قضايا وآراء

أحداث مصرية.. شواهد ودلالات

محمد عماد صابر
1300x600
1300x600

(1) اختفاء ترابيزة نابليون الشهيرة من محكمة الإسكندرية منذ قرابة الشهر أو يزيد، وحالة العجز والخرس المعتاد التي أصابت مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية في مثل هذه الحالات، ثم الإعلان المفاجئ بأن الإخوان هم من سرقوا هذه التحفة الأثرية!!

(2) محاولة حرق المواطن المصري محمد حسني الغريب نفسه في ميدان التحرير على خلفية ما تعرض له من ظلم وفصله من عمله، ثم ضاقت به الدنيا في مصر مع سعتها، ليخرج الإعلام المصري وليؤكد أن هذا الشخص مهزوز نفسيا ومن الإخوان، وأن الجماعة حرضته على الانتحار حرقا لإحداث الإثارة والبلبلة في المجتمع!!

(3) اهتمام السيسي بالمنظومة الصحية للجيش والشرطة والقضاء، وتميزها الواضح عن منظومة علاج باقي الشعب!!

شواهد ودلالات

- حالة العجز والفشل المهني والأخلاقي في مجال الأمن العام خاصة في الحفاظ على ثروات وتراث الوطن، وفبركة المحاضر والمذكرات وتحميل المسؤولية لأي أحد دون بحث أو تحر، وهو نفس النمط الذي تعاملت به أجهزة الأمن في غالبية القضايا الجنائية حين كانت توزع القضايا على المسجلين خطر لإغلاق الملفات، ما أوجد قطاعا كبيرا من المجرمين الذين تحولوا بعد ذلك لمليشيات من البلطجية، فكانت أذرعا الأجهزة الأمنية في مواجهة النشطاء، خاصة في مرحلة ما قبل 30 حزيران/ يونيو وكذلك ما بعد الانقلاب.

- الهروب من المسؤولية وتعليق الإخفاقات على الغير ليست سمة أنظمة الاستبداد والفساد والفشل فقط، لكنها ثقافة منتشرة في غالبية سكان هذه المنطقة من العالم، حكومات ونخبا وقطاعات كبيرة من الشعب..

- الخلل التربوي الجسيم الذي شاركت فيه الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة والإعلام، وهو عدم تحمل المسؤولية وتحميل الآخر مسؤولية أي فشل، واستسهال الكذب رغم أن الصدق منجاة.

- تمييز الجيش والشرطة والقضاء هو امتداد فكر وثقافة محمد علي الأول الذي كان ينظر لمصر أنها الجيش ولا شيء غير الجيش، لذا كانت المؤسسات والمدارس والمستشفيات لخدمة الجيش، أما الشعب فهم عمال يخدمون ويعملون بالسخرة.

- أما موضوع شماعة الإخوان فهو غباء سياسي وسقوط قضائي وإعلامي؛ يفقد الثقة في كل مؤسسات الدولة التي أصبحت خارج الخدمة وفي القاع.

الخلاصة، الأحداث كاشفة لحجم الخلل الذي يعانيه جسد الدولة أو بقاياها وقطاع كبير من الشعب، وأن مشوار الإصلاح والتغيير صعب إن لم يكن شبه مستحيل.. لك الله يا مصر، وكان الله في عونك..

 

التعليقات (0)