قلق إسرائيلي من تقدم الحوثيين في اليمن والسيطرة على باب المندب

تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو الماضي- جيتي
أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الأحد، أن التطورات المتسارعة في اليمن وتقدم جماعة أنصار الله "الحوثي"، باتا يثيران قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا مع المخاوف من تداعيات سيطرة الجماعة على مضيق باب المندب الاستراتيجي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية لم تسمها أن المؤسسة الأمنية تتابع "بقلق" التطورات في البحر الأحمر، بعدما واصل الحوثيون خلال الأيام الماضية السيطرة على بلدات ومواقع جنوب البحر الأحمر، وصولًا إلى جزيرة بريم (ميون) الواقعة عند مدخل باب المندب، عقب انسحاب قوات تابعة للحكومة اليمنية منها.

وبحسب تقديرات إسرائيلية أوردتها الصحيفة، فإن السيطرة على الجزيرة تمنح الحوثيين قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة عبر المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في بعض أجزائه 18 كيلومترًا، ما يجعل تعطيل حركة السفن فيه أكثر سهولة مقارنة بالممرات البحرية الأوسع.

وزعمت التقديرات أن الحوثيين قد يستخدمون الصواريخ والقوارب المفخخة لاستهداف سفن واختيار أهداف محددة، بما يمكنهم من التأثير في حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

ورغم اعتبار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التطورات "مقلقة"، قالت الصحيفة إنها لا تتوقع تدخلًا عسكريًا إسرائيليًا في الوقت الراهن، ما لم تتعرض إسرائيل لهجوم مباشر. وفي المقابل، تحدثت عن انتقادات داخل المؤسسة الأمنية لما وصفته بـ"انهيار الردع"، في ظل غياب تحرك فعال من الحكومة اليمنية وأطراف إقليمية لوقف تقدم الحوثيين.

وأعربت تقديرات إسرائيلية عن خشيتها من أن يؤدي ترسيخ الحوثيين سيطرتهم على باب المندب إلى قيام تحالف تقوده إيران ويتمتع بقدرة أكبر على التأثير في الممرات البحرية بالمنطقة.

وفي ظل هذه المخاوف، ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن جيش الاحتلال رفع مستوى جاهزيته البحرية، وأن قائد سلاح البحرية إيال هارئيل أصدر تعليمات بتعزيز الاستعدادات في المنظومة البحرية ومراكز القيادة والسيطرة، إلى جانب تعزيز القوات في البحر تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق الصحيفة، أن التطورات في البحر الأحمر قد تمثل تحولًا استراتيجيًا تتجاوز تداعياته المنطقة، ولا سيما مع تنامي النفوذ الإيراني في مضيق هرمز وسيطرة الحوثيين على باب المندب، بما قد ينعكس على حركة الملاحة وصولًا إلى البحر المتوسط.

وتولي "إسرائيل" أهمية كبيرة لأمن طرق التجارة البحرية، إذ ذكرت الصحيفة أن نحو 98% من وارداتها تصل عبر البحر، ما يجعل أي تهديد للممرات البحرية تحديًا استراتيجيًا بالنسبة إليها.

وتزامنت هذه المخاوف مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، قال فيها إن "الحوثيين لا يريدون قتالنا".

تصعيد ميداني في اليمن

وتشهد خريطة السيطرة في اليمن تغيرات ميدانية خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلن الحوثيون السيطرة على عدد من المديريات في محافظتي الحديدة وتعز على الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في باب المندب.

في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية واقترابها من مدينة الحزم، مركز المحافظة، كما قالت إنها شنت غارات على مواقع للحوثيين في المخا ومحيطها، ومناطق في تعز ولحج والضالع، ودمرت عربات عسكرية وأسلحة، فضلًا عن تصديها لهجوم كبير على مأرب.

وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.