تحولت
غزة من "سلة خضار وفاكهة" كانت تغطي 100% من احتياجات سكانها وتُصدّر فائضها إلى الخارج، إلى قطاع منكوب زراعيًا يئن تحت وطأة حرب
الإبادة الجماعية.
وتكشف معطيات حصرية حصلت عليها "عربي21" عن انهيار مروّع هبط بإنتاج الخضار المحلي إلى 9% فقط من الاحتياج الشهري، بعد أن دمر
الاحتلال معظم الأراضي الزراعية وفرض حصارا مشددا يمنع دخول أبسط مستلزمات الإنتاج كالبذور والشتلات وحتى مسامير والبيوت البلاستيكية، ليتحول الغذاء الطازج إلى ترف نادر واللحوم البيضاء إلى مجمدات شحيحة تلهب أسعارها جيوب المواطنين المحاصرين.
ويقول المهندس، بهاء الدين الأغا، مدير عام التخطيط الزراعي والمشاريع بوزارة الزراعة، إن غزة كانت تمثل "سلة خضار وفاكهة"، خصوصًا في قطاع الخضار، قبل حرب الإبادة الجماعية، إذ كان الإنتاج المحلي يغطي تقريبًا 100% من احتياجات سكان القطاع من الخضار، بينما كان إنتاج الفواكه محدودا نسبيا.
ويؤكد الأغا في حديث خاص لـ"عربي21" أن إنتاج قطاع غزة من الخضار بلغ عام 2022 نحو 405 آلاف طن، فيما بلغ الاستهلاك المحلي نحو 350 ألف طن، بينما جرى تصدير نحو 55 ألف طن إلى الخارج، نتيجة وجود فائض في الإنتاج خلال في بعض الأشهر.
منع مستلزمات الزراعة
ويشير إلى أن هذا الوضع تغير بصورة كبيرة مع الحرب، إذ أصبحت المساحات المزروعة بالخضار محدودة جدًا، كما تراجع الإنتاج بشكل حاد نتيجة تدمير الاحتلال معظم الأراضي الزراعية، لافتا إلى أن تأثير الحرب لا يقتصر على تدمير الأراضي، إذ يمثل منع إدخال مستلزمات الإنتاج الزراعي أحد أبرز العوامل التي تحول دون الاستفادة من المساحات الزراعية المتبقية.
وتشمل هذه المستلزمات البذور والشتلات والأسمدة والمبيدات، إلى جانب المواد اللازمة للبيوت الزراعية، مثل النايلون والخشب والمسامير، فضلًا عن مستلزمات أخرى مرتبطة بالإنتاج الزراعي. بسحب مدير عام التخطيط الزراعي في غزة، والذي قال إن هذه المواد تخضع لحصار مشدد، ما أدى إلى تراجع قدرة
القطاع الزراعي على استعادة نشاطه والإنتاج من الأراضي المتبقية.
وتكشف أرقام شهر آب/ أغسطس الماضي حجم التراجع، إذ أشار تقرير صادر عن وزارة الزراعة إلى أن الإنتاج المحلي من الخضار بلغ 2317 طنًا فقط، وهو ما يمثل نحو 9% من الاحتياج الشهري لسكان قطاع غزة.
وفي ظل هذا العجز، قال الأغا، إنه يجري استيراد الخضار من دولة الاحتلال عبر موردين، إلا أن الكميات التي تدخل القطاع لا تغطي الاحتياجات المطلوبة. وبحسب المعطيات الواردة، فإن إجمالي ما يتوفر من الخضار، سواء من الإنتاج المحلي أو المستورد، يصل إلى نحو 30% من الاحتياج.
وأدى هذا النقص الحاد في المعروض إلى ارتفاع شديد في أسعار الخضار والفواكه والمنتجات الزراعية، ما زاد من الأعباء المعيشية على سكان القطاع.
اللحوم البيضاء.. من إنتاج محلي إلى المجمدات
ولم تقتصر الخسائر على الخضار، إذ كانت غزة قبل الحرب تغطي محليًا كامل احتياجاتها من اللحوم البيضاء، بما يشمل الدجاج والحبش (الديك الرومي).
أما اليوم، يقول الأغا أن هذا الإنتاج توقف تقريبًا، وأصبحت اللحوم المتوفرة في قطاع غزة بمعظمها مجمدة ومستوردة، بينما أصبحت اللحوم الطازجة نادرة للغاية.
ويؤكد المسؤول المحلي أن المعطيات تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي كانت "هائلة جدًا" وشملت مختلف جوانبه، في ظل تدمير الأراضي الزراعية واستمرار القيود على إدخال مستلزمات الإنتاج.
أرقام صادمة
وحصلت "عربي21" على أرقام حصرية من وزارة الزراعة في غزة حول حجم الأضرار الهائلة التي لحقت في هذا القطاع، سواء المباشرة أو غير المباشرة.
وتكشف الأرقام التفصيلية أن إجمالي خسائر القطاع الزراعي يقارب 3.49 مليار دولار، منها 1.9 مليار دولار أضرار مباشرة، و1.59 مليار دولار أضرار غير مباشرة.
تاليا جدول يفصل حجم
الخسائر الهائلة في القطاع الزراعي: