"العدالة والتنمية" المغربي يطرح برنامجه الانتخابي وبنكيران يعترف بصعوبة الأغلبية

إقرار بنكيران بصعوبة حصول أي حزب على أغلبية منفردة يضع نتائج الانتخابات والتحالفات التي ستليها في قلب الحسابات السياسية المقبلة.
أعلن حزب العدالة والتنمية المغربي برنامجه الانتخابي استعدادا للانتخابات البرلمانية المقررة في 23 أيلول/سبتمبر، واضعا في صدارة خطابه الانتخابي قضية "كرامة المواطن"، من خلال التعهد بتحسين جودة التعليم، وتوفير تغطية صحية فعلية، وخلق فرص عمل لائقة، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، في محاولة لاستعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي بعد خمس سنوات قضاها الحزب في المعارضة إثر خسارته الكبيرة في انتخابات 2021.

ويأتي البرنامج الجديد، الذي تابعته "عربي21"، بشعار: "من أجل تحقيق كرامة المواطن.. تكريس الحق في تعليم ذي جودة وتغطية صحية فعلية وشغل لائق ومجتمع متضامن"، في تحول لافت مقارنة بالبرنامج الذي خاض به الحزب انتخابات 2021 تحت شعار "المصداقية، الديمقراطية والتنمية".

ولا يكتفي الحزب، في برنامجه الجديد، بعرض وعود اقتصادية واجتماعية، وإنما يقدم تشخيصا سياسيا للمرحلة التي أعقبت خروجه من الحكومة، ويربط بين تراجع القدرة الشرائية وارتفاع البطالة ومشكلات التعليم والصحة وبين ما يعتبره ضعفا في الثقة بالمؤسسات والاختيار الديمقراطي.

من "مواصلة الإصلاح" إلى "استعادة الثقة"


في انتخابات 2021، دخل العدالة والتنمية السباق الانتخابي مدافعا عن حصيلة عشر سنوات من المشاركة في تدبير الحكومة، ومركزا على مواصلة الإصلاحات وتحقيق النمو وخلق فرص العمل وتوسيع الحماية الاجتماعية.

أما البرنامج الحالي، فينطلق من أرضية مختلفة؛ إذ يضع استعادة الثقة في مقدمة أهدافه، ويقدم كرامة المواطن باعتبارها المدخل إلى إعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسات.

وكان برنامج 2021 قد حدد أهدافا رقمية، من بينها تحقيق معدل نمو سنوي متوسط في حدود 4.5 بالمئة، وخلق نحو 160 ألف فرصة عمل سنويا، وخفض معدل البطالة إلى أقل من 9 بالمئة، إلى جانب توسيع التغطية الاجتماعية لتشمل نحو 95 بالمئة من السكان.

ويبدو البرنامج الجديد أقل تركيزا على الأرقام الكبرى وأكثر اهتماما بالقضايا التي يقول الحزب إنها أصبحت تمس الحياة اليومية للمغاربة، وفي مقدمتها الشغل والأسعار وجودة الخدمات العمومية ومحاربة الفساد وتضارب المصالح.

عشر رسائل انتخابية


يضع الحزب البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب، في مقدمة أولوياته. ويستند في تشخيصه إلى استمرار معدلات مرتفعة للبطالة، مع تسجيل نسب أعلى بين الشباب والنساء.

ويقترح الحزب سياسات تستهدف فئة الشباب غير الموجودين في التعليم أو التكوين أو سوق العمل، من خلال الجمع بين التكوين والدعم الاجتماعي والتدريب المهني وفرص التدرج في العمل وتشجيع المبادرة والمشاريع.

وفي التعليم، يركز البرنامج على المدرسة العمومية وجودة التعلمات ومحاربة الهدر المدرسي وتحسين ظروف المدرسين وربط التكوين باحتياجات سوق العمل، في محاولة لمعالجة ما يعتبره الحزب اختلالات تراكمت في المنظومة التعليمية.

