هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لقد تضررت إيران بشدة لكنها لم تنهار. وحققت إسرائيل أهدافًا عسكرية مهمة، لكنها تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة. والولايات المتحدة لم تحسم بعدُ بنية الأمن الإقليمي التي ستحدد ما إذا كانت المسألة النووية الإيرانية ستعود للظهور في المستقبل. ويكمن الخطر في مضيق هرمز. فمع عدم إعادة فتحه بالكامل، سيزداد الضغط على الاقتصاد العالمي حتى يصل إلى عتبة الركود التي حددها صندوق النقد الدولي، وهي تسعون يومًا، وهو موعد لا تملك العملية الدبلوماسية ترف تجاوزه دون عواقب تفوق بكثير التكاليف الإنسانية.
لم يعد التخابر، في سياق الحروب المعاصرة، مجرد فعل سري معزول يجري في الظل، بل تحوّل إلى ظاهرة مركّبة تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والاجتماعية والنفسية، وتعيد تعريف العلاقة بين الداخل والخارج، وبين المجتمع وخصومه. هذا ما تكشفه الدراسة الصادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، والتي ترصد تحوّل جريمة التخابر خلال الحرب على غزة (2023 ـ 2025) من نشاط استخباراتي خفي إلى سلوك ميداني منظم، يشتبك مباشرة مع مجريات الصراع.
يُعدُّ الإيمان بالله تعالى حجر الزاوية في البناء العَقَدي الإسلامي، والأساس الذي تتفرع عنه سائر منظومات الفكر والسلوك والحضارة في الإسلام. وإن الإيمان بالله هو حقيقة وجودية تتغلغل في أعماق النفس، وتوجّه حركة الإنسان في الكون، وتحدّد علاقته بذاته وبالآخرين وبالعالم من حوله. وبناء على ذلك، يأتي كتاب "الإيمان بالله جلّ جلاله" للدكتور علي محمد الصلابي بوصفه محاولة علمية وتربوية لإعادة مركزية التوحيد في وعي الإنسان المعاصر، وربط العقيدة بالواقع، والنص بالكون، والإيمان بالتاريخ.
يرى محررا الكتاب "الركائز السبع: الأسباب الحقيقية لاضطراب الشرق الأوسط" مايكل روبين وبراين كاتوليس أنّ اضطراب الشرق الأوسط إشكال يرتبط ببنية عميقة تتكرر تاريخيًا، وتتداخل فيها السياسة والأيديولوجيا والعلاقات الاجتماعية، مما يؤكد حاجته إلى تفكيك علمي دقيق. ويقدّمان الكتاب بوصفه مشروعًا تحليليًا يهدف إلى فهم أسباب هذا اضطراب من داخل بنيته، اعتمادا على دراسات متعددة التخصصات، وليتجاوزا المقاربات التبسيطية التي انتشرت بعد أحداث 2011 أرادا للكتاب أن يكون تحليلًا مركّبًا يتناول جذور الخلل في الأنظمة السياسية والاجتماعية، ويركز على فهم العوامل الداخلية انطلاقا من أحدث المعطيات والإحصائيات.
تُعد حركة النهضة التونسية من أكثر الحركات الإسلامية العربية حضورا في المجال السياسي والفكري منذ سبعينيات القرن الماضي، غير أن هذا الحضور لم يواكبه إنتاج توثيقي مكافئ لحجم التجربة وتعقيدها. فبرغم أن الحركة عاشت تحولات كبرى، من العمل الدعوي والطلابي إلى الصدام مع الدولة، ثم السجون والمنفى، وصولا إلى المشاركة في الحكم بعد الثورة، فإن الذاكرة المكتوبة لهذه التجربة بقيت محدودة مقارنة بتجارب إسلامية أخرى في المنطقة.
"على الرغم من القوة العسكرية الهائلة التي تمتلكها إسرائيل في الشرق الأوسط، إلا أنها لن تتمكن أبدًا من تحقيق الهيمنة الإقليمية، التي تتطلب سيطرة مطلقة على جميع المنافسين وقبول سلطتها من قبل الدول المجاورة. ورغم أن إسرائيل تمكنت من ترسيخ نفوذ كبير لها في المنطقة، إلا أن طموحاتها تواجه عقبات هيكلية وسياسية واجتماعية تتجاوز قدراتها العسكرية."
يقدم كتاب (زمن الحرب ـ مقاربات وتغطيات وقصاصات عن السودان) للصحافي والباحث السوداني خالد سعد عثمان سعد، اطروحة مركزية تنطلق من تحليل الاقتصاد السياسي، ويطرح الكتاب تصور لمساومة وطنية تؤسس على مشروع تنموي شامل وليس على تقاسم السلطة والثروة، ويشمل مصالحة وطنية لا تتجاهل المحاسبة والانصاف، ويعتبر أن مفهوم الاتصال التنموي الحديث هو المدخل الاساسي لحل الخلاف السياسي وانهاء الحرب بشكل دائم في السودان.
يعد الباحثون إدوارد سعيد وهومي بابا وغياتري سبيفاك الثالوث الأقدس للنقد ما بعد الكولونيالي، والذي حقق أعظم درجات الرفعة في حقله العلمي. وهناك باحثون آخرون يقرُّونَ بتأثير إدوارد سعيد الصريح على النقد ما بعد الكولونيالي عند كل من بابا وسبيفاك، بل ويدعون إدوارد سعيد المعلم لقرينيه الآخرين.
لقد تأَثَّرَ إدوارد سعيد بمنهجية ميشيل فوكو (1926م - 1984م) في دراسة العلاقة بين الخطاب والسلطة ،وفلسفة جاك ديريدا (1930م - 2004م) التفكيكية من أجل الكشف عن التمركزات في الثقافة الغربية، واستحضر الرؤية الفكرية لأنطونيو غرامشي (1891م - 1937م) في الحديث عن التسلط الثقافي، وقد ربط خطابه الاستشراقي بنزعة التباين والاختلاف بين الشرق والغرب مبينًا التفوق الغربي مقابل التخلف الشرقي في مجالات الفكر والثقافة والتمدن حيث مثل الاستشراق الغربي نوعًا من التسلط الثقافي.
يُعد مفهوم ما بعد الكولونيالية حقلا معرفيا جديدا نشأ في سياق ما بعد الحداثة، باعتبار هذه الأخيرة عصرا للتعددية ونقدا للمقولات الحداثية مثل المركزية الإنسانية والذاتية والعقلانية والعلموية، إضافة إلى تفكيك ادعاءات المركزية الأوروبية. وقد نظرت ما بعد الحداثة إلى خطاب عصر الأنوار باعتباره خطابا استبداديا مغطى ومقنعا بالعقلانية.