حين استدعى "مجلس السلام" ملف
الصرف الصحي في
غزة خلال زيارة المبعوثان الأمريكيان، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف الأخيرة إلى دولة الاحتلال، لم يكن الدافع رغبة في إنقاذ أطفال القطاع من الأوبئة، بل تأمين غلاف قطاع غزة ومدن الاحتلال من التداعيات البيئية.
من
الطائرات الورقية التي تحلق في السماء ويُحاسب عليها القطاع كأنه قوة عظمى، إلى مياه الصرف الصحي التي تُقطع عنها الطاقة في الأرض، تبدو دولة الاحتلال مصممة على معاقبة غزة على كل صغيرة وكبيرة.
إنها سياسة التدقيق في كل تفصيلة صغيرة وكبيرة لمعاقبة القطاع وإخضاعه، وتحويل سكانه إلى مجرد تفصيل بيئي أو أمني يُدار بالتحكم عن بُعد، لتبقى حياتهم وموتهم مجرد هوامش في خدمة أمن "إسرائيل" ورفاهيتها.
تعطل محطات تحلية المياه
خلال الأيام القليلة الماضية ساد جدل واسع في دولة الاحتلال بعد تعطل محطات لتحلية مياه البحر، فيما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن أزمة تلك المحطات لا تزال مستمرة، بعد توقف 5 من المنشآت نتيجة ارتفاع كبير وغير مسبوق في عكورة مياه البحر.
وتعزو تقارير إلى أن ظاهرة انتشار الطحالب المجهرية في مياه البحر المتوسط مصدرها يعود على الأرجح إلى منطقة دلتا النيل، قبل أن تنقلها التيارات البحرية باتجاه السواحل دولة الاحتلال، فيما قالت وسائل إعلام أخرى، إن ما يجري مرتبط بتدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة من قطاع غزة.
مجلس السلام يتدخل في "الصرف الصحي"
في ختام اجتماع مطول منتصف الشهر الماضي، جمع المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر ومسؤولي "مجلس السلام" بنتنياهو، أعلن مكتب رئيس الحكومة التوصل إلى تفاهمات تقضي بترميم شبكات الصرف الصحي والمياه في غزة.
وفي حينه، كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية، نقلا عن مصدر مطلع، أن كوشنر ونتنياهو اتفقا على عدم تنفيذ أي أعمال لإعادة الإعمار في قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، لكن المفارقة أن نتنياهو وافق على إعادة ترميم شبكات الصرف الصحي، وهي علميا تندرج في إطار إعادة الإعمار، لكنها خطوة انتقائية تستفيد منها دولة الاحتلال أكثر من حاجة القطاع المدمر والمسحوق الماسة إليها.
الطائرات الورقية تقابل بالقصف
لم يكن ملف الصرف الصحي الوحيد الذي وجدت فيه دولة الاحتلال فرصة لإعادة تصنيف سكان القطاع ضمن دائرة الخطر على "إسرائيل" على اعتبار أن "فضلاتهم" تلوث المياه، بل إنها استحدثت عدوا جديدا من ورق، واضعة بذلك الأطفال المكلومين والمعذبين في دائرة الاستهداف والملاحقة.
سارع الأطفال في غزة إلى تحطيم طائراتهم الورقية التي يطلقونها من بين الخيام، بعد أن هدد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس باتخاذ إجراءات ضد إطلاق طائرات ورقية وبالونات من غزة باتجاه مناطق إسرائيلية محاذية للقطاع.
ورغم أن هذه الطائرات لم تحمل موادا حارقة أو متفجرة، إلا أن إطلاقها وسقوطها في مستوطنات الغلاف عند انقطاع خيوطها المتداعية، يصنف على أنه خطر أمني يستدعي قتل مطلقيها من الأطفال.
"إسرائيل تشرب من ذات الكأس"
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تفاعل نشطاء ومغردون على موضوع تعطل مياه التحلية في دولة الاحتلال بسبب مياه الصرف الصحي تفاعل بسخرية واسعة، فقد ربط بعضهم الأزمة بالبنية التحتية المدمّرة في غزة؛ وقالوا، إن عواقب تدمير البنية التحتية لا تعترف بالحدود السياسية، وإن ما جرى من تدمير في غزة يرتد أثره على دولة الاحتلال.
أشار هؤلاء إلى أن "إسرائيل" التي قطعت المياه والكهرباء عن القطاع وتسببت غاراتها في تدمير محطات معالجة الصرف الصحي الست هناك، تشرب الآن من الكأس ذاته.
واعتبر نشطاء ومغردون أن الطبيعة والبحار ردّت نيابة عن المحاصرين بعدما تدفقت المياه العادمة شمالاً لتغلق محطات التحلية الإسرائيلية، فيما اعتبر آخرون أن الحادث يبرز الهشاشة الأمنية والبيئية للاحتلال.