كاتب إسرائيلي: الانتخابات ستحسم مستقبلنا والمعارضة "تركض نحو الخسارة"

الكاتب دعا المعارضة للتوحد- الأناضول
عبر كاتب إسرائيلي عن قلقه الكبير من عدم توحد أحزاب "كتلة التغيير" في تكتل كبير واحد، في مواجهة رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو والأحزاب الداعمة، ما قد يتسبب بخسارتهم انتخابات الكنيست المقبلة.

وأوضح الكاتب الإسرائيلي سيفير فلوتسكر في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن "استطلاعات الرأي العام، تكشف أن المعارضةَ أبعدت أكثر فأكثر عن النصر، لم يعد الأمر مجرد جمود، بل أصبح تراجعا وصل إلى حد شبه التعادل مع ائتلاف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومؤيديه الجدد".

مقترحات وتغييرات عملية


وأشار إلى أنه نبه في "يديعوت" قبل عدة أسابيع، أن "المعارضة غير العربية لحكومة نتنياهو عالقة في استطلاعات الرأي، والزخم الانتخابي الذي ميّزها قبل ثلاثة أشهر توقّف تقريبًا بصورة كاملة، وينبغي لصورة الجمود الانتخابي أن تثير قلقها؛ فنداء "فقط ليس بيبي" استنفد نفسه، والعبارة المكوّنة من كلمتين "فقط ليس" استنفدت قوة جذبها، والناخبون المحتملون في "كتلة التغيير" لم يعودوا يكتفون بوعد "سنفعل عكس ما يفعله نتنياهو"؛ فالعكس ليس برنامجا انتخابيا، ولا يمكن الفوز بالانتخابات بواسطته".


ونوه في مقالها بعنوان: "يركضون نحو الخسارة"، أن "إسرائيل على بُعد خطوة من الانتخابات، لم يتبقَّ سوى نحو 50 يومًا تقريبا، لكن أحزاب "كتلة التغيير" لم تتوحد في تكتل كبير واحد ولم تتفق على مرشح لرئاسة الحكومة، وما زالت تتلعثم في القضايا الجوهرية المطروحة على جدول الأعمال"، معتقدا أن "الفرصة ضاعت، حتى لو شهدنا خلال الأيام المقبلة بعض عمليات التفكيك وإعادة التركيب الجزئية".

وأضاف: "بدلا من إغناء الخطاب الانتخابي بالمزيد من المقترحات الجذرية لإجراء تغييرات عملية في مجالات الحياة الرئيسية، يتهرب المتحدثون باسم "كتلة التغيير" من تقديم إجابات، فليست لدينا صورة واضحة عمّا يقترحونه، بصورة عملية، في المجال الاقتصادي: كيف سيقلصون الدين ،هل سيواصلون تضخيم ميزانيات الأمن؟، هل ستكون هناك ضرائب؟، وفي إصلاح الإخفاقات الفظيعة في منظومتي التعليم والنقل العام؛ هل ستفرض الحكومة الجديدة منهاجًا دراسيًا موحدًا على جميع مؤسسات التعليم؟، هل ستقترح عقود عمل خاصة للمعلمين والمديرين؟، وماذا سيكون مصير مشروع المترو، الذي تبلغ تكلفته 250 مليار شيكل؟".

الوسط السياسي مرتبك


وأكد فلوتسكر، أن "هناك الكثير من القضايا الحرجة، ويبدو أن الوعد الإيجابي الواضح الذي يوحّد مكونات "كتلة التغيير" هو إنشاء لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فهي خطوة مهمة جدًا لاستخلاص العبر، لكنها أقل أهمية بكثير للفوز في انتخابات مصيرية، فهذه الانتخابات ستحسم مستقبلنا، لا ماضينا".

ورأى أنه "عندما يكون الوسط السياسي منقسمًا ومرتبكا (ناهيك عن كونه مشلولا وخائفا)، فليس مفاجئا أن تتجه أضواء الإعلام إلى الزوايا المظلمة لليمين المتطرف والمتعصب والمهووس"، لافتا أن "احتمال قيام حكومة بعد الانتخابات تُسلَّم فيها أثقل القرارات وزنا إلى الكاهانيين من أمثال موشيه فيغلين ورفاقه، أصبح الآن احتمالا واقعيا كما لم يكن من قبل، الأمر يبعث على القشعريرة".


وشدد الكاتب على ضرورة أن "تغرق المعارضة المجال العام بالاجتماعات والمهرجانات الانتخابية الحاشدة، واللقاءات المنزلية المكتظة، واستعراضات القوة الجماهيرية، كما حدث خلال الأشهر الطويلة من الاحتجاجات ضد الإصلاح القضائي"، متسائلا: "أين اختفى مئات الآلاف من الإسرائيليين الذين خرجوا آنذاك إلى الشوارع والساحات؟".

وتابع: "على الأرجح، لا يوجد الآن من يدعوهم إلى الخروج، ولا من يحشدهم للتظاهر، ولا من يقيم المنصات ويخطب فوقها بحماسة، ولذلك يجلسون في منازلهم ويتذمرون، ويتسلل الشك بأن "كتلة التغيير قد عقدت العزم على الخسارة".

ونبه فلوتسكر، إلى الأجراس التي تحدث عنها الشاعر الإنجليزي في القرن السابع عشر جون دن، وقال: "لا تسأل أبدًا لمن تقرع الأجراس، إنها تقرع لك، فهي بالنسبة إلى المعارضة لحكومة نتنياهو، لم تعد هذه أجراسا؛ إنها صفارات إنذار حقيقية"، وفق تعبيره.