خطة صينية لاستقرار الشرق الأوسط .."أربعة شروط" أعلنها سفير بكين من القاهرة

تسعى الصين إلى تقديم نفسها كجهة موثوقة عقب نظر دول المنطقة إلى الولايات المتحدة على أنها شريك غير مقيّد بالمعايير والقانون الدوليين - إكس
بعد شهر من إعلان اتفاق مكة للدفاع المشترك، برز الموقف الصيني عبر دعوة أطلقها الرئيس شي جين بينغ لدول الشرق الأوسط إلى أن تكون صاحبة القرار في مصيرها، وأن تبحث إنشاء هيكل أمني إقليمي جديد.

ورغم أن الصين ترفض أن تعلن نفسها حارساً جديداً للشرق الأوسط مع تراجع دور الولايات المتحدة في المنطقة، إلا أن بكين أبدت استعدادها للمساعدة في حماية طرق الملاحة الدولية، وهي مبادرة جاءت في توقيت بالغ الدلالة مع تصاعد حدة التوترات جراء الحرب ضد إيران.


ففي 2 أيلول/سبتمبر، وخلال زيارته النادرة التي أجراها شي إلى القاهرة، وهي الأولى له منذ 10 سنوات، أطلق الرئيس الصيني مبادرته في إطار تحركات أوسع لبكين لتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي في المنطقة.

وكشف السفير الصيني لدى القاهرة، لياو لي تشيانغ، عن 4 مقترحات رئيسية طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن بناء هيكل أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن شعوب المنطقة يجب أن تكون صاحبة القرار في تحديد مستقبلها.

وفي تدوينة عبر منصة "إكس"، قال السفير الصيني إن بلاده تؤكد ضرورة رفض التدخل الخارجي، وتدعم دول المنطقة في تعزيز الحوار بشأن قضايا السلام والأمن، واستكشاف سبل بناء هيكل أمني جديد يتيح لشعوب المنطقة تولي زمام مستقبلها.


وأوضح لياو لي تشيانغ أن تحقيق الأمن المشترك في الشرق الأوسط يتطلب اعتماد نهج شامل، في ظل تعدد بؤر التوتر وترابطها الوثيق، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية تظل جوهر قضية الشرق الأوسط، ولا ينبغي تجاهلها أو تهميشها.

كما تضمنت المقترحات الصينية تعزيز أسس الأمن المشترك من خلال التنمية، انطلاقاً من رؤية تعتبر تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط مرتبطاً بصورة أساسية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ودعت المقترحات أيضاً إلى تعزيز التنسيق الدولي لتحقيق الأمن المشترك، مع التأكيد على أن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ينبغي أن يشكلا المرجعية الأساسية للتعامل مع قضايا الشرق الأوسط.

وطالبت الصين المجتمع الدولي، ولا سيما القوى الخارجية، بالتخلي عن ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا المنطقة، واحترام سيادة دول الشرق الأوسط وسلامة أراضيها، والعمل على حماية السلام والاستقرار الإقليمي.
 
ووفقاً لـ"آرون غلاسرمان"، زميل السياسة الخارجية لدى مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة جمعية آسيا، فإن أجندة بكين المؤلفة من أربع نقاط ليست مقترحاً لشيء ملموس، وإنما وسيلة لتقديم نفسها خطابياً كشريك بنّاء لدول الشرق الأوسط وتمييز نفسها عن الولايات المتحدة.

وأضاف غلاسرمان، أن الولايات المتحدة يُنظر إليها في أجزاء من المنطقة على أنها شريك غير موثوق وغير مقيّد بالمعايير والقانون الدوليين، وهو ما يوفر للصين فرصة لتقديم نفسها كطرف مختلف، ويرى أن دوافع بكين في الشرق الأوسط ترتبط بدرجة كبيرة بمصالحها الاقتصادية.

ولدى الصين مصلحة استراتيجية واضحة بشأن تنظيم ترتيبات أمنية إقليمية لا تهيمن عليها قوة عسكرية خارجية واحدة، خاصة وأن بكين تعتمد على الشرق الأوسط في الطاقة، وترتبط دول المنطقة بها بصورة متزايدة عبر التجارة والاستثمارات والبنية التحتية والتكنولوجيا.