دخلت الحرب ضد
إيران منحنىً خطيراً عقب تهديد الحرس الثوري الإيراني بإغلاق "جميع ممرات الملاحة الأخرى التي تنتفع منها الولايات المتحدة وحلفاؤها"، وذلك بعد أن أغلقت طهران مضيق هرمز، فيما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على موانئ الجمهورية الإسلامية.
وينذر إغلاق إيران مضيق
باب المندب بفتح جبهة جديدة في أزمة الطاقة والصراع الإيراني الأمريكي المتفاقم، وفقاً لوكالة "رويترز"، وهو تهديد تعول طهران في تنفيذه على جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة معها.
بالنسبة للكويت وكغيرها من دول الخليج، يمثل مضيق باب المندب شرياناً حيوياً واستراتيجياً لتصدير النفط والغاز نحو الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وأي تهديد للملاحة فيه سيشكل خطراً مباشراً على اقتصادها، مما يضطر الناقلات للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول وأكثر تكلفة.
وبهذا الشأن، أجرى موقع "
عربي21" حواراً مع عضو مجلس الأمة
الكويتي السابق
مبارك الدويلة، والذي أكد امتلاك الكويت بدائل أخرى لتصدير نفطها، رغم أنها لن تغني عن الناقلات العملاقة التي كانت تنقل كميات كبيرة من النفط، وفيما يلي نص المقابلة:
يرتبط مضيق باب المندب بدولة الكويت اقتصادياً وجيوسياسياً باعتباره الشريان الحيوي الذي تمر عبره ناقلات النفط الكويتية المتجهة إلى الأسواق العالمية والأوروبية، هل تملك الكويت خياراً آخر حال أُغلق؟
لا تملك الكويت إلا خياراً قديماً جداً كان موجوداً ونُفذ في مرحلة ما ثم توقف، وهو خط "بايب لاين" من الكويت إلى البحر الأحمر عن طريق المملكة العربية السعودية.
بالإضافة إلى أن هناك أيضاً ميناء جدة هو مفتوح للبضائع عن طريق النقل البري والبحري، وهو الحل الأمثل في ظل الظروف الحالية لكن طبعاً لا يغني عن الناقلات والكميات التي تصدرها السفن.
هل ترجح انضمام الكويت إلى التحالف العربي ضمن قوة الردع ضد جماعة الحوثي في اليمن لمنعهم من أي خطوة تجاه غلق مضيق باب المندب؟
تعتمد السياسة الكويتية منذ الاستقلال وحتى اليوم، مبدأ عدم التدخل في الشؤون الخارجية لدول الجوار أو للدول الأخرى، ومن ضمنها التدخل العسكري الخارجي، حيث لا تسمح القوانين بنقل القوات العسكرية للبلاد إلى الخارج، كما أن الإمكانيات نفسها غير متاحة أساساً.
ولكن كل ما يمكن أن تستطيع الكويت تقديمه، هو دعم مادي فقط لا غير، إضافة إلى الدعم السياسي، وبالتالي من غير المرجح أن تشارك الكويت في أي حرب إقليمية قادمة.
هل ترى أن إدارة ترامب فشلت في إدارة الحرب مع إيران، وبات الرئيس يبحث عن أي مخرج لإنهائها حتى لو كان على حساب حلفاء أمريكا بالمنطقة؟
لا شك أنه على مقياس حساب الأرباح والخسائر، فإن ترامب لم يحقق الأهداف التي أعلنها في بداية هذه الحرب، ومنها إسقاط النظام في طهران، والسيطرة على اليورانيوم المخصب.
وعليه، فإن إعلانه فرض رسوم هو عملية ابتزاز، والدليل تراجعه عن خطته في اليوم الثاني من طرحها بعد حديثه عن تعهد دول الخليج باستثمارات مليارية داخل الولايات المتحدة، علماً أن دول الخليج ترفض بشكل قاطع فرض أي دولة رسوم مرور عبر مضيق هرمز.
لطالما رفضت أوروبا دعوة ترامب للمشاركة في الحرب ضد إيران، ولكن بعد التلويح بورقة باب المندب، هل تعتقد أن الدعوة ستتلقى استجابة دولية لإنشاء تحالف يضمن أمن الملاحة؟
يعد باب المندب بالنسبة لأوروبا أهم من مضيق هرمز وإن كان كلاهما مهماً، لكن وبعد اجتماع أنقرة لدول حلف شمال الأطلسي، فعلى ما يبدو أن نتائجها كانت إيجابية لصالح توجهات ترامب السابقة وهو الضغط على الاتحاد الأوروبي للمشاركة بشكل أو بآخر.
حالياً، من المتوقع أن يسعى الاتحاد الأوروبي لإرضاء ترامب بشكل أو بآخر عن طريق تحالف أو قوة محدودة بما فيه توفير كاسحات ألغام للمضيق، أو تأمين حماية باب المندب والمحافظة عليه مفتوحاً.
هل هناك اتصالات خلف الكواليس بين الكويت وإيران ضمن محاولات خفض التصعيد لإنهاء الهجمات الصاروخية؟
في ظل الاعتداءات الإيرانية غير المبررة ضد الكويت ومنشآتها الحيوية، أنا أعتقد أن الحكومة لن تعقد أي اتصالات مع إيران، رغم وجود منافذ أخرى لم تنقطع، كما هو الحال دبلوماسياً عبر وجود السفارة الإيرانية.
كما أن الاستفزاز الإيراني غير الطبيعي وغير المنطقي أو المبرر ضد الكويت، يدفع بالبلاد -على الأقل في المرحلة الحالية- إلى عدم فتح أي نافذة بينها وبين إيران احتراماً لكرامتنا، ومع ذلك قد تتغير الأمور حال هدأت الأوضاع وتوجهت نحو رغبة متبادلة في عودة العلاقات.