ماذا ينتظر القرضاوي بعد عفو رئيس الإمارات عنه؟ سوابق تكشف ما قد يحدث

القرضاوي معتقل في الإمارات منذ مطلع العام الماضي- إكس
أثار قرار الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الجمعة، بالعفو عن الشاعر المصري-التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي، تساؤلات جديدة بشأن الخطوة التالية ومصيره بعد خروجه من السجن، خصوصاً أن الإعلان الرسمي عن العفو لم يحدد ما إذا كان سيغادر الإمارات أو إلى أي دولة يمكن أن يتوجه.

وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة الجرائم الإلكترونية، قد أصدرت في 27 آب/أغسطس حكماً بسجن القرضاوي عشر سنوات وتغريمه 200 ألف درهم، قبل أن يصدر قرار العفو بعد ثمانية أيام فقط.

وقالت وكالة أنباء الإمارات إن «الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي» اتُّخذت، من دون أن يتضمن الإعلان تفاصيل عن مصيره بعد ذلك، وهو ما أثار مخاوف من احتمالية تسليمه إلى السلطات المصرية التي أصدرت سابقا أحكاما بالسجن ضده.

كيف بدأت القضية؟

تعود جذور القضية إلى 29 كانون الأول/ديسمبر 2024، حين أوقفت السلطات اللبنانية عبد الرحمن القرضاوي، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والتركية، فور وصوله إلى لبنان عبر معبر المصنع الحدودي عائداً من سوريا.

وجاء التوقيف عقب اتهام القرضاوي بأنه أساء إلى الإمارات في مقطع فيديو صوّره بساحة المسجد الأموي بدمشق خلال زيارته للعاصمة السورية عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وفي الأيام التالية، تحركت جهتان لطلب تسليمه: مصر، التي يوجد بحقه فيها حكم غيابي سابق على خلفية اتهامات بنشر أخبار كاذبة والتحريض، والإمارات التي طلبت تسليمه رسمياً عبر سفارتها في بيروت.

وطالبت أسرة القرضاوي ومنظمات حقوقية الحكومة اللبنانية بوقف تسليمه إلى أي من البلدين، محذرة من المخاطر التي قد يتعرض لها، إلا أن بيروت اختارت في 8 كانون الثاني/يناير 2025، تسليمه إلى الإمارات لا إلى مصر، حيث ظل مصيره ومكان احتجازه غير معلنين لفترة طويلة.


سوابق مختلفة بعد العفو

لا تقدم السوابق الإماراتية مساراً واحداً ثابتاً لما يحدث بعد صدور عفو رئاسي عن شخص في قضية محددة، إذ تراوحت الإجراءات بين الإفراج والترحيل، والسماح بالمغادرة بعد استكمال الإجراءات، وفقا لما رصدت "عربي21".

ومن أبرز الحالات قضية الطبيب القطري محمود الجيدة، الذي كان قد حُكم عليه في الإمارات بالسجن سبع سنوات في قضية مرتبطة باتهامه بتقديم دعم مالي لعائلات أعضاء في جماعة الإصلاح الإماراتية.

وفي 22 أيار/مايو 2015، أصدر الرئيس الإماراتي الراحل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عفواً عنه، ولم يقتصر الأمر على الإفراج، إذ أكدت منظمة العفو الدولية أنه رُحّل إلى قطر في اليوم نفسه.

أما في قضية البريطاني ماثيو هيدجز، الذي أثارت محاكمته بتهمة التجسس اهتماماً دولياً واسعاً، فقد صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، قبل أن يصدر الشيخ خليفة بن زايد عفواً رئاسياً عنه بعد خمسة أيام، ضمن عفو أوسع بمناسبة اليوم الوطني شمل أكثر من 700 شخص.

وأعلنت الإمارات أن العفو صدر «بأثر فوري»، وأن هيدجز سيكون مسموحاً له بمغادرة البلاد بمجرد استكمال الإجراءات، وبالفعل غادر إلى بريطانيا في اليوم التالي.

