تحالف السعودية وتركيا وباكستان يقلق الاحتلال.. خبير إسرائيلي: لا يمكن تجاهله

سري نبه أن أنقرة قوة إقليمية ذات طموحات جيوسياسية واسعة - واس
اهتم خبير إسرائيلي بارز بالحديث عن حلف الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، مؤكدا مركز قوة لا يمكن تجاهله، كما يثير قلق "تل أبيب" لانضمام تركيا له بصورة خاصة.

وبحسب صحيفة معاريف العبرية أوضح الخبير الإسرائيلي في الحوكمة والسياسات العامة الجيو-استراتيجية، إيتان لسري، أن "الشرق الأوسط دخل عصرا جديدا، والسعودية لا تنتظر الولايات المتحدة ولا إسرائيل، لتقرر كيف سيكون مستقبلها الأمني والاقتصادي"، لافتا أن "المملكة تسترشد اليوم في سياسيتها الخارجية والأمنية على مبدأ مركزي واحد؛ يقوم الحماية المطلقة لاستقرارها الاقتصادي ولأهداف برنامجها الطموح الذي تقوم عليه "رؤية 2030".

سند أمني واحد

وأضاف: "في ضوء اندلاع الحرب الإقليمية مع إيران وأذرعها، وضعت الرياض إستراتيجية دفاع موزعة، تقوم على عقيدة "اللعب على كامل الملعب"، فلم تعد السعودية تعتمد على سند أمني واحد، وإنما تناور في الوقت نفسه بين الاتفاقات النووية مع واشنطن، والتحالفات الدفاعية الإسلامية، والحوار التكتيكي مع طهران، والقتال النشط ضد أذرعها في المنطقة".

ولفت إلى أن "انعدام الثقة الكامل باستقرار مظلة الحماية الأمريكية التقليدية، أدى إلى دفع الرياض نحو أكثر خطوات الردع دراماتيكية خلال العقد الأخير وهو "اتفاق مكة الثلاثي للدفاع"، الذي وُقّع هذا الأسبوع بين السعودية وتركيا وباكستان، وبموجب الاتفاق، أُقر مبدأ الدفاع الجماعي على غرار حلف شمال الأطلسي "الناتو"؛ حيث سيُعتبر أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما على الدول الثلاث مجتمعة".

وقال: "على الرغم من أنه من المبكر تحديد كيفية تفعيل هذا الالتزام، وما القوات التي ستُخصَّص في حال اندلاع حرب شاملة، فإن الربط بين القوى الثلاث يقترح تقسيما استراتيجيا للأدوار: فالسعودية توفر رأس المال الضخم والموارد الاقتصادية، وتركيا توفر صناعة دفاعية متقدمة وإنتاج الطائرات المسيّرة، وجيشا قويا (بوصفها عضوًا في الناتو)، وقدرة على إسقاط القوة على المستوى الإقليمي، أما باكستان فتقدم جيشا ذا خبرة واسعة، وعمقا استراتيجيا، وردعا قويا بوصفها القوة النووية الإسلامية الوحيدة، وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن الضلع التركي في هذا التحالف يثير القلق بصورة خاصة".

ونبه لسري، أن "أنقرة قوة إقليمية ذات طموحات جيوسياسية واسعة، ولها حضور في سوريا والعراق، وعلاقات وثيقة مع قطر، ويؤدي الربط بين رأس المال السعودي والصناعة التركية إلى إنشاء مركز قوة جديد لا يمكن تجاهله"، لافتا أن "واشنطن لا تزال الشريك الاستراتيجي الرئيسي للرياض، إذ توفر لها الاستخبارات والأسلحة والردع، غير أن طبيعة التحالف تغيرت من علاقة اعتماد حصري إلى شراكة قائمة على مصالح متبادلة صارمة، ومن أبرز مظاهر ذلك موافقة إدارة دونالد ترامب على "اتفاق 123" بشأن الطاقة النووية المدنية، الذي يمنح السعودية قدرات مستقلة على تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية لمدة 30 عاما".

هامش المناورة

وتباع: "توقيع الاتفاق دون توقيع السعودية على "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية يمنح المملكة هامشا للمناورة الإستراتيجية، وإذا احتفظت السعودية لنفسها مستقبلا بقدرة مستقلة على التخصيب، فقد ينشأ سباق تسلح نووي إقليمي، تطالب فيه تركيا ومصر بقدرات مماثلة"، مؤكدا أن "الرياض في الوقت نفسه، تتجنب التحول إلى أداة حصرية في الصراع الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، وتحافظ على قنوات مفتوحة مع الصين وروسيا، من أجل ضمان استقرار أسواق الطاقة".

