سياسة دولية

ما انعكاسات التقارب التركي الإماراتي على الملف اليمني؟

عرفت العلاقة بين أنقرة وأبوظبي تطورات مهمة خلال الأشهر القليلة الماضية- الأناضول
عرفت العلاقة بين أنقرة وأبوظبي تطورات مهمة خلال الأشهر القليلة الماضية- الأناضول

لاقى التقارب التركي الإماراتي، عقب زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى أبوظبي الاثنين الماضي، اهتماما كبيرا، في أوساط سياسية عربية ويمنية، وسط تساؤلات عن مدى انعكاسات هذا التقارب على ملف اليمن الغارق في حرب مدمرة منذ 7 سنوات.


ويرى متابعون للشأن اليمني أن تحسن العلاقات بين أبوظبي وأنقرة، أقرب إلى المنفعة الذاتية للبلدين بعيدا عن أي ملفات أو توازنات إقليمية، في وقت يتوقع فيه أن تلعب تركيا دورا فاعلا في اليمن، نظرا للتهديدات الجدية التي يشكلها الحوثيون المدعومون من إيران على دول في المنطقة وتحديدا، في الخليج.


"تأثير غير مباشر"


وفي هذا السياق، قال أستاذ إدارة الأزمات والصراعات بجامعة الحديدة (غرب اليمن)، نبيل الشرجبي، إن المنطلقات والسلوك السياسي للإمارات وتركيا تتشابه في التعامل بواقعية سياسية أقرب إلى المنفعة الذاتية مع مختلف الأحداث والأطراف.


وأضاف الشرجبي في حديث خاص لـ"عربي21": "كلا الطرفين يحاولان أن يبديا أنهما مستقلان في قرارهما الخارجي، وأنهما لا يخضعان لطرف على حساب آخر".


وأشار الأكاديمي اليمني إلى أن ما حصل من تقارب بين الإمارات وتركيا لن يؤثر على الملف اليمني كثيرا، إلا بصورة غير مباشرة، وذلك من ناحية استعانة أبوظبي بالتقنية العسكرية التركية وخاصة الطائرات بدون طيار واستخدامها في الساحة اليمنية.


وأكد أنه "يمكن أن تلعب تركيا دور مسهلا للإمارات تجاه جماعة الإخوان (حزب الإصلاح)  الذي تتواجد قيادات بارزة منه هناك في الأراضي التركية"، على حد تعبيره.


وأردف قائلا: "يوجد لتركيا تأثير على الحزب، وذلك لضبط الملف اليمني بحسب التوجهات الإماراتية لإعادة رسم فاعلية الأطراف اليمنية في المشهد اليمني".

 

اقرأ أيضا: نائب أمريكي يدعو لعقوبات على ابن سلمان ووقف حرب اليمن 


وبحسب أستاذ إدارة الأزمات بجامعة الحديدة اليمنية، فإن أي مخرجات أو مسارات للعلاقة بين الطرفين الإماراتي والتركي، سوف تخدم مصالحهما أولا، وخاصة في الجانب الاقتصادي، فموقع تركيا في غاية الأهمية، فهو يربط بين شرق وجنوب وشمال قارة آسيا، بالإضافة إلى ارتباط الدولتين بطريق الحرير الصيني، وهو طريق واحد يعزز من تلك العلاقة.


ولفت الأكاديمي الشرجبي إلى أن تركيا يمكن لها أن تكون محطة ربط بين المنطقة العربية وبين أكبر سوقين في العالم -الصين والهند- عبر أفغانستان، واللتان يتمتع فيهما الأتراك بنفوذ كبير، وتوفران الكثير من المال والوقت في نقل كل شيء بين هاتين السوقين والمنطقة العربية وخاصة الخليج.


"ثقل تركي في اليمن"


من جانبه، قال الصحفي والمحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، إن تركيا سيكون لها ثقل في الساحة اليمنية، لم يكن موجودا من قبل، بعد تقاربها مع دولة الإمارات.


وتابع حديثه لـ"عربي21": "أنقرة اعتبرت هجمات الحوثي على دولة الإمارات إرهابية، وربما تصنف الجماعة  في خانة الجماعات غير المرغوب بها، أو تضعها قياداتها في قائمات المطلوبين".  


وبحسب الكاتب التركي فإن هذا سيغير كثيرا المعادلة، وهو ما يعني دعم الإمارات على حساب إيران، مضيفا أن "هذا ما سيحصل.. فتركيا بحاجة لهذا الأمر".


وأشار الصحفي أوغلو إلى أن تردد الولايات المتحدة في دعم حلفائها السعودية والإمارات، ومن قبلهما قطر، جعل هذه الدول تبحث عن قوة إقليمية أخرى تكون بجانبها في حال نشوب حرب كبيرة كانت أو صغيرة.


وحول حدود الدور الذي ستلعبه تركيا في اليمن، رأى الصحفي والكاتب السياسي التركي أنه إذا أرادت تركيا الدعم في اليمن، فلن يتوقف الأمر عند بيع السلاح، بل إنه قد يستفاد من خبراتها العسكرية.

