حقوق وحريات

لماذا يتم إدانة الشعارات الفلسطينية أكثر من الإبادة الجماعية للاحتلال الإسرائيلي؟

 مستوى الرقابة على الأصوات ووجهات النظر الفلسطينية وصل إلى ذروة بائسة جديدة- جيتي
مستوى الرقابة على الأصوات ووجهات النظر الفلسطينية وصل إلى ذروة بائسة جديدة- جيتي
نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، تقريرًا، استعرض فيه دور الإعلام والسياسة في تشكيل الرأي العام حول القضية الفلسطينية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين الجانبين وتأثيرها على الأوضاع في المنطقة.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إنه مع دخول عدوان الاحتلال الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، شهره الرابع، ومع الموت الجماعي، وقصف المستشفيات والمدارس التي تؤوي النازحين، والمجازر التي يتم ارتكابها في حق مئات الفلسطينيين التي أصبحت أمرًا روتينيًا؛ لا يزال المشهد الإعلامي في الغرب غارقا في التعقيدات المجردة حول ما إذا كان الخطاب المؤيد للفلسطينيين ينطوي على تأييد كلامي للإبادة جماعية.

وأوضح الموقع، أن الإبادة الجماعية الفعلية التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي تأتي في مرتبة ثانوية من حيث الأهمية مقارنة بالإبادة المتخيلة التي يتم استحضارها من بين سطور الخطاب الفلسطيني، وإلا لماذا غمرتنا المقالات المهووسة بمعنى الشعارات والعبارات بينما يتعرّض آلاف الأطفال الفلسطينيين للقصف والتجويع حتى الموت؟

في ظل الظروف "العادية"، يجب على الفلسطينيين انتقاء كلماتهم بدقة كبيرة وتضمين إخلاء المسؤولية واستيفاء جميع القواعد في محاولة عقيمة لتجنّب اتهامهم بالعنصرية تجاه مُحتلّيهم، كما هو الحال حتى مع أبسط أساليب المقاومة، مثل: المقاطعة أو الاحتجاجات، التي تُقارن بانتظام بالسلوك الشبيه بالنازية.

وذكر الموقع أن مستوى الرقابة على الأصوات ووجهات النظر الفلسطينية وصل إلى ذروة بائسة جديدة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، إذ أصبح مجرد إظهار الهوية الفلسطينية والتضامن الفلسطيني سببًا للاضطهاد. 

وبغض النظر عما يقوله الفلسطينيون، أو كيف يقولونه فإن ذلك يُفسَّر دائمًا على أنه دعوة للإبادة الجماعية أو العنف. وهذه ليست حالة سوء فهم بل هي بالأحرى سوء تفسير متعمّد، ولا توجد مجموعة سحرية من الكلمات أو الشعارات التي تؤكد كرامة الفلسطينيين أو تحريرهم ويمكن اعتبارها مقبولة على الإطلاق.

وأشار الموقع إلى أن "هذه مجرد محاولة وقحة أخرى لإسكات الفلسطينيين، وهي محاولة تصبح واضحة للغاية عند النظر في التدقيق غير المتوازن في الخطاب الفلسطيني. عندما يتعلق الأمر بخطاب الإبادة الجماعية من جانب الإسرائيليين، لا يحتاج المرء إلى تحريف أي لغة أو قراءة ما بين السطور". 
وتابع: "على الرغم من أنهم غير معتادين حتى على جزء صغير من التدقيق الذي يتلقاه الفلسطينيون بانتظام، فإن السياسيين الإسرائيليين يستخدمون لغة واضحة لا لبس فيها، ويرسمون بفخر خططًا للتطهير العرقي للفلسطينيين في قطاع غزة".

خطاب عنيف
سلط الموقع الضوء على ما وصفها بـ"التصريحات العنيفة التي صدرت من المسؤولين الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين"، مثل قيام رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم والتحريض ضدهم، من خلال وصفهم بـ"شعب الظلمة، والعماليق". كما دعت تسيبي هوتوفيلي، سفيرة الاحتلال لدى المملكة المتحدة، إلى تدمير قطاع غزة وصولاً إلى "كل مدرسة، وكل مسجد". واستشهد عضو الكنيست موشيه سعادة بتصريحات إسرائيلية تقول إن "جميع سكان غزة بحاجة إلى التدمير".

وأضاف الموقع أن وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، يوآف غالانت، صرح بأن "بلاده تقاتل حيوانات بشرية"، ووعد بعدم السماح بدخول الغذاء أو الكهرباء أو الماء إلى قطاع غزة المحاصر. فيما برّر عضو الكنيست، تالي جوتليف، استخدام الجوع والعطش كسلاح حرب ليتمكن من "تجنيد المتعاونين في غزة". وقال إن أولئك الذين يرفضون مغادرة منازلهم "يستحقون الموت". وقد صور رسامو الكاريكاتير المؤيدون لإسرائيل الفلسطينيين على أنهم صراصير وفئران يجب سحقهم، ورسموا تشبيهات تاريخية مؤلمة مع العديد من عمليات الإبادة الجماعية حيث تم تشبيه الضحايا بالحشرات.

بعيدًا عن التصريحات، فقد طُرحت مقترحات تشير إلى ضرورة تطهير الفلسطينيين في غزة عرقيًا ودفعهم إلى سيناء. وأكثر من مجرد فكرة هامشية، فقد تردد أن نتنياهو أجرى محادثات مع دول متعددة حول إمكانية استيعاب الفلسطينيين بعد طردهم من غزة.

وأشار الموقع إلى أنه "على الرغم من أن مثل هذه المخططات يتم تقديمها جميعًا تحت ستار التصريحات "الطوعية"، إلا أنه لا يوجد شيء طوعي في هذه الخطط إذا استمرت إسرائيل في جهودها المتعمدة لجعل غزة غير صالحة للسكن".

اظهار أخبار متعلقة


وقال الموقع إن "هذا النوع من خطاب الإبادة الجماعية لا يقتصر على المسؤولين الحكوميين والعسكريين". فقد تصدرت أغنية "حربو دربو"، وهي أغنية مؤيدة للحرب، المخططات في دولة الاحتلال الإسرائيلي. وتقارن الكلمات الفلسطينيين بالجرذان وتستخدم نفس تشبيه إبادة عماليق الذي استشهد به نتنياهو. وأصبحت مقاطع الفيديو الخاصة بالرقص والغناء على الأغنية شائعة بين الإسرائيليين.

التواطؤ الغربي
إلى ذلك، استعرض الموقع استطلاعات الرأي التي نشرت خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، والتي كشفت أن أكثر من نصف جمهور دولة الاحتلال الإسرائيلي يعتقدون أن جيشهم يستخدم قوة نيران أقل مما ينبغي في غزة، على الرغم من التقارير التي تفيد بذبح الآلاف من الأبرياء وتجويعهم وقتلهم من خلال القصف العشوائي وإطلاق النار. 

وأظهرت استطلاعات الرأي أيضًا تأييدًا ساحقًا لمفهوم التطهير العرقي في غزة ضد سكانها الفلسطينيين.
وأوضح الموقع أن حلفاء دولة الاحتلال الإسرائيلي انتقدوا هذا النوع من الخطاب على مضض، وتجرأوا على القيام بذلك بشكل أكبر عندما يأتي من قادة مثل وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الحرب، إيتمار بن غفير، في حين قللوا من تهديداتهم المتطرفة ووصفوها بأنها "غير مفيدة".
التعليقات (0)