"الشرخ يتسع".. تصويت في الكونغرس يكشف تراجع دعم الديمقراطيين لـ"إسرائيل"

103 ديمقراطيون يصوتون ضد المساعدات - الأناضول
سلطت صحيفة عبرية الضوء على خلافات دولة الاحتلال الإسرائيلي مع الحزب الديمقراطي الأمريكي، مؤكدة أن الشرخ مع الديمقراطيين يتعمق رغم رفض مقترح إلغاء المساعدات لـ"تل أبيب"، حيث كشف التصويت داخل الكونغرس عن تراجع الإجماع الأمريكي بشأن دولة الاحتلال.

ورفض مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون قدّمه عضو الكونغرس الجمهوري توماس ماسي، وكان يهدف إلى إلغاء كامل للمساعدات الأمريكية المقدمة لدولة الاحتلال ضمن موازنة العام المقبل، والتي تبلغ نحو 3.3 مليارات دولار.

الشعب الأمريكي يصرخ


وصوّت جميع نواب الحزب الجمهوري ضد المشروع، باستثناء مقدّمه توماس ماسي، وفي المقابل، كشفت عملية التصويت مرة أخرى عن "عمق الشرخ بين إسرائيل والحزب الديمقراطي، وكذلك عن الانقسام داخل الحزب نفسه، بعدما اختار ما لا يقل عن 103 من أعضائه – وهو عدد يفوق عدد المعارضين للمشروع داخل الحزب – تأييد إلغاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، مقارنة بـ37 نائبا ديمقراطيا فقط دعموا مشروعا مماثلا قبل عامين"، بحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرنوت" أعده دانييل أدلسون.

أما ماسي الذي خسر مؤخرا الانتخابات التمهيدية أمام مرشح حظي بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد تحدث أمام الهيئة العامة عن "المبالغ الضخمة" التي تحول إلى إسرائيل، حيث تمنح واشنطن تل أبيب أموالا تفوق ما تنفقه على المحاربين القدامى المشردين داخل البلاد"، مشددا على "وجوب وضع حدا لهذا الأمر، فنحن بحاجة إلى التقشف، لقد أصبح الإسرائيليون أكبر متلقي الإعانات الأمريكية".

ورأت الصحيفة، أن "الدعم الواسع للمشروع داخل صفوف الديمقراطيين يعكس تحولا ملحوظا في موقف الحزب من إسرائيل ومن طريقة إدارتها للحرب في قطاع غزة"، فقد دعا رئيس التجمع التقدمي في الكونغرس، غريغ كاسار، جميع أعضاء كتلته البالغ عددهم 98 نائبا إلى تأييد المشروع، وكتب في رسالة نشرها: "الشعب الأمريكي يصرخ مطالبا بوضع حد لأموال دافعي الضرائب التي تموّل الجيش الإسرائيلي".

ونبهت أن "التصويت أحدث انقساما داخل القيادة التقليدية للحزب الديمقراطي، فقد صوّت زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، ضد المشروع، بينما صوّتت نائبته كاثرين كلارك، لصالح المشروع، بزعم أنها "تؤمن بضرورة أن يغيّر الحزب مساره".

أما الرئيسة السابقة لمجلس النواب، نانسي بيلوسي، فقد وصفت المشروع بأنه "مؤسف"، لكنها أوضحت مسبقا أنها ستدعمه بسبب الرسالة التي يحملها.


خطوة غير مألوفة


أما زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، وهو من أبرز المؤيدين لدولة الاحتلال، الذي صوت ضد مشروع القانون، فقد "عقد اجتماعين استثنائيين لكتلة حزبه لمناقشة القضية، في خطوة غير مألوفة تعكس حجم التوتر المحيط بها".

وفي رسالة نشرها قبل التصويت، دعا جيفريز للمرة الأولى إلى "إعادة ضبط جوهرية للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، موضحا أنه "في حال "فاز الديمقراطيون بالأغلبية في الكونغرس، قد يشترطون استمرار المساعدات الأمنية لإسرائيل بمنع انتهاك حقوق الإنسان بحق الفلسطينيين".

وهاجم جيفريز رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مؤكدا أنه "عقبة أمام السلام"، بحسب "يديعوت" التي نبهت أن "التصويت جرى في ظل تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الخطوة التي قادها ترامب بدعوى الدفاع عن إسرائيل، وكذلك بعد خسارة عدد من النواب الديمقراطيين الحاليين في الانتخابات التمهيدية أمام مرشحين من اليسار التقدمي استخدموا دعم منافسيهم لإسرائيل كسلاح سياسي ضدهم".

كما برر نواب ديمقراطيون آخرون تأييدهم لإلغاء المساعدات بالإجراءات التي تتخذها "تل أبيب" في الأراضي المحتلة، وهاجم عضو الكونغرس خواكين كاسترو حكومة نتنياهو، مؤكدا أن "الدفاع عن النفس لا يشمل القصف العشوائي للمنازل".

بدوره، أوضح عضو الكونغرس سيث مولتون، أن "الولايات المتحدة لا تستطيع مواصلة غض الطرف عن أفعال نتنياهو، التي تتعارض مع الضمير الأخلاقي والمصالح الأمنية الأمريكية".

وفي المقابل، برزت أصوات قليلة داخل الحزب الديمقراطي، من أجل الدفاع عن دولة الاحتلال، وزعم عضو الكونغرس براد شيرمان، أن "الهدف من المشروع هو دق إسفين داخل الحزب الديمقراطي ووضعه في صف أولئك الذين يقولون إن إسرائيل لا تملك حق الوجود".

ورأى عضو الكونغرس ستيني هوير أن "التصويت لصالح المشروع، هو تصويت ضد الأمن الأمريكي"، في حين زعم النائب جوش غوتهايمر، أن "دعم العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل يتحول بسرعة إلى موقف أقلية داخل صفوف الديمقراطيين في الكونغرس".

وأكد جيريمي بن عامي، رئيس جماعة الضغط الليبرالية "جي ستريت"، أن "الأيام التي كان فيها دعم إسرائيل يمثل موضع إجماع في السياسة الأمريكية قد ولّت".

جدير بالذكر، أن استطلاع نفذته صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع معهد "سيينا" في شهر مايو الماضي، أظهر أن "74 في المئة من الناخبين الديمقراطيين يعارضون تقديم دعم اقتصادي وعسكري إضافي لإسرائيل".