أما في قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، فيدعو إلى تقوية الرعاية الصحية الأولية، وتأهيل المستشفيات العمومية، وضمان تمويل مستدام لمنظومة الحماية الاجتماعية، إلى جانب تحسين الحكامة ورقمنة الخدمات.

ويحضر ملف القدرة الشرائية بقوة في البرنامج، من خلال الدعوة إلى تعزيز المنافسة وحماية المستهلك وضبط الأسواق، مع التركيز على أسعار المواد الأساسية والطاقة.

ويخصص الحزب حيزا لمحاربة الفساد وتضارب المصالح، مطالبا بمزيد من الشفافية والمساءلة في تدبير المال العام والصفقات العمومية والاستثمارات.

كما يقترح برنامجا موجها إلى الشباب، يتضمن إمكان إقرار خدمة مدنية اختيارية في مجالات مثل محو الأمية، ومساعدة المسنين، والدعم المدرسي، والبيئة والإغاثة والعمل التضامني.

وفي ما يتعلق بالأسرة، يدعو الحزب إلى سياسات وقائية واجتماعية أكثر حضورا، تشمل الوساطة والدعم ومراكز الأسرة والمجتمع، والتعامل مع ظواهر العنف المدرسي والأسري والتنمر.

اقتصاديا، يركز البرنامج على الانتقال من اقتصاد يقوم، بحسب تشخيص الحزب، على الامتيازات والريع إلى اقتصاد منتج قادر على خلق الثروة وفرص العمل، مع تحسين الولوج إلى العقار والتمويل والصفقات العمومية، ودعم الصناعة والإنتاج الوطني، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي والاقتصاد الأخضر.

ويولي الحزب المناطق القروية والمهمشة اهتماما خاصا، من خلال الدعوة إلى تحسين الطرق والنقل المدرسي والخدمات الصحية وتوفير ظروف عمل أفضل للأطباء والمدرسين، وتشجيع التعاونيات والأنشطة المدرة للدخل والسياحة القروية.

أما على مستوى السياسة الخارجية، فيجدد الحزب دعمه للقضية الفلسطينية ورفضه للتطبيع، مع التشديد على السيادة والوحدة الترابية للمغرب. وفي الوقت نفسه، يدعو إلى تنويع العلاقات الخارجية، مع الحفاظ على الشراكات التقليدية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وتطوير العلاقات مع الصين وروسيا والقوى الصاعدة.

ماذا تغير منذ انتخابات 2021؟


لا يقدم العدالة والتنمية برنامجه الجديد باعتباره مجرد نسخة معدلة من برنامجه السابق، بل ينطلق من مرحلة سياسية واجتماعية مختلفة. فالحزب الذي تصدر الانتخابات التشريعية في 2011 و2016، خرج من انتخابات 2021 بنتيجة متراجعة بشكل حاد، وانتقل بعدها من موقع قيادة الحكومة إلى المعارضة.

وخلال هذه السنوات، تغيرت أولويات الخطاب السياسي المغربي؛ إذ أصبحت القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، والبطالة، وجودة الخدمات العمومية، والحماية الاجتماعية، وتضارب المصالح، من أبرز الملفات التي تشغل النقاش العام.

ومن هنا، يركز الحزب في برنامجه الجديد على استعادة ما يسميه «الثقة» في المؤسسات والعملية الديمقراطية، بدلا من الاكتفاء بالدفاع عن استمرار الإصلاحات التي طبعت خطابه الحكومي السابق.

ويحاول العدالة والتنمية أيضا تقديم نفسه باعتباره حزبا يمتلك بديلا حكوميا، وليس مجرد قوة معارضة تنتقد أداء الأغلبية.

برنامج للعودة إلى الحكومة أم لإعادة بناء المعارضة؟


السؤال الذي يفرض نفسه مع إطلاق البرنامج هو ما إذا كان الحزب يخوض الانتخابات باعتبارها معركة للعودة إلى رئاسة الحكومة، أم باعتبارها محطة لإعادة بناء موقعه السياسي بعد هزيمة 2021.

