قال بريت إتش. ماكغورك، محلل الشؤون العالمية
في شبكة سي أن أن، إن
إيران نجحت في تحويل مضيق
باب المندب،
إلى ورقة ضغط إضافة بيدها، عبر دعم
الحوثيين في اليمن.
وأوضح ماكغورك أن باب المندب، الذي يفصل شبه
الجزيرة العربية عن أفريقيا ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، كان يشهد
قبل الحروب الحالية عبور نحو 30 بالمئة من حركة الحاويات العالمية.
ويؤدي تعطيل الملاحة فيه إلى إجبار السفن المتجهة
بين آسيا وأوروبا على الالتفاف حول جنوب أفريقيا ورأس الرجاء الصالح، ما يضيف آلاف
الأميال وأياماً إلى الرحلات ويرفع أسعار السلع.
وقال إن إيران سعت منذ عام 1979 إلى توسيع نفوذها
في الشرق الأوسط من خلال الحرس الثوري وفيلق القدس، عبر تدريب وتجهيز جماعات مسلحة
في دول ضعيفة أو منقسمة، بما يمنح طهران عمقا استراتيجيا وأوراق ضغط من دون الحاجة
إلى خوض القتال بنفسها.
وأشار إلى أن الحوثيين لم يكونوا نتاجا مباشرا
لإيران، ولديهم مصالح وطموحات خاصة بهم، لكن الأسلحة الإيرانية ومكونات الصواريخ والطائرات
المسيّرة والتدريب والخبرة التقنية ساهمت في تحويل الجماعة إلى قوة ذات تأثير عالمي.
وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، تصاعد
الدعم الإيراني للجماعة، التي واصلت تطوير قدراتها العسكرية. ومع اندلاع الإبادة في
غزة عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية وطائرات
مسيّرة باتجاه الاحتلال، وهاجموا سفنا تجارية في البحر الأحمر وباب المندب، قائلين
إن هدفهم الضغط على الاحتلال بشأن غزة.
لكن ماكغورك أشار إلى أن الحوثيين هاجموا أيضاً
سفنا لا علاقة لها بالحرب، بهدف تعطيل ممر تجاري رئيسي.
وفي يناير/كانون الثاني 2024، شنوا أكبر هجوم
لهم حتى ذلك الوقت ضد سفن تجارية وقوات بحرية تقودها الولايات المتحدة في البحر الأحمر،
مستخدمين طائرات مسيّرة وصواريخ كروز مضادة للسفن وصواريخ باليستية.
وقال ماكغورك إن واشنطن أدركت لاحقا أن سنوات
الهدوء النسبي في اليمن أخفت تحولا استراتيجيا مهما، إذ ساعدت إيران في إنشاء قوة مسلحة
لا تقتصر قدرتها على تهديد السعودية أو خوض حرب داخل اليمن، بل باتت قادرة أيضا على
الوصول إلى إسرائيل وتهديد التجارة العالمية من خلال باب المندب.
وفي الأسبوع الماضي، تغيرت الخريطة مجددا، بعدما
سيطر الحوثيون، خلال هجوم على امتداد الساحل اليمني على البحر الأحمر، على أراض جديدة
تطل مباشرة على باب المندب، قبل أن تفيد تقارير بعبورها إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضا
باسم بريم، الواقعة في وسط المضيق.
وأوضح ماكغورك أن هذه التطورات تعني أن الأسلحة
التقليدية للحوثيين، من مدفعية وصواريخ، أصبحت قادرة على استهداف السفن، إلى جانب الطائرات
المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.
ورغم استمرار السفن في المرور عبر باب المندب،
قال ماكغورك إن الحوثيين ليسوا بحاجة إلى إغلاق المضيق فعليا حتى تستفيد إيران من قدراتهم،
إذ إن إمكانية جعل هذا الممر رهينة تمنح طهران ورقة ضغط إضافية.
وأشار إلى أن الوضع الحالي ليس بالضرورة دائما،
في ظل تغير خطوط الجبهة في اليمن وتقارير عن استعداد القوات الحكومية لهجوم مضاد، مع
احتمال تقديم واشنطن معلومات استخباراتية.