البنغاليون.. عفو مع إبعاد صريح

في أيلول/سبتمبر 2024، أصدر الشيخ محمد بن زايد عفواً عن 57 مواطناً بنغالياً حوكموا على خلفية احتجاجات وأعمال شغب في عدد من الإمارات.

وكان مسار ما بعد العفو واضحاً في البيان الرسمي؛ إذ نص القرار على إلغاء الأحكام وترتيب إبعادهم من الدولة، فيما أصدر النائب العام قراراً بوقف تنفيذ الأحكام وبدء إجراءات الإبعاد.

وكان ثلاثة من المتهمين قد حُكم عليهم بالسجن المؤبد، فيما صدر بحق 53 آخرين حكم بالسجن عشر سنوات، وحُكم على شخص آخر بالسجن 11 عاماً.

ولم تتوقف سوابق العفو عن البنغاليين عند تلك المجموعة؛ ففي كانون الثاني/يناير 2026، عفا محمد بن زايد عن 25 بنغالياً آخرين أوقفوا على خلفية الأحداث المرتبطة بانتفاضة تموز/يوليو 2024 في بنغلاديش، وذلك بناء على طلب من الحكومة البنغلاديشية. وأعلنت السفارة الإماراتية في دكا أن جميع المشمولين بالعفو أُعيدوا إلى بنغلاديش.

هل يمكن أن تطلب مصر تسليمه؟

لا يعني صدور العفو الإماراتي أن تسليم القرضاوي إلى مصر بات أمراً تلقائياً، إذ إن اتفاقية نقل المحكوم عليهم التي وقعتها الإمارات ومصر عام 2024 تتعلق بالأشخاص الذين ينفذون أحكاماً سالبة للحرية، فيما لا يبدو أنها تنطبق على حالة القرضاوي بعد صدور العفو عنه.

وفي المقابل، ينظم القانون الإماراتي للتعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية إجراءات تسليم المطلوبين إلى دول أجنبية، ويضع شروطاً وحالات لرفض التسليم، بينها أن تكون الجريمة ذات طبيعة سياسية أو مرتبطة بجريمة سياسية، أو وجود أسباب جدية للاعتقاد بأن طلب التسليم يستهدف معاقبة الشخص بسبب رأيه السياسي، إضافة إلى حالات تتعلق بالتعذيب أو غياب ضمانات المحاكمة.

ولا يُصنّف الحكم المصري الصادر بحق القرضاوي عام 2017، وفق ما هو منشور عن القضية، باعتباره حكماً في قضية إرهاب، إذ صدر بالسجن خمس سنوات بتهم تتعلق بإذاعة أخبار كاذبة والتحريض ضد مؤسسات الدولة. لكن اسمه أُدرج لاحقاً ضمن قوائم الإرهاب المصرية، ما يضيف بعداً آخر إلى وضعه القانوني في حال تقدمت القاهرة بطلب جديد لتسلمه. 

ماذا عن القرضاوي؟

في حالة القرضاوي، لا تزال الصورة مختلفة. فالبيان الإماراتي الذي أعلن العفو في 4 أيلول/سبتمبر لم يذكر ترحيلاً أو إبعاداً، ولم يحدد وجهة له، واكتفى بالإشارة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو.

كما لم يصدر، حتى الآن، إعلان رسمي يفيد بأنه غادر الإمارات أو يحدد المكان الذي سينتقل إليه، بخلاف الحالات السابقة التي حصلت على عفو رئاسي، حيث كان واضحا مسار خروجهم من الإمارات عقب صدور القرار.

وفي الحالات السابقة، لم تقم الإمارات بتسليم أي شخص عفت عنه إلى جهة تطالب باعتقاله، إلا أن الحالاتا السابقة أيضا كان بيان العفو الإماراتي واضحا في الإجراءات التي سيتخذها عقب العفو، بخلاف الغموض الذي يكتنف قضية القرضاوي.