ملفات وتقارير

جدل في موريتانيا بشأن حصيلة أربع سنوات من حكم الغزواني

في حين ترى الحكومة أنها أنجزت في أصعدة شتى ترى المعارضة أن الفساد تمكن أكثر في عهد لاغزواني
في حين ترى الحكومة أنها أنجزت في أصعدة شتى ترى المعارضة أن الفساد تمكن أكثر في عهد لاغزواني
ينشغل الرأي العام الموريتاني منذ أيام بتقييم أربع سنوات من أداء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي وصل إلى السلطة في تموز/ يوليو 2019 وتسلم مهامه رسميا في 3 آب/ أغسطس من العام نفسه.

وفي هذا الإطار نظم حزب "الإنصاف" الحاكم مهرجانا بالعاصمة نواكشوط استعرض فيه أبرز "الإنجازات" التي يرى أنها تحققت منذ استلام ولد الغزواني السلطة.

ونظمت عدة مراكز وهيئات ندوات وفعاليات لتقييم أداء الغزواني خلال السنوات الأربع من ولايته الرئاسية.

ويأتي انشغال الموريتانيين بتقييم أداء رئيسهم في وقت تتطلع فيه البلاد إلى انتخابات رئاسية العام القادم يتوقع أن يترشح لها ولد الغزواني إذ يخوله الدستور الترشح لولايتين رئاسيتين.

اظهار أخبار متعلقة


أرقام رسمية
واعتبر المدافعون عن ولد الغزواني، أن السنوات الأربع الأخيرة، شهدت إنجازات كبيرة في مجالات الصحة والتعليم والبنى التحتية.

وركز المدافعون عن أداء الغزواني على معطيات نشرتها الحكومة تضمنت أرقاما بشأن حصيلة القطاعات الحكومية خلال الفترة المنصرمة من حكم الغزواني.

وأشارت هذه المعطيات إلى أنه تم خلال هذه الفترة بناء ألفي فصل دراسي، ومقر جديد للبرلمان، وبناء مقرات المجالس المحلية، وبناء وتجهيز عدة مستشفيات، وبناء مقرات لعدة محاكم، واكتتاب 8 آلاف موظف في قطاع التعليم.

ووفق المعطيات نفسها تم أيضا خفض نسبة الفقر في البلد من 30% إلى 28%، وتوفير تأمين صحي شامل لأكثر من 78 ألف أسرة موريتانية، بالإضافة إلى تعزيز الحضور الإقليمي للبلد.

"تردّ على جميع الأصعدة"
لكن المعطيات التي أعلنتها الحكومة بدت غير مقنعة لكثيرين وخاصة القوى المعارضة في البلد.

رئيس الفريق البرلماني لحزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" المعارض، يحيى ولد أبوبكر، اعتبر أن الأربع سنوات التي مضت من فترة حكم الغزواني عرفت تردّيا على جميع الأصعدة، وفي شتى المجالات.

وقال في تصريح لـ"عربي21": "يمكن القول إن السنوات الأربع الماضية من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بدأت بأمل ثم تم خنقه بعد سنة من حكمه ليتم قتله ببطء في بقية السنوات".

وأشار إلى أن موريتانيا عرفت خلال السنوات الأربعة الماضية "حالة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات العمومية كالصحة والتعليم وهذه هي الملفات الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين يوميا".

وأضاف: "ازداد الفساد ودور المفسدين ومكن لهم، بينما ظل الفقراء يترنحون في فقرهم، حتى الطبقة الوسطى القليلة أصلا أصبحت شبه معدومة".

وأوضح أن البنية التحتية "لم تشهد أي تقدم والمشاريع المنجزة دون المستوى باعتراف الرئيس نفسه ورئيس وزرائه".

وخلص النائب المعارض في حديثه لـ"عربي21" إلى القول: "توجت السنة قبل الأخيرة من فترة حكم الغزواني مسلسل التردي هذا بتنظيم انتخابات يعرف الجميع عبثيتها وتزويرها، كما أنه كان التضييق على الحريات هو السمة الغالية خلال هذه السنوات الأربع".

