WSJ: عقوبات أوروبية جديدة بانتظار إسرائيل بسبب مستوطنات الضفة الغربية

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن العقوبات التي فرضتها بلاده على إسرائيل تُظهر دور لندن القيادي - جيتي
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً لمراسليها لورانس نورمان من برلين وعنات بيليد من تل أبيب قالا فيه إن كلاً من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وتسع دول أخرى أعلنت أنها ستفرض قيوداً تجارية جديدة على إسرائيل، ما فاقم الأزمة حول توسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

وقد أدى إعلان يوم الثلاثاء إلى رد فعل انتقامي سريع من جانب تل أبيب ضد المملكة المتحدة، التي كانت سبّاقة في الإعلان عن وقف التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وصرحت تل أبيب بأنها ستغلق القنصلية البريطانية في القدس -التي تُعنى بشكل أساسي بالشؤون الفلسطينية- وستطرد الممثلين البريطانيين من مركز التنسيق الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن مرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الثلاثاء إن توسيع المستوطنات يمثل "تطهيراً عرقياً" يقوض حل الدولتين لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأوضح أن العقوبات ستطال التجارة المباشرة مع مستوطنات الضفة الغربية، فضلاً عن الشركات البريطانية التي تقدم خدمات لها.

وقال ميليباند: "سيستهدف نظام العقوبات المستوطنات غير القانونية وتوسعها، وليس إسرائيل. سنواصل دعم التجارة المهمة والقيمة مع إسرائيل داخل حدود الخط الأخضر"، في إشارة إلى إسرائيل بحدودها التي سبقت عام 1967، أي قبل احتلال الضفة الغربية.

ورفضت تل أبيب هذه الانتقادات واتهمت المملكة المتحدة بالتدخل في شؤونها السيادية. وقال وزير خارجية دولة الاحتلال جدعون ساعر: "الاتهامات التي وُجِّهت اليوم... كانت أكاذيب شنيعة".

وقبيل الإعلان البريطاني، صرح السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال مايك هاكابي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن الولايات المتحدة سترد على المملكة المتحدة إذا مضت قدماً في فرض العقوبات، مشيراً إلى إمكانية حظر الشركات البريطانية من ممارسة الأعمال التجارية في بعض الولايات الأمريكية.

ورداً على سؤال حول قرار المملكة المتحدة يوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الرئيس ترامب لم يبدِ رأيه في الأمر بعد، موضحاً أن المملكة المتحدة أطلعت إدارة البيت الأبيض على خططها قبل الإعلان عنها. وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام قد تحدث مع ترامب يوم الاثنين.

وقال روبيو: "نحن نتشارك هدف تحقيق الاستقرار. لا نريد أن نشهد أي تصاعد في أعمال العنف أو الصراع أو التوترات في الضفة الغربية في ظل هذه المرحلة بالغة الحساسية التي تمر بها المنطقة".

وتدهورت العلاقات بين المملكة المتحدة وإسرائيل مع تبني حكومة حزب العمال موقفاً أكثر صرامة تجاه تل أبيب، وذلك استجابةً -جزئياً- للغضب الشعبي المتزايد إزاء الحرب في غزة.

وقد أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة "يوغوف" (YouGov) أن 50 بالمئة من البريطانيين يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، في حين عارض ذلك 16 بالمئة، بينما لم يحسم الباقون موقفهم.

وعقب إعلان المملكة المتحدة يوم الثلاثاء عزمها المضي قدماً في فرض العقوبات، سارعت كل من كندا وفرنسا إلى الإعلان عن اتخاذ خطوات مماثلة. كما أعلنت مجموعة من الدول الأخرى -بما في ذلك النرويج وآيسلندا وبولندا والسويد- أنها ستتحرك لوقف التجارة مع المستوطنات وستسعى للدفع باتجاه فرض حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي لمثل هذه المعاملات.

