روسيا ترحب بمقترح ترامب لهدنة في مجال الطاقة مع أوكرانيا

رحبت موسكو، الثلاثاء، بمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف متبادل للضربات الروسية والأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة.. الأناضول
رحبت موسكو، الثلاثاء، بمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف متبادل للضربات الروسية والأوكرانية التي تستهدف منشآت الطاقة، في خطوة قد تشكل تهدئة محدودة في واحدة من أكثر ساحات التصعيد حساسية في الحرب المستمرة بين البلدين.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، خلال مؤتمره الصحفي اليومي، إن موسكو اطلعت على ما نشره ترامب بشأن المقترح، واصفًا إياه بأنه "فكرة جيدة" و"مبادرة طيبة"، مضيفًا أن روسيا "تؤيد دائمًا الحلول السلمية".

ويأتي الموقف الروسي بعد إعلان ترامب، الاثنين، أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقف استهداف البنية التحتية للطاقة لدى الطرف الآخر. غير أن كييف لم تؤكد وجود اتفاق نهائي بهذا الشأن، إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده مستعدة لوقف ضرباتها داخل الأراضي الروسية إذا التزمت موسكو بالمثل وامتنعت عن استهداف البنية التحتية الحيوية الأوكرانية.

ويكشف ذلك عن فجوة بين إعلان ترامب وبين الموقفين الروسي والأوكراني على الأرض؛ فبينما تحدث الرئيس الأمريكي عن اتفاق بين الطرفين، لا تزال تفاصيل الهدنة المقترحة، بما في ذلك نطاق المنشآت المشمولة ومدتها وآلية التحقق من الالتزام بها، غير واضحة.

وكان ترامب قد دعا أوكرانيا، خلال الأيام الماضية، إلى وقف ضرب منشآت إنتاج الوقود الروسية، معتبرًا أن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط والبنية التحتية المرتبطة بالوقود تسهم في اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الديزل. وقد رحب الكرملين، في وقت سابق، بدعوة ترامب إلى وقف هذه الهجمات، لكنه لم يقدم في ذلك الوقت تعهدًا واضحًا بوقف مماثل للضربات الروسية على المنشآت الاقتصادية الأوكرانية.

وتكثفت في الأشهر الأخيرة الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى على المصافي ومنشآت النفط الروسية باستخدام الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تراجع إنتاج الوقود وظهور نقص في البنزين في عدد من المناطق الروسية. وتقول كييف إن استهداف هذه المنشآت يهدف إلى زيادة الكلفة الاقتصادية التي تتحملها موسكو بسبب استمرار الحرب.

في المقابل، واصلت روسيا استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، في وقت تستعد فيه البلاد لفصل الشتاء الذي يمثل اختبارًا صعبًا لشبكة الكهرباء والتدفئة بعد سنوات من الضربات الروسية المتكررة.

وكان زيلينسكي قد أكد استعداد كييف لاتخاذ خطوة مماثلة إذا حصلت على ضمانات بأن موسكو ستوقف هجماتها على البنية التحتية الحيوية الأوكرانية، ما يجعل مبدأ المعاملة بالمثل أحد أبرز الشروط أمام تحويل المقترح الأمريكي إلى هدنة فعلية.

ويأتي التحرك الأمريكي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع مسار تفاوضي لإنهاء الحرب، فيما لا تزال الخلافات الأساسية بين موسكو وكييف، ولا سيما بشأن الأراضي وشروط التسوية النهائية، تعرقل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. كما أن المقترح المتعلق بالطاقة يبدو في الوقت الراهن أقرب إلى خطوة محدودة لخفض التصعيد منه إلى اتفاق سلام أوسع.

وفي مؤشر على استمرار الحذر الأوكراني، أفادت تقارير بأن كييف لا تزال تنتظر تفاصيل وضمانات واضحة بشأن أي اتفاق لوقف الضربات على منشآت الطاقة، بينما تستمر العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة في مناطق أخرى من الجبهة.

وقد يكتسب وقف استهداف منشآت الطاقة أهمية إضافية مع اقتراب الشتاء، إذ يمكن لأي تهدئة في هذا القطاع أن تحد من الأضرار التي تلحق بشبكات الكهرباء والوقود، إلا أن نجاحها سيبقى مرهونًا بقدرة واشنطن على إقناع موسكو وكييف بآلية متبادلة وقابلة للتحقق، لا بمجرد إعلان سياسي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مقترح هدنة الطاقة قد يكون اختبارًا أوليًا لإمكان تحقيق إجراءات متدرجة لبناء الثقة بين الطرفين، قبل الانتقال إلى ملفات أكثر تعقيدًا في مسار التسوية السياسية للحرب.