"كيس كوكوريا" و"مرآة هالاند".. كيف غزت المقاطع المفبركة كأس العالم 2026؟

اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي موجات من الفيديوهات والصور المزيفة التي حصدت عشرات الملايين من المشاهدات- ذكاء اصطناعي
سجلت بطولة كأس العالم 2026 اسمها في التاريخ ليس فقط من خلال منافساتها الرياضية على المستطيل الأخضر، بل باعتبارها أول حدث رياضي عالمي يستحوذ فيه الذكاء الاصطناعي التوليدي على التغطية الرقمية، ليصنع "مونديالاً موازياً" زاخراً بالمعلومات المضللة والمشاهد المفبركة.

وخلال أسابيع البطولة، اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي موجات متتالية من الفيديوهات والصور المزيفة التي حصدت عشرات الملايين من المشاهدات، وهو فخ وقعت فيه حتى كبرى وسائل الإعلام العالمية المرموقة.

تصريحات كومان ضد المغرب

أثار مقطع فيديو مصور ضجة عارمة على المنصات الرقمية عقب خروج المنتخب الهولندي أمام نظيره المغربي، حيث ظهر فيه المدرب رونالد كومان وهو يوجه اتهامات وألفاظاً عنصرية حادة نحو الفريق المغربي والجماهير العربية.

وحقق المقطع ملايين المشاهدات في ساعات قليلة، متسبباً في موجة غضب واسعة، قبل أن تكشف الفحوص التقنية أن الفيديو والصوت تم توليدهما بالكامل باستخدام تقنيات استنساخ الصوت والوجه الاصطناعي، وأن كومان لم يسبق له الإدلاء بأي تصريحات من هذا النوع في أي مؤتمر صحفي أو لقاء إعلامي.



هالاند أمام المرآة

حققت لقطة طريفة، ربما هي الأشهر خلال المونديال، عشرات ملايين المشاهدات، وتظهر النجم النرويجي إيرلينغ هالاند وهو يتناول الطعام في أحد المطاعم، وينتابه الفزع المفاجئ عند رؤية انعكاس وجهه في المرآة.

وظن ملايين المتابعين أن اللقطة عفوية وتخص اللاعب الشاب، إلا أن التحقيقات الرقمية أثبتت أن الفيديو الأصلي يعود إلى صانع محتوى كوميدي صيني، وتم استبدال وجهه بوجه هالاند بدقة عالية عبر أدوات التزييف العميق، مما جعله أحد أكثر المقاطع تداولاً خلال البطولة.

وعلق هالاند بنفسه على المقطع، وقال إنه أكثر مقطع أعجبه من المقاطع الساخرة التي أُنتجت له خلال مباريات البطولة، خاصة بعدما قاد بلاده إلى الفوز أمام البرازيل.


البرازيل والأرجنتين

شهدت منصتا "تيك توك" و"إنستغرام" تداول مئات آلاف المشاركات لمقطع فيديو يوثق هدفاً إعجازياً عبر سلسلة من التمريرات الخيالية والحركات البهلوانية خلال كلاسيكو أمريكا الجنوبية بين البرازيل والأرجنتين.

وانطلقت تحليلات الجماهير حول المهارات الفردية للاعبين، قبل أن يتضح أن المقطع مولد بالكامل عبر محركات الرسوم الاصطناعية، بل إن المفارقة الأكبر تمثلت في أن المنتخبين لم يكونا قد التقيا في أي مباراة رسمية ضمن البطولة حتى تاريخ انتشار المقطع.

المشجع في مباراة ألمانيا

تداول مستخدمون بلغات متعددة مقطع فيديو وصوراً حصدت ملايين المشاهدات والتعليقات، تظهر مشجعاً بملامح تطابق الزعيم النازي أدولف هتلر، يجلس في مدرجات مباراة المنتخب الألماني.

وأثار المحتوى سجالات سياسية وتاريخية حادة حول سماح المنظمين بوجود هذا الشخص، إلا أن مراجعة التسجيلات الأصلية للبث الحي للمباراة أثبتت خلو المدرجات من أي شخص بهذا الشكل، وأن الصورة جرى تعديل ملامحها وتوليدها بذكاء اصطناعي لإثارة الجدل والرعب الإعلامي.



نتنياهو والأرجنتين

انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي آلاف المشاركات التي تدعي حضور رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مباراة الأرجنتين والنمسا من داخل المقصورة الرئيسية.

وأرفقت المنشورات بصورة عالية الدقة تظهره وهو يتابع اللقاء وسط تدابير أمنية، غير أن منصات التحقيق الرقمي أثبتت أن الصورة مولدة تماماً بالذكاء الاصطناعي، مع غياب أي سجل رسمي أو تغطية إعلامية تؤكد وجوده في البلد المستضيف خلال فترة البطولة.

ستارمر وكرواتيا

راجت على منصتي "إكس" و"فيسبوك" صورة واسعة الانتشار تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وهو يرتدي قميص المنتخب الكرواتي، ويلوح بشعارات مشجعة له في إحدى المباريات الحاسمة.

