فور تولي حكومة اليمين الإسرائيلية لمهامها أواخر
2022، سارعت إلى إلغاء قانون فك الارتباط عن عدد من مستوطنات شمال
الضفة الغربية،
الأمر الذي لم يساهم في توقف العمليات الفدائية من جهة، وزاد من أعباء جيش
الاحتلال، من جهة أخرى، على عكس ما سعى إليه.
الكاتب في موقع
زمان إسرائيل، يورام كاتس، ذكر أنه
"في آذار/ مارس 2023، تم إلغاء قانون فك الارتباط عن عدد من مستوطنات شمال
الضفة الغربية، وبموجبه تم رفع الحظر المفروض على دخول الإسرائيليين، والإقامة في
شمال الضفة، لكنه لم يمنحهم حقوق البناء أو ملكية الأراضي".
وأوضح أنه "رغم ذلك فإن بيانات جهاز الأمن
العام (الشاباك)، كشفت أن عدد الهجمات الفلسطينية في الضفة الغربية عموما في ذلك
العام ارتفع بنسبة 31.5% ليصل إلى 3436 هجومًا".
وأضاف في مقال ترجمته "
عربي21" أن
"بعض أراضي
المستوطنات التي أُعيد بناؤها في الضفة منذ إلغاء القانون مسجلة
بأسماء سكان قرى فلسطينية، لذا يُحظر البناء الاستيطاني عليها، كما تمرّ الطرق
المؤدية للمستوطنات المُنشأة حديثًا عبر قرى فلسطينية، ما استلزم بذل جهد إضافي
وتكثيفًا لقوات الجيش الإسرائيلي".
وأكد أنه "مع إلغاء قانون فك الارتباط في شمال
الضفة، فقد ادّعى الوزراء أن إعادة المستوطنات ستعزز الأمن، وتمنع العمليات، مع أن
هذا الادعاء لا يتوافق مع البيانات الميدانية، وهو غير صحيح".
وأشار إلى أنه "في العام الذي عدّل فيه الكنيست
قانون فكّ الارتباط، ووفقًا للتقرير السنوي لجهاز الأمن العام، سُجّلت 3436 هجمة
في الضفة الغربية، بزيادة قدرها 31.5% تقريبًا مقارنةً بعام 2022، وقد استلزم
تأمين المستوطنات المُعاد بناؤها نشر قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي، الذي لم
يدخر جهدًا في هذا الصدد، لأنه بجانب تأمين المستوطنات نفسها، كان تأمين الطرق
المؤدية إليها ضروريا".
وضرب على ذلك مثالا بالقول إن "الطريق المؤدي
إلى المدرسة الدينية التي أُنشئت عام ٢٠٢٣ في مستوطنة حوماش يمرّ عبر قرية بورقة
الفلسطينية، ما اضطر الجيش لمرافقة طلاب المدرسة عبرها، وبعبارة أخرى، لم تُسهم
المستوطنات الجديدة القديمة شمال الضفة بتعزيز أمن إسرائيل، بل أضرّت به".
وأوضح أنه "نتيجة للتعديل القانوني، أُعيد تأسيس
المستوطنات الأربع التي أُخليت خلال عملية فك الارتباط في شمال الضفة: حوماش،
وشا-نور، وجانيم، وكاديم، وتُعد إعادة التوطين فيها محدودة النطاق، ففي شا-نور لا
يسكن سوى ١٦ عائلة، وكانت بعض الأراضي في بعض المستوطنات الأصلية، مثل حوماش على
سبيل المثال، مملوكة ملكية خاصة للفلسطينيين، أي أن البناء عليها كان غير قانوني،
واستلزم إعادة تأسيسها إعادة تخطيط وإعادة تخصيص أراضي الدولة".
وأضاف أن "الوضع الأمني في الضفة لم يتحسّن منذ
إلغاء
الانسحاب، فبحسب بيانات الشاباك، تدهور بشكل حاد، ولم يتحسن بالتأكيد، وبلغ
عدد الهجمات الفعلية 3436 هجومًا في عام 2023، مقارنةً بـ 2613 هجومًا في عام
2022، بزيادة تقارب 31.5%، صحيح أن هذه الأرقام لا تُثبت بالضرورة أن إلغاء
القانون أدى لاتساع نطاق الهجمات، لكنها تُفنّد الادعاء بأن "السياسة الجديدة
حسّنت الوضع الأمني".
وأوضح أن "جهاز الشاباك يربط تصاعد العمليات
بتعزيز حركة حماس، وتهريب الأسلحة، وتنشيط العديد من العناصر المسلحة في الضفة
الغربية عام 2023، مما زاد من تهريب الأسلحة للعناصر المحلية، ولم يمنع إلغاء
عملية فك الارتباط العناصر المسلحة من العمل فيها، بل لم يكن هناك ما يدعو
للاعتقاد بإمكانية تأثيرهم، وكانت وعود الوزراء وادعاءات الحكومة لا أساس لها من
الصحة".
ولفت إلى أنه "من الصعب مقارنة عدد الهجمات في
الضفة الغربية عام 2022 وعامي 2024 و2025، لأن الحرب على غزة غيّرت الوضع الميداني
برمّته، فضلاً عن طريقة قياس الهجمات، فيمكن مقارنة الوضع في عامي 2022 و2024 إذا
نظرنا إلى عدد الهجمات التي يصنفها جهاز الشاباك بأنها مهمة".
ووفقًا لبياناته، فقد سُجّلت 204 هجمات في الضفة
والقدس عام 2022، فيما سُجِّلَ 231 هجومًا كبيرًا في عام 2024، وظلّ عدد الهجمات
الكبيرة أعلى مما كان عليه قبل إلغاء الانسحاب في ذلك العام أيضا.
وأكد أن "مزاعم قادة المستوطنات بأن وجودها
يُسهم في المراقبة، والسيطرة على الأراضي، لا يستند لحقائق، وهو مجرد فرضية لا
أساس لها، لأن تأمين المستوطنات والطرق المؤدية إلى بعضها عبر القرى الفلسطينية،
تطلب من الجيش جهودًا إضافية، حيث حذّر مسؤولون عسكريون مسبقًا من أن حماية
المواقع الاستيطانية يستدعي انتشار قواته، وليس تقليصها".