"إسرائيل" على شفا الانهيار.. اتهامات لنتنياهو بتفكيك مؤسسات الدولة

مسؤولون كبار في الجيش هاجموا رئيس لجنة الخارجية والأمن - الأناضول
أكدت صحيفة عبرية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد سيطرته وبوصلته والضوابط التي يُفترض أن تحد من سلطته، مما دفع بـ"إسرائيل" نحو حافة الانهيار، فما يحدث خلال الأيام الأخيرة ليس أقل من عملية تصفية لمؤسسات الدولة وأمنها.

وقالت صحيفة "معاريف" العبرية، في تقرير أعده معلقها العسكري آفي أشكنازي: "لو كانت إسرائيل إنسانا وليست كيانا سياسيً، فمن المرجح أنه كان سيُنقل أمس على وجه السرعة إلى قسم العناية المركزة، وكان الأطباء سيضطرون إلى الكفاح لإنقاذ حياته، مستخدمين أدوية الإنعاش، والعلاجات اللازمة لتحييد السموم والأجسام الغريبة المعادية التي تهاجم جهازه المناعي، مع عزله عن محيطه منعا لتعرضه لمزيد من الأضرار التي قد تجهز على شخص يقف على حافة انهيار وظائفه الحيوية".

تصفية الدولة


وأكد في تقريرها بعنوان: "نتنياهو فقد السيطرة ودوامة الجنون تهدد بإسقاط إسرائيل"، أن "إسرائيل كيان سياسي يقف على شفا انهيار مؤسساته"، منوهة أن "حكومة إسرائيل تدار حاليا برئاسة نتنياهو، الذي لم يفقد صوابه فحسب، بل فقد أيضا الضوابط التي كان من المفترض أن تحدّ من السلطة اللامحدودة التي أُنيطت به عندما تولى منصبه قبل نحو 4 سنوات".

ورأت "معاريف"، أن "ما يحدث في الكنيست الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، قبيل حله، ليس أقل من عملية تصفية لمؤسسات الدولة وأمنها".

وأوردت العديد من "نماذج من الإفلاس الأخلاقي" لأعضاء الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي وقعت في يوم واحد فقط، حيث "بدأ الأمر مع القانون الذي يساوي بين دارسي التوراة ومقاتلي الجيش، ثم تواصل بتجاهل الحكومة لتحذيرات رئيس الأركان، إيال زامير، وفي المقابل، اتهمت عضو الكنيست تالي غوتليب نتنياهو بمحاولة إقصائها من قائمة حزب "الليكود"، لأنه يعلم أنها "تتسبب بإحراجات متكررة"، قد تضر بصورة الحزب في الانتخابات المقبلة"، ونتيجة لذلك وردا على تحذير رئيس الأركان، هاجمت زامير وطالبت بـ"إقالته".

واستمر ذلك عندما أعاد وزير الأمن يسرائيل كاتس إلى الواجهة قضية الجندي إليؤور أزاريا (أعدم الشهيد عبد الفتاح الشريف في البلدة القديمة في الخليل بعد أن كان مصابا وملقى على الأرض عام 2016)، وهي "القضية التي هددت في حينه بتقويض ثقة الجمهور بقادة الجيش الإسرائيلي، وألحقت ضررا بالجيش، وعلى خلاف موقف رئيس الأركان، والمدعي العسكري العام، ورئيس شعبة القوى البشرية في الجيش، توجه كاتس إلى رئيس الدولة موصيا بمنح أزاريا عفوا وإلغاء سجله الجنائي، رغم أنه لم يتحمل المسؤولية عن أفعاله ولم يُبدِ أي ندم"، بحسب الصحيفة.

تدهور مستمر

وأشارت إلى "المناورة الإعلامية" التي قكمات بها وزيرة المواصلات المقربة من نتنياهو، ميري ريغيف، التي قررت "استغلال سلاح الجو الأمريكي ومنعت طائرات التزويد بالوقود من الهبوط في مطار "بن غوريون"، ولحسن الحظ، فإن الأمريكيين أكثر جدية من مجموعة الوزراء الضعفاء الجالسين في تل أبيب، حيث أظهروا حزمهم، وبعد نحو ساعتين أُعيد فتح "بن غوريون" أمام طائرات التزويد بالوقود التابعة للجيش الأمريكي، التي تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران".