فالبرنامج، من حيث طبيعة الملفات التي يتناولها، يصلح لأن يكون أرضية لحكومة محتملة؛ فهو يقدم تصورات في الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية والعلاقات الخارجية.

وفي الوقت نفسه، يمكن قراءة مضامينه باعتبارها برنامجا معارضا يركز على مراقبة الحكومة ومساءلتها، خصوصا في الملفات التي يعتبر الحزب أنها تمثل نقاط ضعف في التدبير الحالي.

وهنا تبرز أهمية لغة البرنامج نفسها. فالحزب لا يكتفي بالقول إنه يريد «مواصلة الإصلاح»، بل يتحدث عن استعادة الثقة، وهي رسالة سياسية موجهة إلى ناخبين فقد الحزب جزءا كبيرا منهم خلال انتخابات 2021.

بنكيران والاختبار الأصعب


عودة عبد الإله بنكيران إلى قيادة العدالة والتنمية أعادت الحزب إلى واجهة المشهد السياسي بعد مرحلة الهزيمة الانتخابية. لكن عودة بنكيران لا تعني تلقائيا استعادة الحزب لموقعه السابق. فالتحدي الأساسي يتمثل في تحويل الحضور السياسي والشعبي للزعيم السابق للحكومة إلى أصوات انتخابية، وفي إقناع الناخب بأن الحزب قادر على تقديم إجابات عملية عن الملفات التي يضعها في صدارة برنامجه.

كما يواجه الحزب اختبارا آخر يتعلق بالتوفيق بين خطاب المعارضة الذي يركز على نقد الحكومة، وبين تقديم برنامج قابل للتنفيذ إذا ما عاد إلى موقع المشاركة في تدبير الشأن العام.

"واقعية" في مواجهة مزاد الوعود


وخلال تقديم البرنامج في الرباط، حاول إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تقديم البرنامج باعتباره مختلفا عن الخطابات الانتخابية التي تقوم على إطلاق أرقام ووعود كبيرة.

وانتقد الأزمي ما وصفه بـ "مزاد الأرقام" الذي تلجأ إليه بعض الأحزاب خلال الحملات الانتخابية، معتبرا أن كثيرا من الأرقام التي تقدم للناخبين لا يمكن تحقيقها، وأن تنفيذ وعود من هذا النوع قد تكون له، بحسب قوله، كلفة على الاقتصاد ومستوى معيشة المواطنين.

وقال إن البرنامج جاء لمعالجة ما يعتبره الحزب "اختلالات" خلفتها الحكومة الحالية، وفي مقدمتها الفساد وتضارب المصالح، إلى جانب مشكلات التعليم والصحة والتشغيل.

ويرى الحزب أن البديل الذي يقدمه يقوم على مجتمع ينعم بالأمن والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والكرامة، من خلال إعادة الاعتبار للثقة في المؤسسات وتعزيز مصداقية الاختيار الديمقراطي ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.

انتقادات الحزب للحكومة


وفي عرضه لخلفية البرنامج، وجه الأزمي انتقادات حادة إلى أداء الحكومة الحالية، متحدثا عن ما وصفه بـ "أسلوب تحكمي وإقصائي"، وعن توجه اقتصادي اعتبره "ليبراليا متوحشا وريعيا وافتراسيا".

كما اتهم الحكومة، وفق قراءة الحزب، بعدم الوفاء بعدد من الوعود الانتخابية، وبالمساهمة في تعميق بعض الفوارق الاجتماعية والمجالية، وإضعاف الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.

وطرح الأزمي أيضا قضايا تتعلق بالتعليم والثقافة والإعلام والأسرة، معتبرا أن هناك ما وصفه باستهداف للهوية الوطنية والأسرة، فضلا عن تراجع أدوار البرلمان في الرقابة والتشريع.

وتحدث كذلك عن تركيز الأغلبية على تمرير تشريعات هيكلية، معتبرا أن ذلك أضعف، من وجهة نظر الحزب، النقاش البرلماني حول بعض الحقوق والحريات.

