ممداني يقلب سياسة نيويورك تجاه جامعة كولومبيا.. هل تعود مفتوحة للجمهور؟

الدخول إلى الحرم يقتصر حالياً على الأشخاص الذين يحملون بطاقات هوية جامعية - جيتي
أعلنت السلطات في نيويورك تغيير موقفها من قضية فتح جامعة كولومبيا أمام الجمهور، في خطوة تعيد الجدل حول القيود التي فرضت على الحرم الجامعي منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، وتضع إدارة الجامعة أمام قرار جديد بشأن مستقبل تلك الإجراءات.

وأكدت صحيفة "معاريف" العبرية، في تقرير للكاتب إيلي ليون، أن إدارة عمدة نيويورك زهران ممداني أعلنت رسمياً تأييدها لإعادة فتح أبواب الجامعة أمام الجمهور، في تراجع واضح عن سياسة تبناها رئيس البلدية السابق إريك آدامز، الذي دعم إبقاء الحرم الرئيسي في مانهاتن مغلقاً أمام العامة لدواعٍ أمنية.

وأشارت "معاريف" إلى أن تغيير موقف المدينة ظهر في وثيقة قُدمت إلى المحكمة العليا في مانهاتن، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة "بوليتيكو". ومع ذلك، فإن موقف إدارة ممداني لا يعني أن الجامعة ستفتح أبوابها مباشرة، إذ يظل القرار النهائي بشأن فتح الحرم من اختصاص إدارة جامعة كولومبيا.

وتابعت الصحيفة أن موقف ممداني يمثل ضغطاً غير مسبوق على الجامعة، خصوصاً في ظل مواقفه المعروفة بانتقاد إسرائيل، إلى جانب بداياته السياسية التي ارتبطت بنشاط مؤيد للفلسطينيين.

وأوضحت "معاريف" أن جامعة كولومبيا تواجه في الوقت نفسه وضعاً معقداً نتيجة الخلافات السابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجه انتقادات حادة إلى الجامعة في عام 2024. كما حاولت إدارة ترامب آنذاك حجب التمويل عنها، على أساس أنها لم تتخذ إجراءات حاسمة بما يكفي لمواجهة معاداة السامية داخل الحرم الجامعي.

وأضافت الصحيفة أن الجامعة توصلت في نهاية المطاف إلى اتفاق مع إدارة ترامب، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات من معارضيها، الذين اعتبروا الاتفاق بمثابة استسلام للرئيس الجمهوري. وفي المقابل، رفض متحدث باسم جامعة كولومبيا التعليق على الإجراءات القانونية الجارية.

وبحسب "معاريف"، بدأ إغلاق حرم مورنينغسايد هايتس في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومنذ ذلك الوقت اقتصرت إمكانية الدخول على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الذين يحملون بطاقات هوية سارية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولي الجامعة برروا الإجراءات في ذلك الوقت بمخاوف تتعلق بمشاركة عناصر متطرفة من خارج الجامعة في مخيمات الاحتجاج التي أقيمت داخل الحرم، والتي جاءت اعتراضاً على الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، رداً على هجوم حماس الإرهابي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتابعت "معاريف" أن القيود المفروضة على دخول الحرم والتنقل داخله دفعت مجموعة من سكان مانهاتن إلى رفع دعوى قضائية جماعية ضد الجامعة ومدينة نيويورك. وادعى أصحاب الدعوى أن إغلاق البوابات يخالف اتفاقيات تعود إلى عقود، وتلزم جامعة كولومبيا بإبقاء طرق ومسارات الحرم الجامعي متاحة أمام الجمهور.

وفي المقابل، كان إريك آدامز، عمدة نيويورك السابق، قد أيد موقف الجامعة بشأن إبقاء الحرم مغلقاً، مستنداً إلى اعتبارات تتعلق بالسلامة العامة.

لكن "معاريف" أكدت أن موقف المدينة تغير في ظل إدارة ممداني، مشيرة إلى أن المحامية راشيل موستون، من مكتب ممداني للمحاماة، أوضحت في مذكرة قانونية أن المدينة لم تعد متمسكة بالموقف السابق.

وجاء في المذكرة أن المدينة تؤيد فتح الطريق المؤدي إلى حرم جامعة كولومبيا أمام الجمهور.

وأشارت الصحيفة إلى أن شون أبرو، زعيم الأغلبية في المجلس البلدي وممثل المنطقة، رحب بتغيير موقف المدينة، موجهاً في الوقت نفسه انتقادات حادة إلى الجامعة بسبب استمرار إغلاق أبوابها أمام العامة.

ووصف أبرو إغلاق الجامعة بأنه أمر شائن، مشيراً إلى أنها تستفيد "بشكل كبير" من مدينة نيويورك، بما في ذلك حصولها على ملايين الدولارات في صورة إعفاءات ضريبية.

ونقلت "معاريف" عن أبرو قوله في بيان لوسائل الإعلام إن الجامعة يجب أن تشعر بالخجل من الطريقة التي تعاملت بها مع مجتمع ظل داعماً لها لفترة طويلة.

وتابعت الصحيفة أن الحرم الرئيسي لجامعة كولومبيا يقع في شمال مانهاتن ويمتد على مساحة تعادل ستة مربعات سكنية، أو نحو 0.5 ميل، وقد ظل مغلقاً أمام عامة الناس لما يقرب من ثلاث سنوات.

وأوضحت "معاريف" أن الدخول إلى الحرم يقتصر حالياً على الأشخاص الذين يحملون بطاقات هوية جامعية، إضافة إلى الضيوف الذين حصلوا على موافقة مسبقة، بينما توفر الجامعة نظاماً خاصاً لتقديم طلبات الدخول لسكان الأحياء المجاورة الراغبين في دخول الحرم الجامعي.