ولفتت "معاريف"، أن "قصة طائرات التزويد بالوقود في "بن غوريون" تجسد كل مظاهر الفراغ والإخفاق التي تتسم بها الحكومة الحالية؛ صحيح أن هذه الطائرات تشغل أماكن في ساحات وقوف الطائرات بالمطار، لكن الوضع الأمني الراهن غير اعتيادي، وكان من المتوقع من وزارة المواصلات، وسلطة الطيران المدني، وسلطة المطارات، أن تفكر خارج الأطر التقليدية، فقد كان بالإمكان، بموجب أمر مؤقت خلال الشهرين المقبلين، تشغيل المطار على مدار الساعة، بما في ذلك ساعات الليل المتأخرة، مع تقديم حوافز اقتصادية لشركات الطيران لتعديل جداول رحلاتها إلى الساعات الأقل ازدحاما، وكان من الممكن أيضا تشجيع عمليات الهبوط والإقلاع في مطار "رامون" ومطار "حيفا".

وتابعت: "لكن ما هو الأسهل؟، إطلاق مناورة إعلامية في ساعات الصباح، وحصد عنوان رئيسي يخدم الانتخابات التمهيدية في حزب "الليكود"، وقبيل حلول المساء، جاء دور وزير الأمن كاتس، الذي هاجم وزير المالية ووزارة المالية بسبب امتناعهما عن تحويل ما وصفه بأكثر بنود الموازنة قيمة، وهو بند مخصص لإعادة تأهيل جرحى الجيش الإسرائيلي".

وبعد كل ذلك جاءت عملية التصويت الـ"مناهضة للصهيونية"، والتي قادتها حكومة نتنياهو، ومنحت بموجبها "حصانة من الاعتقال للفارّين من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي".

غضب متصاعد

ونبهت "معاريف"، أن "الجانب الأكثر إثارة للقلق في تدهور أوضاع إسرائيل، أن الكنيست الخامسة والعشرين ستواصل أعمالها حتى يوم الجمعة، أما الأمر الثاني؛ أن الانتخابات التمهيدية في حزب "الليكود" لم تتم بعد، ولا أحد يعلم إلى أي مدى قد يدفع المتنافسون الأوضاع نحو مزيد من التدهور، سواء على الصعيد الأمني أو القيمي، أو حتى بما قد يُلحق ضررا بالغا بالجيش الإسرائيلي وبقية الأجهزة الأمنية".

وفي تعبير عن الغضب من حكومة نتنياهو، أعلن قاضي المحكمة الداخلية لحزب "الليكود"، عمانوئيل فيزر، انسحابه من الحزب، وذلك في أعقاب المصادقة على قانون إعفاء المتدينين الحريديم الفارّين من الخدمة العسكرية من الاعتقال، وهو القانون الذي "أثار انتقادات واسعة من مختلف الجهات"، بحسب القناة "13" العبرية.

وأعلن فيزر أنه سيعمل على "إضعاف حزب "الليكود" في الانتخابات، وقال: "في أعقاب التصويت المُشين الذي أيد فيه الحزب قانونا يمنح المجرمين حصانة على أساس الانتماء القطاعي، فإنني أعلن بموجب هذا إنهاء عضويتي في حزب "الليكود" بشكل فوري".

وأضاف: "سأعمل على تحقيق ذلك، أن يضعف حزب "الليكود" في الانتخابات المقبلة، وأن يُضطر إلى التحالف مع أحزاب يمينية تتمتع بالصلابة ولا تخضع للابتزاز الذي يمارسه الحريديم".

وبحسب القناة، هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي القانون المذكور، وقال ضابط كبير: "إنهم يديرون حملة سياسية على حساب رئيس الأركان، ويتجاهلون احتياجات الجيش".

وجاء ذلك بعد أن صادقت الكنيست، في وقت سابق، بأغلبية 58 مؤيدا مقابل 54 معارضا، على مشروع القانون في إطار الصفقة التي أُبرمت مع الأحزاب الحريدية، وذلك بعد أن كانت الكنيست قد صادقت أمس، في القراءتين الثانية والثالثة، على مشروع "القانون الأساسي: دراسة التوراة".

وهاجم مسؤولون كبار في الجيش رئيس لجنة الخارجية والأمن، عضو الكنيست بوعاز بيسموت عن "الليكود"، وأكدوا أن "كاذب"، موضحين أن "الجيش لم يمنح فرصة لعرض معارضته المهنية خلال المناقشات التي سبقت إقرار القانون، وإن التوصيات المهنية والاحتياجات الميدانية جرى تجاهلها بصورة منهجية".

بدوره، انتقد بيسموت توقيت توجه رئيس الأركان إلى المستوى السياسي، وأكد أن "رسالة زامير لم تُرسل إلا قبل يومين فقط، بعد أن كانت اللجنة قد استكملت مناقشاتها وصوتت على مشروع القانون، رغم أن صيغة الأمر المؤقت كانت بحوزة الجيش لمدة تقارب ثلاثة أسابيع، كما أن ممثلي الجيش شاركوا في جميع المناقشات".