لا تنفك المؤسسات العسكرية حول العالم، تعمل على رفع كفاءة الجنود والمقاتلين إلى أقصى حد بشكل أو آخر، وليست
أفلام هوليوود التي تناقش هذه الفكرة، وليدة خيال بحت.
ما الجديد؟
أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن إجراء فحص سنوي إلزامي لمستويات هرمون التستوستيرون لدى الجنود الذين تبلغ أعمارهم 30 عاما أو أكثر.
وأضاف هيغسيث، الأربعاء، أن الفحص ربما يؤدي إلى تقديم علاج تعويضي بهرمون التستوستيرون للجنود بهدف "ضمان امتلاك مستويات التستوستيرون المناسبة لتقديم أفضل أداء ممكن".
وقال هيغسيث: "الأمر لا يتعلق بتعزيز صناعي، بل يتعلق باستعادة وتحسين القدرات الطبيعية، وحماية القدرة على الاستمرار لفترة أطول، وضمان امتلاك الأساس البيولوجي المطلوب لخوض المعركة".
أمر حديث؟
ليست العقاقير الطبية التي تساعد الجنود على البقاء متأهبين أمرا غير معهود في العرف العسكري، حيث استخدمها الفيرماخت الألماني النازي، ووزع ملايين الحبوب من عقار بيرفيتين، وهو شكل من أشكال الميثافيتامين، لرفع قدرة الجنود على البقاء مستيقظين خلال اجتياح فرنسا والدنمارك.
في المقابل، كانت القوات البريطانية والأمريكية تزود مقاتليها بعقار مشابه هو بينزيدرين خلال الحرب العالمية الثانية، وحرب فيتنام، وحرب كوريا.
لكنها كانت مجرد طرق مؤقتة لرفع تأهب جاهزية الجنود، وليست أبحاثا لخلق جندي خارق.
هل توقف الطموح؟
لا، فقد أسست وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون" وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (
DARPA) عام 1958 وهي وكالة مستقلة للبحث والتطوير.
وجاء إنشاء الوكالة ردا على الإطلاق السوفييتي للقمر الصناعي سبوتنيك عام 1957، لضمان التفوق التكنولوجي، وعدم التعرض لـ"صدمات" تقنية جديدة من خصوم الولايات المتحدة.
ومن بين خطط الوكالة الطموحة، عدد من المشاريع التي لا يزال كثير منها في طور التجارب، ويفترض أن تعمل على رفع كفاءة الجنود في الميدان، من بين أمور أخرى تعمل على تطويرها في المجالات الميدانية العسكرية والإنشائية.
Measuring Biological Aptitude - MBA
يعمل
البرنامج على قياس واكتشاف المؤشرات الحيوية التي تجعل بعض الجنود أفضل من غيرهم، لمعرفة لماذا يتحمل بعض الجنود أكثر من غيرهم، ولماذا يتخذ بعضهم قرارات أسرع من آخرين، وكيف يمكن تدريب الآخرين للوصول إلى مستويات أفضل بناء على مؤشرات الجسم الحيوية.
في حين لا يهدف البرنامج إلى الوصول لجندي خارق، إلا أنه يرى أن فهم مؤشرات الجسم تساعد على تحسين التدريب، والأداء، والتعافي، ويرفع الجاهزية.
AWARE - Alert WARfighter Enablement
قد تؤدي ظروف الخدمة العسكرية إلى قلة النوم، مما قد يُضعف يقظة المقاتلين وأدائهم، وهنا يأتي دور برنامج "اليقظة" لأفراد
الجيش الأمريكي الذي يخضعون لتدريبات أو مهام طويلة الأمد، ويعتمد على العقاقير والمنبهات الطبية مثل ديكستروأمفيتامين.
يهدف
البرنامج إلى الجمع بين التحفيز الضوئي والمستحضرات الصيدلانية الضوئية - وهي فئة من الأدوية لا تنشط إلا بوجود أنواع معينة من الضوء - لاستهداف دوائر دماغية محددة، وذلك بهدف تحفيز وظائف الدماغ بأمان لتحسين اليقظة لفترة زمنية محددة.