 

"تقارب له أولويات"


من جهته، استبعد الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبدالعزيز المجيدي، حدوث انعكاس مباشر للتقارب الإماراتي التركي على الملف اليمني لاعتبارات عديدة، أهمها أن الملف اليمني ظل شأنا حصريا للسعودية في المقام الأول، وإماراتيا، منذ بدء الحرب على الأقل. 


وقال في حديثه لـ"عربي21": "هذا الوضع عززه الأداء الدبلوماسي الباهت  للحكومة اليمنية الذي اتسم بالتبعية الكاملة للتحالف السعودي الإماراتي". 


وتابع: "السلطة الشرعية التي يفترض أن توظف كل قدراتها الدبلوماسية وعلاقتها الدولية القائمة على أهمية موقع اليمن الجغرافي بالنسبة للعالم لخدمة قضيتها بمعزل عن العلاقات الإقليمية والدولية المضطربة للتحالف".


 لكنها تحولت، وفقا للكاتب اليمني، إلى تابع للرياض وأبوظبي حد الإضرار بعلاقاتها الخارجية، وقد تجلى ذلك في الأزمة الخليجية وما تلاها من فتور وصل إلى حد خلو السفارة اليمنية في أنقرة من سفير لفترة دبلوماسية كاملة تقريبا.


وأوضح أن العلاقات اليمنية التركية قبل الأزمة اليمنية كانت عادية إلى حد كبير، ومع اندلاع الحرب وقفت تركيا سياسيا مع الحكومة الشرعية ضد الانقلاب (انقلاب الحوثي 2014)، وأعلنت تأييدها  لحملة التحالف  العربي، قبل أن تضرب الأزمة الخليجية العلاقات البينية للتجمع الخليجي وتتشكل محاور الدوحة-أنقرة مقابل محور تقوده السعودية والإمارات، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الأزمة اليمنية.


وقال إن "التقارب التركي الإماراتي أولوياته بالتأكيد تتعلق بمصالح البلدين ولا أتوقع أن تكون اليمن ضمن أي تفاهمات"، مضيفا أنه "إذا كانت هناك انفراجة من نوع ما، فستعود الأنشطة الإنسانية للمنظمات التركية وأي أدوار أخرى، وهي رهينة العلاقات السعودية التركية التي تنتظر بعض التفاهمات".


واستدرك: "غير أن مشاغل هذه العلاقة تتصل بدرجة رئيسية بمصالح البلدين المتبادلة، في حين تركز تركيا أولوياتها على ترميم علاقاتها بالدول الخليجية لجذب استثماراتها، وبالتأكيد ذلك سيكون  على حساب أي اهتمامات أخرى لا تمثل أولوية بالنسبة لأنقرة".


وبين الكاتب والمحلل السياسي اليمني أن الإماراتيين وربما يتبعهم السعوديون سيعملون من خلال ترميم علاقاتهم مع تركيا على الاستفادة من التكنولوجية التركية في الجانب الدفاعي مع اشتداد الضربات التي توجهها الأذرع الإيرانية.

 

اقرأ أيضا: التحالف يعلن تدمير زورق مفخخ للحوثيين جنوب البحر الأحمر

وأردف: "قد يكون لذلك تأثير بشكل غير مباشر على الملف اليمني من خلال حيازة طائرات مسيرة لتعزيز قدرات أبوظبي والرياض العسكرية".


ولفت إلى أن الشرعية اليمنية لم تبذل أي جهد لا لتغيير سياسات التحالف الذي تقوده الرياض، ولا لتحريك ركودها الدبلوماسي والعمل من أجل تفعيل علاقاتها والبحث عن خيارات إضافية تتيح لها تغيير معادلة الحرب، أو إشعار الآخرين بأنه يمكن العمل معها لتحقيق مصالح متبادلة.


وقال إن "دول الإقليم والعالم بشكل عام تريد تحقيق مصالحها، بينما لا تجد في الجانب اليمني من يمكن العمل معه، فتتعامل مع الأوصياء للأسف، وهؤلاء هم من يقررون مصيرنا بعد أن سلمناهم كل شيء، سواء الشرعية أو مليشيا الحوثي التي تثبت كل يوم أن علاقتها بطهران أكثر من عضوية وأن مصالح إيران مقدمة على مصالحها، فما بالك بمصلحة اليمن كدولة وشعب يجري تدميره وسحقه؟"، على حد تعبيره.


وفي السنوات الماضية، أبدت دولة الإمارات شريك السعودية في تحالفها العسكري باليمن، حساسية مفرطة من الأنشطة والأدوار التركية الإنسانية، وصلت حد احتجاز مساعدات إنسانية في ميناء عدن، واعتقال موظفين إغاثيين أتراك من قبل مسلحين تمولهم أبوظبي في مدينة عدن، جنوب البلاد.


التعليقات (0)