وفي ما يتعلق بالجهوية واللامركزية، يرى الحزب أن المسار الحالي لم يمنح المؤسسات المنتخبة الدور الذي كان يفترض أن تؤديه في التنمية المحلية، متهما بتغليب المؤسسات المعينة على الهيئات المنتخبة.

وهذه المواقف، في مجملها، تمثل تشخيص حزب العدالة والتنمية للمرحلة الحالية، وهي جزء من خطابه الانتخابي في مواجهة الحكومة والأغلبية، وليست توصيفا محايدا مستقلا لأداء المؤسسات.

"زواج المال بالسلطة" والاقتصاد


ومن أكثر العناوين السياسية التي حضرت في خطاب الأزمي حديثه عن ما سماه "زواج المال بالسلطة"، وربط ذلك باستخدام مواقع القرار في التأثير على التشريع والاقتصاد وتوزيع الفرص.

ويقول الحزب إن تضارب المصالح والريع يؤديان إلى إضعاف المنافسة وإلحاق الضرر بالشركات والمنتجات الوطنية، كما يساهمان في تركيز الثروة والفرص في أيدي فئات محدودة.

ويربط البرنامج بين محاربة هذه الظواهر وبين بناء اقتصاد منتج قادر على خلق الثروة وفرص العمل، مع دعم الاستثمار وتحسين شروط المنافسة وحماية الإنتاج الوطني.

كما ينتقد الحزب، عبر عرضه للبرنامج، ما يعتبره بطئا في تنفيذ بعض الإجراءات المرتبطة بالاستثمار ودعم الشركات، إلى جانب ضعف أداء بعض القطاعات الاقتصادية في خلق فرص العمل.

الشباب والاحتجاج.. ملف جديد في خطاب الحزب


يحضر الشباب في البرنامج ليس باعتباره كتلة انتخابية فقط، وإنما باعتباره أحد المؤشرات التي يستدل بها الحزب على أزمة الثقة.

ويشير الأزمي إلى تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والمهنية والشبابية، بما فيها احتجاجات مرتبطة بما بات يعرف بـ "جيل زد"، باعتبارها تعبيرا، من وجهة نظره، عن حالة من عدم الرضا عن الخدمات والفرص الاقتصادية والاجتماعية.

كما ربط بين ارتفاع البطالة والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية وبين مظاهر أخرى، من بينها محاولات الهجرة، في سياق حديثه عن شعور فئات من الشباب بانسداد الأفق.

وبذلك، يحاول الحزب تحويل قضية الشباب من ملف اجتماعي منفصل إلى محور سياسي مرتبط بسؤال الثقة في المستقبل وفي المؤسسات.

عرض سياسي جديد


في نهاية عرضه، دعا الأزمي إلى ما وصفه بـ "عرض سياسي جديد" يجعل الإنسان في قلب السياسات العمومية، معتبرا أن استعادة الأمل والثقة تتطلب، بحسب الحزب، مسؤولين منتخبين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية.

وهنا تلتقي معظم محاور البرنامج: فالتعليم والصحة والتشغيل والقدرة الشرائية ومحاربة الفساد والأسرة والشباب والمناطق المهمشة، كلها تقدم ضمن تصور واحد عنوانه كرامة المواطن.

لكن الاختبار الحقيقي للبرنامج لن يكون في قدرته على صياغة عناوين انتخابية جذابة، وإنما في قدرة الحزب على إقناع الناخبين بأن لديه الأدوات والكوادر والقدرة السياسية لتنفيذ ما يقترحه.

وبعد خمس سنوات من الخروج من الحكومة، لا يخوض العدالة والتنمية انتخابات 2026 دفاعا عن حصيلة حكومية قائمة، وإنما يحاول إعادة تعريف نفسه أمام الناخبين: حزبا يريد العودة إلى تدبير الحكومة، أو على الأقل استعادة موقع سياسي وازن داخل البرلمان.

