوبا بالمكاسب المالية والاقتصادية، مشيرين إلى أن تحرك القوات لن يكون بلا عائد مادي رغم اعترافه بدور السعودية والخليج في دعم نظامه الذي تصدر قائمة مساعدات الرياض بـ32.49 مليار دولار من بين 141 مليار دولار لباقي الدول، ملمحين إلى أن إعلان السيسي، يأتي بالتزامن مع تفاوض القاهرة مع الرياض لتجديد ودائع لدى البنك المركزي المصري بقيمة 5.3 مليار دولار.

فقدان قدرة تحديد العدو

وفي تقديره للأسباب السياسية والجيوستراتيجية والاقتصادية التي دفعت السيسي لاتخاذ هذا القرار، رغم تردد سابق في الانضمام إلى "حلف مكة"، الذي تشكل في 7 آب/أغسطس الماضي، بين السعودية وتركيا وباكستان، تحدث الخبير العسكري المصري الدكتور عمرو عادل، لـ"عربي21".

وقال: "منتصف سبعينيات القرن الماضي، قررت القيادة المصرية بيع التاريخ والعروبة، في المعاهدة المشؤومة (كامب ديفيد) 1978، ومنذ هذا التاريخ ربما يمكننا القول بانتهاء قدرة العالم العربي على تحديد العدو"، مؤكدا أن "هذا يؤدي إلى خلل هائل وقرارات كارثية وخاصة في ظروف الصراع الحالي في إقليم الشرق الأوسط".

ضابط الجيش المصري السابق، يرى أن "النظام المصري الحالي تجاوز مرحلة القدرة على تحديد العدو"، موضحا أنه "نظرا للضعف الشديد في كوادر الدولة والانهيار الاقتصادي الحالي أصبح النظام يعمل طبقا لمصالح الآخرين، سواء دول الخليج الداعمة ماليا أو الصهيونية الأمريكية الداعمة سياسيا".

اظهار أخبار متعلقة



ولفت إلى أنه "لا توجد رؤية استراتيجية للأمن القومي المصري أو العربي بحيث نستطيع تقييم القرارات عليها؛ ولو كانت تلك الرؤية موجودة فهي تابعة لمصالح آخرين، ولا تمثل الشعب ولا المصالح الحقيقية للأمن القومي المصري أو العربي".

حدود الدور المصري

وحول نوعية وحدود التدخل العسكري المصري، واحتمالات إرسال قوات وسلاح وعتاد أم الاكتفاء بدعم استخباراتي ولوجيستي، وبشأن ما إذا كانت مصر ستكتفي بحماية مناطق استراتيجية في الأراضي السعودية أم أن الأمر قد يصل حد المشاركة في العمليات العسكرية بشكل مباشر وعلني ضد الحوثي، عرض عادل، رؤيته وفق تقديره العسكري.

وقال: بالنسبة لمستوى المشاركة؛ فالشكل العام الحالي يشير إلى الرغبة في مشاركة واسعة نسبيا، وليست فقط دعما فنيا أو لوجستيا، فهذه الأمور ربما لا تتطلب الأداء المسرحي، بطلب موافقة مجلس النواب"، ملمحا إلى أن "هناك بالفعل قوات موجودة في الإمارات والسعودية ولم تحتاج لهذا العرض المسرحي".

وبخصوص احتمالات المشاركة العسكرية المصرية في العمليات الهجومية بمواجهة قوات الحوثي، من عدمه، أكد رئيس المكتب السياسي لـ"المجلس الثوري المصري" المعارض، أنه "أمر يعتمد على قدرة القوات المصرية التي يُحتمل مشاركتها، على فعل ذلك"، مبينا أن هذا ووفق رؤيته العسكرية أمر "صعب للغاية عندما تقاتل في أرض غريبة"، موضحا أنه "ولذلك لو حدث هذا الاحتمال ستكون القوات المصرية درعا بشريا في عمليات الهجوم ليس أكثر".

"أما إذا كانت ستقوم بالدفاع عن نقاط محددة في المملكة فلن تكون مفيدة في هذا التوقيت؛ حيث توسع القتال إلى الصدام المباشر، ولم تعد حماية النقاط الاستراتيجية لها الأولوية القصوى الآن، فالهدف أصبح تدمير مصادر الخطر وليس الحماية منها"، وفق تقديره.