Warrior Web
يسعى برنامج "
شبكة المحارب" إلى تطوير تقنيات للوقاية من إصابات الجهاز العضلي الهيكلي والحد منها، والناتجة عن الحركات الديناميكية للمقاتلين. ويتمثل الهدف النهائي للبرنامج في تصميم بدلة داخلية خفيفة الوزن تتمتع بتكنولوجيا عالية.
إضافةً إلى التخفيف المباشر من الإصابات، ستتمتع البدلة بالقدرة على تعزيز عمل العضلات، لتقليل العبء البدني، عبر توفير عزم دوران للمفاصل في الكاحل والركبة والورك. ويهدف الزي إلى تقليل استهلاك الطاقة الناتج عن حمل معدات هجومية نموذجية، والبدلة مزودة بالطاقة عبر بطارية مرفقة.
BETR
يهدف برنامج الإلكترونيات الحيوية لتجديد الأنسجة (
BETR) إلى تطوير تقنيات تهدف إلى تسريع تعافي المقاتلين، من خلال التدخل المباشر في التئام الجروح.
لتحقيق ذلك، سيقوم الباحثون ببناء نظام يستخدم مُحفزات لتحفيز الأنسجة بيوكيميائيا أو بيوفيزيائيا، ومستشعرات لتتبع استجابة الجسم المعقدة لهذا التحفيز، وخوارزميات تكنولوجية.
ويهدف البرنامج إلى تزويد التدخلات الطبية بالدقة اللازمة لاستعادة أنسجة الجسم المعقدة بسرعة أكبر بعد الإصابة، وإعادة المقاتلين إلى الخدمة في وقت أسرع بشفاء كامل.
RBC-Factory
يعمل المقاتلون في بيئات تُرهق وظائف الجسم وتُعرّض صحتهم للخطر وتُقلّل من جاهزيتهم، وتشمل عوامل الإجهاد الحرارة أو البرودة الشديدة، ومسببات الأمراض، والأمراض المتوطنة.
ولمعالجة هذه المشكلات، يهدف برنامج "
مصنع خلايا الدم الحمراء" لتطوير أجهزة مدمجة مع الجنود، تعمل على إدخال مكونات نشطة بيولوجيا في خلايا الدم الحمراء البشرية.
من الميدان إلى الشاشة
من بين أفلام أخرى، ناقشت الأفلام الثلاثة التالية فكرة الجندي الخارق، والتطور العسكري الذي يصطدم بالحاجز الأخلاقي، وفكرة أن التفوق الجسدي وحده لا يكفي إن لم ترافقه الأخلاق.
ويقدم كل فيلم، من زاوية مختلفة، محاولة الإنسان والمؤسسة العسكرية لتجاوز حدود الطبيعة، ورفع كفاءة الجسد البشري، للوصول إلى مقاتل أكثر كفاءة.
Universal Soldier (الجندي العالمي)
فيلم من بطولة جان كلود فان دام، ودولف لاندغرين، ينطلق من فرضية أن الجندي المثالي لا يجب أن يشعر بالخوف أو الألم أو التردد، لذلك يعيد الجيش إحياء جنود قتلوا في الحرب ويحولهم إلى مقاتلين ذوي قدرات بدنية فائقة، تُمحى ذاكرتهم ويُبرمجون لتنفيذ الأوامر دون نقاش.
Captain America (كابتن أمريكا)
فيلم من بطولة كريس إيفانز، وتومي لي جونز، حول تجربة لمصل خارق، يحول الشاب الضعيف ستيف روجرز إلى مقاتل يتمتع بقوة وسرعة وتحمل استثنائيين.
The Incredible Hulk (الرجل الأخضر)
فيلم بعدة نسخ، أداها عدد من الأبطال أبرزهم إدوارد نورتون ومارك روفالو عن العالم بروس بانر الذي يحاول تطوير مشروع عسكري، لكن التجربة تفشل بعد تعرضه لأشعة غاما، فيتحول إلى "رجل أخضر".