حذرت منظمة العفو الدولية، مكتب
تونس، من تدهور متواصل في وضع حرية
الصحافة في البلاد، على خلفية
اعتقال الصحفي محمد
اليوسفي، معتبرة أن توقيفه يثير مخاوف جدية بشأن تصاعد التضييق على الصحافيين والأصوات المنتقدة.
وكانت السلطات التونسية قد اعتقلت اليوسفي مساء الجمعة الماضي أمام مقر إذاعة خاصة، على خلفية تهم تتعلق بـ"الإثراء غير المشروع وغسل الأموال وتكوين وفاق"، قبل أن تقرر إيداعه السجن لمدة يومين، وهو القرار الذي جرى تجديده الاثنين.
وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان صدر الأحد الماضي، إن توقيف اليوسفي جاء بعد حملة واسعة من المضايقات التي استهدفته عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن الاعتقال يأتي في ظل تزايد الضغوط على الصحفيين والأصوات المعارضة والناقدة في تونس.
وأعربت المنظمة عن قلقها من طبيعة التهم الموجهة إلى الصحفي، معتبرة أن بينها اتهامات فضفاضة سبق استخدام تهم مماثلة في ملاحقة أصوات ناقدة ومعارضة.
وشددت المنظمة على أنه "لا يمكن فصل قضية محمد اليوسفي عن سياق أوسع من القمع والتضييق الذي يطال الصحافيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين، وغيرهم ممن يعبّرون عن مواقف نقدية".
وطالبت السلطات التونسية بـ"الإفراج فورا عن محمد اليوسفي، ووضع حد لاستخدام منظومة العدالة لإسكات المعارضة والأصوات المنتقدة، وضمان الاحترام الكامل للحق في حرية التعبير وحرية الصحافة".
تنديد حقوقي وسياسي بالاعتقال
وتزامن ذلك مع مواقف منددة من نقابة الصحفيين وأحزاب ومنظمات تونسية، التي استنكرت اعتقال اليوسفي وطالبت السلطات بوقف ما وصفته بحملة التضييق على حرية الإعلام والتعبير.
واستنكر حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري ما اعتبره تصاعدا في الحملة الأمنية ضد الصحفيين، محذرا من مساع تهدف إلى "تركيع الإعلام الحر وتجريده من رسالته الرقابية".
وقال الحزب، في بيان صدر الأحد الماضي، إن اعتقال اليوسفي "ليس إلا دليلا صارخا على سياسة قمعية غاشمة تعتقل الصحافي من ميدان عمله الإعلامي قبل ثبوت التهمة المزعومة الموجهة إليه، في اعتداء موحش على قرينة البراءة".
وأضاف الحزب، الذي يقبع زعيمه لطفي المرايحي في السجن منذ عامين، أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا للمكاسب الديمقراطية التي حققتها البلاد، وفي مقدمتها حرية التعبير والصحافة والتظاهر.
وحمل الحزب السلطة "كامل المسؤولية عن فساد مناخ الحريات في سعيها المحموم لتكميم الأفواه ومصادرة حق المواطن في إعلام نزيه ومستقل".
كما اعتبر أن "سياسة الترهيب وملاحقة حملة الأقلام لن تصنع استقرارا، بل تعري مدى عجز السلطة عن حلحلة أزمات البلاد الشاملة"، مؤكدا أن "إرادة الشعب الحر أقوى من كل محاولات التركيع والتنكيل".
ويأتي اعتقال اليوسفي في وقت تتواصل فيه الانتقادات المحلية والدولية بشأن أوضاع الحريات في تونس، وسط مطالبات للسلطات بضمان استقلال الصحافة واحترام حق الصحافيين في ممارسة عملهم، وعدم استخدام الإجراءات القضائية لتقييد حرية التعبير.