هاجم جنرال إسرائيلي حكومة
الاحتلال برئاسة بنيامين
نتنياهو، تزامنا مع سيطرة الحوثيين في اليمن على مضيق
باب المندب، معتقدا أن تل
أبيب أضاعت فرصة إقليمية جديدة.
وأوضح الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، إسرائيل زيف، أن
"حكومة الاحتواء التي حافظت على الهدوء بأي ثمن إلى أن انفجر الهدوء في
وجوهنا، انتقلت من دون أن ترمش إلى الطرف الآخر من العصا نفسها تمامًا؛ استخدام
القوة دون عقل، وهذا هو التصور نفسه، ولكن على المسار المعاكس".
ونوه إلى أن "الهدوء بأي ثمن" تحول إلى
"الحرب بأي ثمن"، والنسختان تشتركان في العيب الأساسي نفسه: غياب هدف
سياسي يفترض أن تخدمه القوة، فعندما لا يكون هناك هدف كهذا، لا تتراكم القوة
لتتحول إلى إنجاز؛ بل تتآكل، وهذا بالضبط ما يحدث الآن؛ تآكل منهجي لإنجازات
عسكرية استثنائية، وللفرصة الإقليمية التي انفتحت بفضلها".
وتابع: "فوق كل ذلك يخيّم سرد
"التنصل" من الفشل في السابع من أكتوبر، ليس نحن، بل
"الضعفاء" الذين لم يحذّروا ليلا ثم عادوا إلى بيوتهم، أما نحن، فليس
أمامنا سوى حرب أبدية، إنها مناورة مثيرة للشفقة للتنصل من المسؤولية، وكلفتها
ليست سياسية فحسب؛ فالمنظومة التي تنسب الفشل إلى غيرها لا تستطيع أن تتعلم منه،
ولذلك تكرر الفشل في صيغة أخرى، وهذه المرة في الاتجاه المعاكس وبكل القوة".
ولفت زيف في مقاله بصحيفة "معاريف"
العبرية، إلى أن "تهديدات وزير الأمن بشأن اندلاع مواجهة إيرانية تلاشت، وهو
الآن يعيد توجيه التهديدات إلى حزب الله، الذي أخفق - بحسب تعريفه هو نفسه - في
نزع سلاحه، في إطار الابتهاج بتفجير النفق في سلسلة علي طاهر، أما اتفاق الإطار في
واشنطن، بكل نقاط ضعفه، والذي أوجد للمرة الأولى مسارا تصبح فيه لدى الحكومة
اللبنانية مصلحة في التحرك ضد التنظيم، فلا يذكره، وبدلا من تعزيز هذا المسار،
تفضّل الحكومة إعادة تسخين الجبهة، هذا جيد للانتخابات، لكنه سيئ لإسرائيل".
إخفاقات مخزية
وأضاف: "بينما نحن منشغلون بذلك، يُغلق المضيق
الذي يحدث الفرق فعلا، فقد أكمل الحوثيون في نهاية الأسبوع سيطرتهم على السواحل
اليمنية وعلى الجزر المسيطرة على باب المندب الذي يمر عبره 12 في المئة من التجارة
العالمية ونحو 30 في المئة من حركة الحاويات العالمية، أما هرمز، المغلق أصلا، فهو
اختناق مركز للطاقة؛ في حين أن باب المندب يمثل اختناقًا أوسع بكثير، يمس سلسلة
الإمداد بأكملها بين آسيا وأوروبا، وعندما يُغلق بينما يكون هرمز مغلقًا، فإننا
أمام فكي كماشة واحدة؛ السعودية، التي حوّلت صادراتها إلى البحر الأحمر؛ ومصر،
التي فقدت عائدات القناة؛ والأردن؛ ودول القرن الأفريقي؛ والهند؛ والصين؛
واليابان؛ وأوروبا؛ وفي إسرائيل، ميناء إيلات المعطل منذ زمن".
ورأى الجنرال، أن "هذا تحديدا هو التحدي الذي
كان بإمكان إسرائيل، في وضع سياسي مختلف، أن تجعل منه فرصة كبرى لها؛ المساعدة في
قيادة حملة تكنولوجية وعملياتية لفتح الممر، وتحويل القدرة العسكرية إلى رصيد
سياسي حقيقي، لكن بدلًا من ائتلاف إقليمي، لدينا ائتلاف مسيحاني، وسياساته الأكثر
"استنارة" تتمثل في خطابات "أبواب الجحيم"، التي لم يعد أحد،
باستثناء القاعدة المؤيدة له، يتأثر بها".
وأكد أن "أمن إسرائيل عشية انتخابات 2026 هو
ثمن الفشل الثلاثي لحكومة جعلت من حماس أصلًا استراتيجيًا، وفشلت في كارثة 7/10،
وأعادتنا، بعد حرب استنزاف، 26 عامًا إلى الوراء، إلى أحزمة أمنية في غزة ولبنان،
لم يسبق أن كانت في إسرائيل حكومة تحمل هذا العدد من الإخفاقات المخزية".
وأشار إلى أنه "لحسن حظ إسرائيل، الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب يفهم المشكلة جيدًا؛ فهو يعرقل كل محاولة من جانب نتنياهو
لإشعال المنطقة من جديد، وهو أيضًا، مثل كثيرين، ينتظر بصبر التغيير في
الانتخابات".
وأضاف: "ولسوء حظ نتنياهو، فإن جولة النصر التي
كان يريدها بشدة، محتضنا ترامب، لن تحدث بعد الآن، ولا حتى زيارة، لأنه لم يعد
هناك ما يمكن تسويقه، لم يتبقَّ لنا سوى 6 أسابيع، تستمر خلالها الفرص الحقيقية في
الاختفاء، وسيُحسم مصير ما تبقى منها في صناديق الاقتراع"، وفق قوله.