ملفات وتقارير

إسلاميو المغرب يدعون إلى التضامن صفا واحدا في مواجهة تداعيات الزلزال

الجهود المغربية للعثور على ناجين مستمرة ودعوات لمزيد من التضامن لمواجهة تداعيات الزلزال.. (الأناضول)
الجهود المغربية للعثور على ناجين مستمرة ودعوات لمزيد من التضامن لمواجهة تداعيات الزلزال.. (الأناضول)
أعلن قسم الدعوة والعمل الثقافي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية عن حملة "شعب واحد جسد واحد" تحت شعار قوله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" تفاعلا مع زلزال الحوز.

وتأتي هذه الحملة، وفق بلاغ صحفي صادر عن "التوحيد والإصلاح"، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية المعارض، استجابة لنداء الأخوة الإيمانية والإنسانية ونداء الوطن، والتفاعل الإيجابي مع الحدث المأسوي الذي ألم بوطننا وشعبنا، مع الانخراط الفاعل في تلبية احتياجات المصابين بما يخفف عنهم وطأة الحدث نفسيا واجتماعيا.

وتعمل الحملة على نشر تسجيلات وبطائق في مواضيع تقارب الحكمة والعبر المستفادة من الحدث، وتخفف عن المصابين نفسيا واجتماعيا، وتحفز على تقديم يد العون لهم بمختلف أشكاله، يقدمها متخصصون نفسيون ودعاة وعلماء.



وعلى إثر الزلزال الذي ضرب البلاد وخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، وجهت حركة التوحيد والإصلاح، نداء مستعجلا لكافة المغاربة من أجل دعم فرق الإنقاد والسلطات المعنية حسب الحاجة في كل المناطق المتضررة بكل ما ييسر تدخلها ويعينها على إنجاز عمليات الإنقاذ بالفاعلية اللازمة.

ودعت التوحيد والإصلاح في نداء لها، إلى التوجه على عجل إلى المراكز الصحية المخصصة للتبرع بالدم لفائدة ضحايا الزلزال، ومد يد العون لضحايا الفاجعة والتكافل معهم بما يقتضيه الحال من الاستعجال.



من جهته أشاد حزب العدالة والتنمية بالتعليمات الملكية لكل الجهات والسلطات المعنية بتسخير كل الإمكانات للإنقاذ ودعم المتضررين وتوفير ما يحتاجونه في هذه اللحظات العصيبة، كما حيى كافة المتدخلين من القوات المسلحة الملكية والأمن الوطني والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات المحلية والأطقم الطبية والصحية.

وثمّن "العدالة والتنمية" في بيان سابق له جميع المبادرات التضامنية التي قال بأنها تعبر عن قيم التعاون والتضامن والتآزر الأصيلة لدى المجتمع المغربي، ودعا مناضليه إلى المسارعة إلى مراكز تحاقن الدم من أجل التبرع وتحفيز المواطنين على القيام بذلك، كما دعا مناضليه ومنتخبيه وكافة المواطنين الذين يوجدون في المناطق المتضررة أو القريبة منها للإسهام في جهود الإنقاذ، بتنسيق مع الجهات المسؤولة، مع تقديم كل أشكال الدعم والمواساة لأسر الضحايا وأقاربهم لتجاوز هذه اللحظة الصعبة.



من جهته دعا فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، وعضو مجلس إرشاد الجماعة الشعب المغربي إلى التكافل والتضامن والتعاضد والتراحم، وأن يواسي بعضه بعضا مثل "الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" مصداقا لقول الرسول المعظم صلى الله عليه وسلم. مستبشرا بطبيعة المغاربة وفطرتهم حين يتعاونون ويتضامنون خصوصا في المُلمَّات، وبرهنوا على ذلك في مناسبات كثيرة.

وأضاف: "الزلزال مسَّ الجسد المغربي، أصيبت منه أعضاء فيجب أن نتداعى جميعا، في مناطق النكبة أو بعيدا عنها، ونعيش مع إخواننا وأخواتنا هناك تلك المآسي، ونهُب لاحتضانهم ومواساتهم ومساعدتهم بكل ما نملك وبكل ما نستطيع".

وتابع: "صحيح أن الدولة هي المسؤولة الأولى على تقديم ذلك، لكن المصاب جلل، ويجب أن يتجند الجميع وهناك جوانب لا يمكن أن يؤديها إلا عموم الشعب بقربهم وحنانهم وفتح بيوتهم واحتضانهم للمكلومين".

كما وجَّه القيادي في العدل والإحسان إخوانه وأخواته في جماعة العدل والإحسان "أن يكونوا في مقدمة المتطوعين وأن يبرهنوا بتضحياتهم أن هذا المصاب لا يمكن أن يتقاعس عنه أحد".

وأنهى فتح الله أرسلان كلمته المصورة التي نشرتها على الجماعة على صفحتها، بالقول "يجب أن نجعل ما وقع مناسبة ليراجع كل منا نفسه ولنعلم ونتأكد أن الدنيا ليست دار  قرار  ولا استقرار، وإنما هي دار عبور وأن الآخرة هي خير لمن اتقى"، وفق تعبيره.



وكان مركز الزلزال الذي وقع يوم الجمعة بقوة 6.8 درجة، وهو الأكثر دموية في المغرب منذ أكثر من ستة عقود، أسفل مجموعة معزولة من القرى الجبلية على بعد 45 ميلا جنوب مراكش، مما هز البنية التحتية في مناطق بعيدة مثل الساحل الشمالي للبلاد.

وقالت وزارة الداخلية اليوم الإثنين إن عدد القتلى بلغ 2497 شخصا، وعدد الجرحى 2476 جريحا، على الرغم من التوقعات باحتمال ارتفاع إجمالي عدد القتلى مع وصول فرق الإنقاذ إلى القرى النائية في أعالي جبال الأطلس.

وكانت العديد من هذه القرى المتمركزة في قمم منطقة الحوز جنوب مراكش، الأقرب إلى مركز الزلزال، هي الأكثر تضررا. وأظهرت لقطات التقطتها طائرات بدون طيار من قنوات تلفزيونية محلية منازل تقليدية مبنية من الطوب اللبن وقد سويت بالأرض تماما.

وأظهرت لقطات نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي جنودا يحفرون بشكل محموم بين أكوام الأنقاض الشاهقة ويستخدمون الكلاب على أمل ضعيف في العثور على أي ناجين متبقين، بينما كانت الجثث المغطاة بالبطانيات مصطفة في مكان قريب.

ويخشى الكثيرون من أن الصعوبات المشتركة في الوصول إلى القرى الجبلية النائية، فضلاً عن تأخر الاستجابة لحالات الطوارئ تعيق جهود الإنقاذ.

وتأثر ما لا يقل عن 300 ألف شخص بالزلزال الذي ضرب مراكش والمناطق المحيطة بها، بحسب منظمة الصحة العالمية. وكان الزلزال هو الأكثر دموية في المغرب منذ زلزال عام 1960 الذي دمر أغادير، مما أسفر عن مقتل أكثر من 12 ألف شخص.
التعليقات (0)