وبين "مواصلة الإصلاح" التي طبعت خطاب الحزب في انتخابات 2021، و"استعادة الثقة" التي يتصدر بها برنامجه الجديد، تكمن معركة العدالة والتنمية الأساسية: إقناع الناخب بأن الحزب تعلم من هزيمته السابقة، وأن لديه هذه المرة ما يكفي من الإجابات لاستعادة ثقة جزء من القاعدة التي فقدها.

رسائل الخلفي وبنكيران


وفي ختام تقديم البرنامج الانتخابي، حضرت أيضا كلمات عدد من قيادات الحزب، من بينهم مصطفى الخلفي، مرشح العدالة والتنمية وعضو أمانته العامة، الذي قدم بدوره رسائل مرتبطة بالرهان الانتخابي للحزب وبقدرته على العودة إلى المشهد السياسي.

أما الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، فركز في كلمته على صورة الحزب ونخبته، مجددا التأكيد على ما وصفه بـ "نظافة" أعضاء العدالة والتنمية، ومعتبرا أن الحزب يقدم للمغاربة نخبة سياسية يرى أنها جديرة بتحمل المسؤولية وتدبير الشأن العام.

وحاول بنكيران، في كلمته، التأكيد على أن رهان الحزب لا يرتبط فقط بالبرنامج والوعود الانتخابية، وإنما أيضا بصورة المرشحين ومنظومة القيم التي يقول إن الحزب يتمسك بها، في إشارة إلى أحد أبرز عناصر خطابه السياسي خلال السنوات الماضية، والمتمثل في تقديم العدالة والتنمية باعتباره حزبا يضم مسؤولين منتخبين ذوي نزاهة.

وفي حديثه عن الاستحقاق الانتخابي، أقر بنكيران في المقابل بأن القانون الانتخابي لا يتيح، وفق قراءته، لأي حزب الوصول بسهولة إلى أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بالعدالة والتنمية وحده، وإنما بطبيعة النظام الانتخابي نفسه، مشددا على أن "العدالة والتنمية" عمليا هو الحزب المتصدر للمشهد السياسي..

ويعكس هذا الطرح إدراكا لدى قيادة الحزب بأن العودة إلى الحكومة، حتى في حال تحسن نتائجه الانتخابية، ستظل مرتبطة بخريطة برلمانية وتحالفات سياسية، وليس فقط بحصول الحزب على المرتبة الأولى.



اختبار العودة


وبذلك، يجمع العدالة والتنمية في حملته الحالية بين برنامج انتخابي يرفع شعار "كرامة المواطن"، وخطاب سياسي يركز على "استعادة الثقة"، ورسالة أخلاقية وسياسية من قيادته حول نزاهة مرشحيه ونخبته.

لكن الطريق إلى العودة لن يكون سهلا. فالحزب يدخل الاستحقاق بعد هزيمة انتخابية قاسية في 2021، وبعد خمس سنوات من المعارضة، وفي مشهد سياسي تغيرت فيه أولويات الناخبين وتعددت فيه القوى المتنافسة على أصوات المغاربة.

كما أن إقرار بنكيران بصعوبة حصول أي حزب على أغلبية منفردة يضع نتائج الانتخابات والتحالفات التي ستليها في قلب الحسابات السياسية المقبلة.

وبين الرغبة في استعادة موقعه الحكومي، ومحاولة استرجاع ثقة الناخبين، وتقديم نخبة يقول الحزب إنها تتمتع بالنزاهة، يخوض العدالة والتنمية انتخابات 2026 باعتبارها اختبارا لقدرته على تجاوز هزيمة 2021 وإعادة بناء حضوره في المشهد السياسي المغربي.

وفي النهاية، لن يحسم مصير شعار "استعادة الثقة" في قاعة تقديم البرنامج أو في خطابات قيادات الحزب، وإنما في صناديق الاقتراع، وما ستفرزه من موازين قوى وقدرة على بناء التحالفات.