وبعد التتبع الرقمي، تبين أن الصورة الأصلية تعود إلى لقطة قديمة لستارمر أثناء تشجيعه منتخب إنجلترا في بطولة يورو 2024، حيث جرى استبدال الملابس وتعديل ألوان القميص والتفاصيل المحيطة به إلكترونياً ليبدو وكأنه يرتدي الزي الكرواتي.


الحقيبة المدرسية

حصدت صورة مؤثرة تجاوزت ملايين المشاهدات تعاطفاً واسعاً، إذ أظهرت لاعباً من المنتخب الإيراني يدخل أرضية الملعب وهو يحمل حقيبة مدرسية تخليداً لذكرى أطفال ضحايا عمليات القصف الأمريكي الذي استهدف مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب.

ورغم انتشار القصة كرمز إنساني للبطولة، كشف التحليل البصري أن الصورة اصطناعية بالكامل، وأن الشخص الظاهر لا ينتمي إلى قائمة المنتخب الإيراني المشاركة، إضافة إلى وجود أخطاء تقنية في تصميم الزي والملعب لا تتطابق مع المعايير المعتمدة في المونديال.

وحمل المنتخب الإيراني هذه الحقائب بالفعل تخليداً لذكرى الضحايا، إلا أن ذلك كان في مباراة تحضيرية أُقيمت في تركيا قبل انطلاق المونديال.



كوكوريا وكأس العالم

حقق مقطع فيديو للاعب الإسباني مارك كوكوريا ملايين المشاهدات، مصحوباً بسخرية وانتقادات حادة من الجماهير، بعدما ظهر وهو يحمل كأس العالم داخل كيس بلاستيكي ويتعامل معه ببساطة غريبة.

وفي هذه الواقعة، لم يكن الذكاء الاصطناعي هو أداة التزييف، بل اجتزاء السياق؛ إذ تبين أن ما كان يحمله كوكوريا هو مجرد مجسم تذكاري مصنوع من مكعبات "ليغو"، ولم يكن الكأس الذهبي الأصلي كما روّجت المنشورات.



العروض الإيرانية

انتشر مقطع فيديو مبهر يظهر تقديم فقرة استعراضية وثقافية خاصة بإيران كجزء من حفل افتتاح كأس العالم، وسط تفاعل جماهيري ضخم.

وتداول الجمهور المقطع باعتباره إنجازاً تنظيمياً وفنياً، لكن التحقيقات الإخبارية أكدت أن المقطع مُنتج بالكامل بواسطة برامج التوليد البصري، ولا يمت بأي صلة إلى حفل الافتتاح الرسمي الذي نظمته الدول المستضيفة وفق فقراته المعتمدة.

احتفالية "فايكنغ"

نُشر فيديو حصد تفاعلاً واسعاً يظهر جماهير المنتخب النرويجي وهي تؤدي رقصة "فايكنغ رو" الشهيرة داخل صالة أحد المطارات عقب خروج فريقهم من البطولة.

ورغم المظهر الواقعي المتقن للمشهد، أظهرت عمليات التتبع أن الفيديو صُمم بواسطة حسابات متخصصة في إنتاج الفن الاصطناعي، ونُشر في البداية كعمل رقمي، قبل أن تعيد حسابات إخبارية تداوله وترويجه كحدث واقعي جرى في المطار.



موجة "ميمات مبابي الديكتاتور"

تحولت صور النجم الفرنسي كيليان مبابي إلى أحد أبرز الترندات الساخرة خلال البطولة، بعدما اجتاحت الشبكة آلاف الصور والمقاطع المصممة بالذكاء الاصطناعي، والتي تظهره بزي وشخصيات تاريخية وديكتاتورية مثل ماو تسي تونغ وكيم جونغ أون.

ورغم طابعها الساخر والواضح للعيان، فإنها شكّلت ظاهرة في كيفية استخدام أدوات التوليد السريع لصناعة "الميمات" الرقمية التي وُظفت في التراشق بين جماهير المنتخبات.
 

شخصيات سياسية

انتشرت طوال أيام البطولة عشرات الصور والفيديوهات التي تظهر مدرجات الملاعب ممتلئة بشخصيات سياسية عالمية ومشاهير سينمائيين يرتدون زي مشجعين بأساليب غريبة أو يرفعون لافتات مثيرة للجدل.

وتبين أن الغالبية العظمى من هذه المقاطع كانت نتاج برامج توليد الصور التي صممها مستخدمون بهدف إثارة الجدل السياسي والعنصري وحصد التفاعلات الوهمية على منصات التواصل.

غرق الملاعب

تداول مستخدمون مقاطع تظهر غرق بعض الملاعب الرئيسية بالكامل تحت مياه الأمطار الغزيرة، وتوقف المباريات وسط هلع الجماهير.

واتضح، عقب مراجعة السلطات المحلية واللجان التنظيمية، أن الفيديوهات صُممت بواسطة تقنيات المحاكاة البصرية للطقس، وأن جميع الملاعب كانت تعمل بكفاءة عالية وفق أنظمة التصريف المعتمدة، دون أي توقف، إلا أن بعض المباريات جرى تأخير انطلاقها بسبب غزارة الأمطار أو الرياح الشديدة.