احتمالات الرد الحوثي

وفي توقعاته لحدود رد الحوثي على الدور المصري، وتبعات التدخل العسكري للقاهرة في اليمن على ملفات المدخل الجنوبي للبحر الأحمر  ومرور السفن من وإلى باب المندب، والعلاقات مع إيران الداعم الأول للحوثي، وكذلك علاقات مصر مع الإمارات حليفة السيسي في ظل سجالات أبوظبي مع الرياض، أكد الخبير العسكري المصري أن "كل الاحتمالات السابقة لمشاركة مصر العسكرية ستجعلها طرفا في الحرب بنسب متفاوتة وحسب حجم التدخل المحتمل".

وقال: "بالتأكيد ستتعرض مصر لمشكلات في قناة السويس والبحر الأحمر"، مشيرا أيضا إلى "احتمالات تعرض بعض النقاط المهمة للقصف"، مبينا أن "هذا ما يدعم التدخل الواسع المحتمل في هذه الحرب العبثية"، مشيرا إلى أنه "إذا كانت الخسارة حتمية فلتكن المشاركة فاعلة ونحصل على ثمن أكبر".

عادل، ختم حديثه بالقول إن "الدخول في حروب إقليمية ليس نزهة، وتداعياته على المدى الطويل كارثية في أغلب الأحوال، وخاصة إذا كانت الحرب حصرا في مصلحة العدو الصهيوني".

مهمة أوسع نطاقا وأكثر تعقيدا

وأكد الباحث والمحلل للشؤون العسكرية والاستراتيجية محمود جمال، أن السيسي، وعقب زيارة ابن سلمان القاهرة أيلول/سبتمبر الماضي، أرسل قوات دفاع جوي، ومفرزات جوية، مبينا أنه أيضا أرسل للإمارات مفرزة جوية في أيار/مايو الماضي، موضحا أنه في الحالتين لم يطلب موافقة البرلمان التي لا تكتمل إلا بموافقة ثلثي الأعضاء، وفقا لـ"المادة 152"، من الدستور.

جمال، بين عبر صفحته بموقع "إكس" أن "طلب السيسي، هذه المرة انعقاد البرلمان، لأن السعودية لم تكتفِ بما أرسله السيسي، وطلبت مزيدا من القوات، وربما بحجم أكبر بكثير من منظومات الدفاع الجوي بعناصر تشغيلها، والمقاتلات بأطقمها، وبما يتجاوز المفرزات المحدودة إلى تشكيلات أكبر يمكن نشرها داخل السعودية".

ولفت إلى أن السيسي يدرك أن خروج قوات مصرية بهذا الحجم، وبتشكيلات أكبر، يجب أن يكون له غطاء سياسي وإجراءات دستورية مسبقة، في ظل استمرار التصعيد، وما يترتب عليه من مخاطر تتعرض لها القوات المصرية، واحتمال سقوط خسائر بشرية، ما يضع السيسي أمام مسؤولية سياسية وعسكرية.

اظهار أخبار متعلقة



ويرى جمال، أن طلب السيسي للحصول على تفويض برلماني وراءه 3 أسباب: أولها "تصحيح مسألة خروج القوات المصرية إلى الخارج، بخلاف المرات السابقة، أمام الجيش والجهات السيادية"، ملمحا إلى "احتمال أن يكون طلب التفويض هذه المرة مرتبطا برفض أو استياء من داخل الجيش نفسه، أو من جهات سيادية داخل الدولة، أو من قيادات فيهما".

السبب الثاني، وفق الباحث العسكري، هو "الحصول على غطاء دستوري وسياسي لإرسال قوات بأحجام كبيرة وتشكيلات أوسع"، موضحا أن السعودية ربما تطلب تشكيلات جوية تضم طائرات من أنواع مختلفة، بأعداد كبيرة من المقاتلات وأطقمها وعدد أكبر من منظومات الدفاع الجوي والبطاريات، متوقعا أن تكون "المهمة أوسع نطاقا وأكثر تعقيدا".

ولفت إلى أن السبب الثالث: "إغلاق الأبواب أمام الأطراف الإعلامية التي كشفت الإجراءات السابقة"، مبينا أن طلب الموافقة البرلمانية والحصول على التفويض الآن يتيح للسيسي مواجهة الانتقادات التي قد تُثار بشأن إرسال قوات مصرية إلى السعودية ودول الخليج الأخرى دون الحصول على الموافقات الدستورية اللازمة، ويمنحه غطاءً سياسيًا ودستوريًا لأي تحرك عسكري جديد".
التعليقات (0)