رفعت
جامايكا دعوى قضائية إلى الملك البريطاني تشارلز الثالث للمطالبة بتعويضات عن ويلات تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
واستنادًا إلى تقاليد قانونية تعود إلى بدايات الإمبراطورية البريطانية، قدمت جامايكا التماسًا إلى الملك الاثنين لإحالة سلسلة من الأسئلة المتعلقة بالرق، ومسؤولية المملكة المتحدة عن دفع التعويضات، إلى لجنة تابعة لمجلس الملك الخاص، الذي يُعد أعلى محكمة للمستعمرات السابقة التي لا تزال تربطها صلات بالنظام القانوني البريطاني.
وبينما يُوجه الالتماس رسميًا إلى الملك، لا يملك تشارلز رأيا شخصيا في إحالة الالتماس إلى اللجنة القضائية لمجلس الملكة الخاص، وسيتخذ القرار بناء على مشورة الحكومة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، فقد تم تقديم الالتماس في توقيت يتزامن مع ذكرى إبحار سفينة "زونغ" المسجلة في ليفربول من غرب
أفريقيا عام 1781 وعلى متنها 442 أفريقيا مستعبدا.
عندما نفدت إمدادات المياه في الطريق، قرر طاقم السفينة إلقاء 132 رجلا وامرأة وطفلا في البحر، مُعتبرين أن تقديم مطالبة تأمينية عن "الممتلكات" المفقودة سيكون أكثر ربحية من بيع أسراهم المُنهكين والمُصابين بالجفاف بسعر مُخفض.
ساعدت الدعاية الإعلامية لمذبحة زونغ في تأجيج الحملة لإنهاء
العبودية في الإمبراطورية البريطانية. وألغت
بريطانيا تجارة الرقيق عام 1807، ولكن لم يُحظر استعباد البشر رسميا إلا في 1 أغسطس 1834.
وقالت وزيرة الثقافة الجامايكية، أوليفيا غرانج، لوكالة أسوشيتد برس: "فيما يتعلق بالأخطاء التي ارتُكبت، نريد إجابات".
وأضافت: "بمجرد حصولنا على تلك الإجابات، سيُحدد محامونا الخطوة التالية".
تُعد جامايكا رائدةً في الجهود المبذولة لحث بريطانيا ودول أوروبية أخرى على الاعتذار عن دورها في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي ودفع تعويضات، سواء عن استعباد الأفراد أو عن الأثر المستمر على أحفادهم في جميع أنحاء العالم.
ورغم أنه لم يُعلن صراحةً عن تأييده للتعويضات، فقد أعرب الملك تشارلز مرارا وتكرارا عن التزامه الشخصي بمعالجة المظالم التاريخية للعبودية.
وفي خطاب ألقاه عام 2024 أمام قادة دول الكومنولث، وهي الرابطة الطوعية للدول التي خلفت الإمبراطورية البريطانية، قال تشارلز إن "أكثر جوانب ماضينا إيلاما لا تزال حاضرة".
وأضاف: "لا يمكن لأحد منا تغيير الماضي، ولكن يمكننا أن نلتزم، بكل إخلاص، باستخلاص العبر منه وإيجاد سبل مبتكرة لتصحيح أوجه عدم المساواة التي لا تزال قائمة".
وأعلن قصر باكنغهام الاثنين أنه يعمل بتنسيق وثيق مع الحاكم العام لجامايكا، ممثل الملك في الجزيرة، والذي يُعيّن بناء على توصية الحكومة الجامايكية، لضمان تقديم العريضة "بشكل صحيح".
وبينما أقرت الحكومة البريطانية بأن العبودية "بغيضة"، إلا أنها رفضت حتى الآن المطالبات بالاعتذار أو التعويضات.