أنقرة تقترب من إقرار قانون "تركيا بلا إرهاب".. توافق سياسي وتحفظات على بعض البنود

تركيا تقترب من إقرار قانون "تركيا بلا إرهاب" - إكس
تدخل مبادرة "تركيا بلا إرهاب" مرحلة مفصلية مع اقتراب طرح القانون الإطاري المنظم للعملية أمام البرلمان، وسط تحركات يقودها حزب العدالة والتنمية لإطلاع أحزاب المعارضة على تفاصيل المشروع، في وقت تتواصل فيه المواقف المؤيدة من أطراف سياسية مختلفة، بالتزامن مع رسائل جديدة من زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي وصف القانون المرتقب بأنه "مفتاح" لحل قضية تاريخية.

ومن المتوقع أن يناقش البرلمان التركي مشروع القانون خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعد من أبرز محطات المبادرة التي تستهدف إنهاء ملف الإرهاب، وسط تأكيدات رسمية بأن التشريع لن يتضمن عفوا عاما، وأن تطبيقه سيبقى مشروطا بإلقاء السلاح.

قانون مرتقب في البرلمان

وقال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش إن مشروع القانون الإطاري سيصل إلى البرلمان خلال الأسبوع الجاري، معربا عن أمله في أن يقدم بتوقيع مشترك من الأحزاب ويحظى بتأييد واسع داخل المجلس.

وأكد قورتولموش، خلال مشاركته في فعالية "لقاء أبطال واي كيه إس 2026" في إسطنبول، أن تركيا قطعت شوطا كبيرا في مسار "تركيا بلا إرهاب"، معتبرا أن إقرار القانون سيمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء عقود من العنف.

وأضاف أن البلاد تتجه إلى مرحلة جديدة "ترتفع فيها أصوات السلام والأخوة والإنتاج والتكنولوجيا"، مع طي صفحة الخسائر التي خلفها الإرهاب، بحسب تعبيره.


وفي سياق متصل، أعلن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب أن وفد إمرالي، الذي ضم بيرفين بولدان وميثات سانجار وفائق أوزغور أرول، عقد اجتماعا استمر ثلاث ساعات مع عبد الله أوجلان في جزيرة إمرالي.

ونقل الحزب عن أوجلان قوله إن القانون المرتقب يمثل بداية لمعالجة "مشكلة تاريخية"، مؤكدا أن الطريق لا يزال طويلا، لكنه شدد على أهمية فهم هذه المرحلة وتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها لضمان نجاحها.

وأضاف أن القانون الذي سيصدر عن البرلمان سيكون "المفتاح الذي سيمهد الطريق" أمام العملية السياسية.

ما الذي يتضمنه القانون؟

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن القانون الإطاري لن يتضمن عفوا عاما، كما لن يشمل أي ترتيبات خاصة بعبد الله أوجلان أو بقيادات حزب العمال الكردستاني، إضافة إلى استبعاد المحكومين بالسجن المؤبد المشدد من نطاقه.

وتشير الصيغة المتوقعة إلى أن عناصر الحزب الراغبين في العودة إلى تركيا ممن لم يثبت تورطهم في جرائم قد يستفيدون من أحكام "الندم الفعال" المنصوص عليها في القانون الجنائي التركي، بينما ستنظر المحاكم بشكل منفصل في ملفات المتهمين بارتكاب جرائم.

كما يخضع العائدون لمراقبة قضائية تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مع منعهم خلال تلك الفترة من العمل في مؤسسات الدولة أو ممارسة العمل السياسي.

وتؤكد المصادر أن دخول القانون حيز التنفيذ سيبقى مرتبطا بالتثبت من إلقاء السلاح بشكل كامل.


دعم من حلفاء الحكومة

ودعا رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي إلى دعم القانون الإطاري، معتبرا أنه يمثل أحد الأعمدة الأساسية لإنجاح مبادرة "تركيا بلا إرهاب".

وفي المقابل، أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل دعمه المبدئي للعملية، مؤكدا في تصريحات لموقع "تي 24" أن موقف حزبه من القضية الكردية ومن السلام "ليس موقفا ظرفيا، بل يستند إلى مبادئ ثابتة".

لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه لا يوجد حتى الآن توافق كامل بشأن آلية تقديم مشروع القانون بصيغة مشتركة داخل البرلمان، مشيرا إلى أن حزبه ينظر إلى المبادرة من زاوية التوصل إلى حل دائم للقضية.

قليجدار أوغلو: فرصة تاريخية

من جانبه، وصف رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق كمال قليجدار أوغلو إنهاء الإرهاب بأنه "فرصة تاريخية"، داعيا إلى إدارة العملية من داخل البرلمان التركي، وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية.

وأوضح أن نجاح المبادرة يتطلب أربعة مرتكزات رئيسية، تشمل إنهاء البنية التنظيمية للحزب، وإجراء إصلاحات ديمقراطية وقانونية لجميع المواطنين، وتعزيز الأمن الإقليمي في العراق وسوريا، وبناء استراتيجية سيادية لمواجهة التدخلات الخارجية.

وأكد أن السلام الداخلي يجب أن يقترن بسيادة القانون والديمقراطية، مع الحفاظ على وحدة الدولة، معتبرا أن حل هذه القضية سيعزز مكانة تركيا الإقليمية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وتأتي هذه المواقف في وقت تستعد فيه أنقرة لطرح القانون الإطاري أمام البرلمان، وسط آمال بأن يشكل بداية لمسار جديد ينهي عقودا من الصراع، في حال اقترن بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بإلقاء السلاح وتطبيق بنود التسوية السياسية.