تُعد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، حيث يشغل قادة من المستوطنين -مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش- مناصب مؤثرة. وقد فُرضت عقوبات على كل من سموتريتش وبن غفير من قبل دول غربية بسبب التحريض على العنف ضد الفلسطينيين.

ووصف سموتريتش إدارة الحكومة للضفة الغربية بأنها "ثورة"، مشيراً إلى أن حلمه يتمثل في فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على هذه الأراضي. وقال في تموز/ يوليو: "ما أقوم به الآن هو تمهيد الأرضية فعلياً لهذا الحدث".

وقد أبدت حكومات أوروبية اعتراضها على خطط إسرائيل لتوسيع مستوطنة "E1"، وهي خطوة يرى منتقدوها أنها ستؤدي عملياً إلى تقسيم أجزاء من الضفة الغربية وتعقيد فرص قيام دولة فلسطينية، وكانت سلطات الاحتلال قد وافقت العام الماضي على بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في منطقة "E1".

تعتبر معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما تعارضه الحكومة الإسرائيلية. كما تصاعدت وتيرة عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023.

وفي بيان مشترك، أكد كل من رئيس الوزراء الكندي ووزير الخارجية الفرنسي -في إشارة إلى المسؤولين المعنيين- أن حل الدولتين -الذي يعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون بسلام جنباً إلى جنب- يصب في المصلحة الوطنية لبلدانهم. واعتبروا أن التوسع الاستيطاني وأعمال العنف تشكل "تهديداً مباشراً وعاجلاً لرؤية السلام تلك".

من جانبهم، صرح مسؤولون إسرائيليون بأن العقوبات المتعلقة بالمستوطنات ستلحق أكبر ضرر بفرص العمل المتاحة للفلسطينيين في الشركات الإسرائيلية العاملة هناك. كما اتهموا الحكومات الأوروبية بمطالبة إسرائيل باتخاذ خطوات نحو السلام دون توجيه مطالب مماثلة للسلطات الفلسطينية.

يُذكر أن نتنياهو عارض حل الدولتين في السنوات الأخيرة، واصفاً إياه بأنه يمثل تهديداً وجودياً لأمن إسرائيل، في حين تراجع الدعم لهذا الحل داخل إسرائيل بمرور الوقت، كما انتقدت العديد من الحكومات الأوروبية طريقة إدارة دولة الاحتلال للحرب في غزة.

وكانت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا قد اتخذت خطواتٍ نحو الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية، مما شكّل تحولاً بارزاً في سياساتها الخارجية الراسخة، وهو تحركٌ عارضته بشدة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

يُعد الإعلان الصادر يوم الثلاثاء ذا طابع رمزي إلى حد كبير، نظراً لمحدودية حجم التبادل التجاري بين أوروبا والمستوطنات في الضفة الغربية؛ إذ قدّر تقرير برلماني بريطاني قيمة التجارة البريطانية مع المستوطنات بنحو 38 مليون جنيه إسترليني (أي ما يعادل 51.4 مليون دولار تقريباً).

وفي هذا السياق، قال يوناتان مزراحي -من فريق مراقبة الاستيطان التابع لمنظمة "السلام الآن"، وهي مجموعة مناصرة في إسرائيل تؤيد حل الدولتين-: "تتمثل التبعات -قبل كل شيء- في رسم الحدود ووضع سياسة واضحة مناهضة لمشروع الاستيطان؛ فمشروع الاستيطان لا يمكن أن يستمر دون دعم اقتصادي، يأتي معظمه عبر الولايات المتحدة أو بدعم منها".

وكانت أيرلندا من أوائل دول الاتحاد الأوروبي التي اقترحت حظر التجارة مع المستوطنات، وهو ما نفذته بالفعل خلال الصيف الماضي، وتبعتها في ذلك دول أخرى مثل إسبانيا وبلجيكا.

وفي المقابل، قادت ألمانيا مجموعة من الدول المعارضة لفرض عقوبات اقتصادية من الاتحاد الأوروبي على إسرائيل، مما حال دون اتخاذ الاتحاد الأوروبي خطوات أوسع في هذا الصدد.