من خدمة النازية إلى معاونة الاحتلال.. فولكس فاجن تنتقل من السيارات إلى السلاح

جيتي
أعلنت شركة السيارات الألمانية الشهيرة، فولكس فاجن، بالتعاون مع ولاية ساكسونيا السفلى وشركة أوريليوس كابيتال للاستثمار، الاثنين، عن تحويل مصنعها في مدينة أوسنابروك غرب ألمانيا إلى مركز خبرة متخصص في "الأمن والدفاع".

ما اللافت؟


توقف إنتاج طرازات سيارات بورش المصنع في نهاية 2025. حاليًا، وتُعد سيارة تي-روك كابريوليه  هي السيارة الوحيدة التي لا تزال تُصنع في أوسنابروك، وسيتوقف إنتاج السيارات في المصنع تماما عام 2027، ليتحول إلى الصناعات العسكرية.

أين المشكلة؟


بحسب وكالة الأنباء الألمانية، من المتوقع أن يكون أول مشروع رئيسي شراكة مع شركة رافائيل العسكرية الإسرائيلية، المتخصصة في إنتاج أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الموجهة وأنظمة الحرب الإلكترونية، والمعروفة بنظام "القبة الحديدية".

وتُنتج شركة رافائيل أيضًا سلاح "الشعاع الحديدي"، وهو سلاح ليزري مُصمم لاستهداف الأهداف الجوية. كما تُزوّد الشركة نظام الحماية النشطة "تروفي"، القادر على تدمير الصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات، والمُثبّت على دبابة القتال الرئيسية الألمانية "ليوبارد".

وقال الرئيس التنفيذي لشركة رافائيل، يواف تورجمان: "نحن اليوم نبني..." شراكة صناعية طويلة الأمد مع شركائنا الألمان، بهدف إنتاج التكنولوجيا بالكامل في ألمانيا لحماية ألمانيا وأوروبا.

ووفقًا لشركة فولكس فاجن، سيلعب العاملون في مصنع أوسنابروك دورا محوريا في الإنتاج على نطاق واسع.

ما المفيد في الشراكة؟


يأتي قرار الشركة وسط تراجع حاد في أرباح صناعة السيارات الألمانية لصالح المنافسة الصينية والسيارات الكهربائية، لتنتقل إلى قطاع أكثر ربحا هو قطاع الصناعات العسكرية.

ووفقًا لمجلس إدارة المصنع، ستوفر هذه الصفقة فرص عمل لما يقرب من 1400 موظف من أصل 1800.

وتتجه فولكس فاجن إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخها، بعدما وافق مجلس إدارتها على خطة جديدة لإلغاء 50 ألف وظيفة إضافية، ليرتفع إجمالي الوظائف المستهدف الاستغناء عنها إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030.

وحذرت الشركة من أن ما يصل إلى أربعة مصانع في ألمانيا قد تواجه الإغلاق أو إعادة توظيفها لأغراض أخرى ما لم يتم العثور على استخدامات بديلة لها، في ظل ضعف الطلب وارتفاع التكاليف وتزايد المنافسة.
 

تاريخ من خدمة الحروب


عملت فولكس فاجن خلال الحرب العالمية الثانية لصالح الفيرماخت الألماني النازي المتهم بارتكاب جرائم إبادة بحق اليهود، لكنها قررت هذه المرة العمل لصالح دولة الاحتلال المتهمة بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.

تأسست الشركة عام 1937 في فولفسبورغ بطلب مباشر من الزعيم الألماني أدولف هتلر لإنتاج "سيارة الشعب" بحيث يستطيع كل مواطن ألماني ركوب سيارة رخيصة.

وقبل أن تنتج الشركة سيارة مدنية واحدة، تحولت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية 1939 إلى مصنع عسكري لصالح الفيرماخت الألماني النازي.



وأبرز علامات فولكس فاجن الحربية كانت مركبة الجيب الألمانية Kübelwagen  العسكرية، ومركبة Schwimmwagen البرمائية العسكرية وكلاهما يعتمد على محرك أشهر سيارة ألمانية مدنية "الخنفساء" Käfer.

وفي صناعات الطيران، شاركت فولكس فاجن في إنتاج القنبلة الطائرة التي تمثل أول صواريخ الكروز في العالم V-1 التي ضربت لندن بشدة.



عمالة قسرية 


تتهم الشركة بأنها مارست "العمالة القسرية" في مصانعها، حيث أجبرت على العمل أسرى حرب من السوفييت، وعددا من المهاجرين الأوروبيين، وعددا من نزلاء معسكرات الاعتقال من اليهود، إلى جانب نساء، ليشكل هؤلاء قرابة 60% من الأيدي العاملة في الشركة.

واعترفت الشركة عام 1998 بانتهاكاتها فيما يتعلق بالعمل القسري الذي طال 15 ألف شخص خلال فترة الحرب، ودفعت تعويضات كبيرة، أسوة بشركات ألمانية أخرى.