لم يكن اسم
جزر
الفوكلاند، حاضرا في واجهة الأخبار الدولية، منذ سنوات، بهذه القوة، لكن
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، وتصعيد نظيره الأرجنتيني خافيير
ميلي، أعادا النزاع الذي خمد منذ 44 عاما، إلى دائرة الضوء وأثار تساؤلات بشأن إمكانية
نشوب حرب جديدة.
ويعود النزاع بين
بريطانيا والأرجنتين حول الجزر، إلى العام 1982، التاريخ الذي وقعت فيه مواجهة عسكرية دامية، انتهت بهزيمة مذلة للأرجنتينيين.
ترامب يلقي
قنبلة
ترامب وخلال
مقابلة تلفزيونية، ألمح إلى أن أمريكا، قد لا تساعد بريطانيا في حال اندلاع حرب مع
الأرجنتين بشأن الجزر.
وجاء موقف
ترامب من لندن، بسبب رفض الأخيرة مشاركته أو دعمه كان يريد في حربه على إيران، وهو
ما دفعه للتلويح بمعاقبتها في واحدة من أهم مستعمراتها السابقة.
وكانت
عبارات ترامب واضحة، بشأن الجزر، حين سألته المذيعة حول تغير الموقف الأمريكي من
مسألة الفوكلاند، وقال إنه يغير موقفه دائما من القضايا، وظهر أنه يقايض ما سيذهب
إليه موقفه، بمقدار الإنفاق الدفاعي البريطاني وفق ما تراه واشنطن.
ميلي يصعد
ويبدو أن موقف
الرئيس الأمريكي، منح نظيره الأرجنيتي ميلي تحفيزا كبيرا، للخروج بقرارات وتصعيد
وخطاب توعد فيه باستعادة جزر مالفيناس كما يطلق عليها الأرجنتينيون.
وقال ميلي في
خطاب مساء أمس، إن بلاده بحاجة إلى استعادة الجزر، مرفقا ذلك بقرارات قانونية
واقتصادية وعقوبات، على شركات نفط عالمية تعمل قبالة الجزيرة، لعرقلة المشروع
البريطانية "سي ليون".
كنز نفطي قبالة
الجزر
وتعود قصة
الموارد النفطية في عمق البحر قرب الجزر، إلى عام 2010، حين اكتشفت شركة "روك
هوبر" البريطانية احتياطيات نفطية كبيرة في منطقة شمال جزر الفوكلاند.
وأطلق على المشروع اسم "أسد
البحر"، والواقع على بعد 220 كيلومترا شمال الجزر، وتشارك في تطويره روك هوبر
البريطانية ونافيتاس بتروليوم التابعة للاحتلال، والتي أصبحت شريكا ومشغلا للمشروع
بحصة كبيرة تبلغ 65 بالمئة مقابل 35 بالمئة للشركة البريطانية.
وأشارت
الدراسات إلى أن الحقل، يحتوي على 1.7 مليار برميل من النفط، وخطة تستهدف البدء في
الحفر العام المقبل، والبدء في الإنتاج عام 2028.
إجراءات أرجنتينية
من جانبها رفضت الحكومة الأرجنتينية،
المشروع واعتبرته يخالف قرارات الأمم المتحدة بشأن النزاع على السيادة، على اعتبار
أن الجزر تتبع لها وهي أراض محتلة.
ورفعت الحكومة دعوى أمام محكمة أرجنتينية
تطالب بوقف المشروع، لاعتبارات تتعلق بالمطالبة بالسيادة والجرف القاري والحصول
على تراخيص السلطات الأرجنتينية لأسباب بيئية.
وذهبت إلى حد إعلان عقوبات تستهدف الشركات
المشاركة في المشروع، وتوسيعها لتشمل المساهمين والمديرين والموردين وتعزيز
الإجراءات البحرية جنوب البلاد.
لندن.. التزام لا يتزعزع
ويس الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ أبدى
قلقه من الموقف الأمريكي، ورأى أن الرياح تدفع باتجاه اسعادة الأرجنتين للجزر، بعد
تصريحات ترامب، لكن أكد التمسك بها.
وقال ستريتينغ
إن التزام بريطانيا تجاه الجزر مطلق ولا يتزعزع، وشدد على أن السكان اختاروا أن
يكونوا بريطانيين، في إشارة إلى الاستفتاء الشهير الذي أجري في الجزيرة بعد السيطرة
عليها.
الفوكلاند في ذاكرة 1982
يعود تفجر قضية الفوكلاند، إلى العام 1982،
بعد هجوم القوات الأرجنتينية على الجزر والسيطرة عليها، في عملية وصفت بأنها استعادة
لإقليم تعتبره الأرجنتين أرضا تابعة لها.
وتعاملت
بريطانيا مع الهجوم باعتباره غزوا تابعا للسيادة البريطانية لما وراء البحار، وبعد
أيام، أرسلت لندن، قوة مهام بحرية ضخمة، باتجاه جنوب المحيط الأطلسي، لاستعادة
السيطرة على الجزيرة.
ودارت حرب طاحنة في المنطقة، استمرت لنحو 74
يوما، انتهت باستسلام القوات الأرجنتينية، وإعادة البريطانيين السيطرة عليها.
ووقعت خسائر كبيرة في صفوف الطرفين، حيث قتل
649 عسكريا أرجنتينيا، و225 عسكريا بريطانيا، و3 مدنيين من سكان الجزر.
وبقيت الحرب محصورة في الجزر، ولم تعلن الدولتان
حالة الحرب رسميا بينهما، وتسببت نتيجتها بهزة سياسية في الأرجنتين، أضعفت الحكم
العسكري الذي كان يسيطر على البلاد.
ولم تعد العلاقات بين البلدين، إلا في عام
1989، لكن الأرجنتين ظلت على الدوام متمسكة برواية تبعية جزر مالفيناس لها، وأكدت
هذا الأمر في دستورها عام 1994، باعتبار الجزر جزءا من الأراضي الأرجنتينية.
وينحدر معظم
سكان الجزر من أصول بريطانية، وعقب إجراء استفتاء عام 2013، صوتوا لصالح البقاء
تحت السيادة البريطانية، في المقابل تتمسك يوينس آيريس برفض ذلك، وتعتبر أن أصل
المسألة هي نزاع حول جزء من أراضيها.