وأشار الخبير وهو مستشار سابق لرؤساء حكومات، ومعلّق إخباري بارز، أن "التهديد المباشر واليومي الأكبر للسعودية التي تعرضت لضربات من إيران، يأتي من الجنوب، من جانب جماعة الحوثي في اليمن، الذين استهدفوا قاعدة سعودية في اليمن، وفرضوا حصارًا بحريا في البحر الأحمر، بالتزامن مع استهداف منشآت شركة "أرامكو" في جازان وينبع، وردًا على ذلك، تطبق السعودية سياسة مزدوجة؛ استجابة عسكرية نشطة، حيث يعمل سلاح الجو السعودي سرا على استهداف مواقع إطلاق إيرانية وعراقية، كما تقود السعودية ائتلافًا بحريًا يضم 14 دولة لحماية طرق الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب تشغيل منظومات دفاع جوي بمساعدة تركية وباكستانية".

وأفاد أن "السعودية أيضا تدير النزاع دبلوماسيا، تجري مفاوضات مباشرة مع طهران للتوصل إلى تفاهمات مؤقتة، مثل فتح مضيق هرمز، بهدف منع انهيار سوق الطاقة والإضرار برؤية 2030، انطلاقًا من إدراك أن الدبلوماسية من دون دعم عسكري ليست كافية".

وعن العلاقة الإسرائيلية بين "العلن والسر" مع السعودية، قال: "على مدى سنوات، جرى الحديث عن المحور السعودي-الإسرائيلي-الإماراتي باعتباره العمود الفقري لنظام إقليمي جديد برعاية أمريكية، وبينما تنغمس إسرائيل في الحرب، شددت السعودية مواقفها العلنية، وربطت التطبيع بإحراز تقدم حقيقي نحو حل الدولتين وإنهاء الإبادة في غزة".

وأشار أن "قرار واشنطن منح السعودية اتفاق الطاقة النووية المدنية من دون ربطه بـ"اتفاقات أبراهام" أضعف ورقة الضغط الإسرائيلية؛ فإذا كانت السعودية تحصل على الأمن من تركيا وباكستان، وعلى الأسلحة والتكنولوجيا من الولايات المتحدة، وعلى الاستثمارات من الصين، وعلى قنوات للحوار مع إيران، فإن اعتمادها على إسرائيل يتراجع مع مرور الوقت".

وزعم أن "التعاون السري مع السعودية يستمر تحت السطح؛ فحاجة السعودية إلى تقنيات الدفاع الإسرائيلية، والأمن السيبراني، والمياه، والذكاء الاصطناعي، لا تزال حيوية، كما ترى السعودية في إسرائيل حلقة أساسية في ممر الممر الاقتصادي (IMEC) الذي يربط بين الهند وأوروبا"

وخلاصة القول بحسب لسري، أن "اتفاق مكة" ليس إعلان حرب على إسرائيل، لكنه إعلان استقلال استراتيجي سعودي، فالرياض تبعث برسالة إلى واشنطن و"تل أبيب": "نحن مهتمون بالتعاون، لكننا لسنا معتمدين عليكم حصريا من أجل أمننا"، لذلك، يتعين على إسرائيل الانتقال من سياسة رد الفعل إلى المبادرة الإستراتيجية؛ عبر التخلي عن التوقعات غير الواقعية على المدى القصير، ويجب التوقف عن توقع تطبيع علني سريع، أو انضمام سعودي معلن إلى تحالف عسكري مناهض لإيران".

وشدد أيضا على أهمية "تعميق التعاون السري، وتعزيز العلاقات الاستخباراتية والتكنولوجية، وبناء تحالفات دفاعية محددة في مواجهة التهديد الحوثي في البحر الأحمر، ومنع التآكل الأمني؛ عبر إدارة حوار دقيق مع واشنطن بشأن قيود البرنامج النووي السعودي، من أجل الحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي، إضافة تقديم قيمة لا يمكن استبدالها، بعرض تقنيات الأمن السيبراني، والدفاع في مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ، وحلول مناخية متقدمة".

وتابع: "السؤال ليس ما إذا كانت السعودية قد اختارت تركيا وباكستان على حساب إسرائيل، وإنما ما إذا كانت إسرائيل ستعرف كيف تقدم للرياض سببا قويا لاختيارها هي أيضا، ففي الشرق الأوسط الجديد، من لا يصوغ التحالفات والنظام الإقليمي، يجد نفسه خاضعا لإدارتها".