لكن القيادية بحزب "الإنصاف" الحاكم وعوض جهة الحوض الغربي (مجلس محلي للتنمية) مته بنت محمد باب، اعتبرت أن نظام الرئيس ولد الشيخ الغزواني قام بإنجازات كبيرة في مجال التنمية وطرق التسيير والتصدي لكل أشكال الفساد.

وأضافت تصريح لـ"عربي21: "الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حرص على تطبيق تعهداته منذ استلم السلطة عام 2019، رغم الظروف التي عرفتها مختلف دول العالم جراء أزمة كورونا، والحرب الروسية على أوكرانيا".

سجال محتدم
واحتدم السجال بشأن حصيلة أداء الغزواني بشكل خاص على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ بدى الانقسام واضحا بين المعارضين و الداعمين للنظام، فيما حاول آخرون قراءة المشهد بشكل حيادي.

السياسي المعارض أحمد ولد هارون، كتب عبر حسابه على "فيسبوك": "لم تزل في موريتانيا مؤسسات كثيرة منتجة وقابلة للبقاء والتطوير ونموذج بيروقراطي ومرافق وخدمات؛ وقد أثبت الكل فائدته وضرورته، لكن قلَّة من هذا كله ما يعمل اليوم بانتظام وبالمعايير القانونية والعصرية السليمة، التي تجعلها قابلة للبقاء وثقة الجميع واحتكامه إليها".

وأضاف: "كثيرا ما عبَّر الوطنيون الواعون عن قلقهم على الدولة وخوفهم من انهيار مؤسساتها ومرافقها وخدماتها، والغريب أن أكثرهم لم يشعر حتى الآن بأن الانهيار قد حصل فعلا في خدمات ومؤسسات ومرافق اجتماعية وفنية وسيادية عديدة".

وكتب النائب البرلماني المعارض العيد ولد محمد عبر حسابه على "فيسبوك": "لا تتعبوا أنفسكم… الإنجازات الكبرى لا تحتاج من يفتش عنها لو كانت موجودة لنطقت بنفسها".

لكن الرئيس السابق للجنة الانتخابات محمد فال ولد بلال، اعتبر أن الغزواني "بدأ منذ توليه مقاليد الحكم سنة 2019 بوضع خريطة تنموية متبصرة مكنت من إرساء دعائم نظام تعددي تشاركي يعمل على إرساء نظام وسطي مبتكر يوائم بين التعددية والتوافق".

وأضاف عبر حسابه على "فيسبوك": "موريتانيا استعادت خلال ما مضى من مأمورية ولد الغزواني مكانتها الدولية، ودورها في المشهد الدولي كقوة فاعلة، وهو ما تجسد من خلال الشهادات العالمية التي تؤكد أهمية موريتانيا كلاعب إقليمي لا يمكن الاستغناء عنه".

بدوره كتب الرئيس السابق لحزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" محمد جميل ولد منصور عبر "فيسبوك": "في الذكرى الرابعة لاستلام الغزواني مهامه، سيجد المتحدث من الإنجازات والخطوات النوعية ما يذكره، كما أنه سيجد من الأخطاء في التنفيذ واستمرار ممارسات الفساد في بعض قطاعات الدولة ما يذكره".

اظهار أخبار متعلقة


"تنقية الخطاب المجتمعي"
ولم يغب كبار المسؤولين في الرئاسة عن السجال الحاصل بشأن تقييم الأربع سنوات من حكم غزواني.

وقال أحمد سالم ولد محمد فاضل، وهو مستشار بالرئاسة، إن نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني "استطاع استلال فتيل الأزمة السياسية وتنقية الخطاب المجتمعي من مفردات وقيم التطرف والعنصرية، كما أنه أسس مجموعة من المحاور التنموية التي تستهدف بشكل خاص مكافحة الفقر، وتنحاز بشكل واضح للفئات الهشة".

وأوضح في ندوة بنواكشوط، أن الأربع سنوات الأخيرة "عرفت خطابا سياسيا يعتمد على وحدة المواطنين وتكاملهم وأخوتهم الإسلامية والوطنية، وهو ما أضعف بشكل كبير الخطاب العنصري والشرائحي الذي كانت تقتات عليه قوى وشخصيات سياسية في الساحة".
التعليقات (0)