ترصد
المحافل الإسرائيلية بقلق متزايد ما تسميه التحالف الجديد بين
السعودية وتركيا،
وهدفه المتمثل بتجاوز الاختناقات البحرية الحاصلة في البحار والمضائق، لأنه يترك دولة
الاحتلال خارج هذا الممر الجديد.
وفي هذا السياق، ذكر الضابط
في سلاح المدرعات، والباحث في شئون القانون، المحامي ألون عاليه، أنه "للوهلة
الأولى، يبدو أن هذا مشروع نقل طموح، لكنه من الناحية العملية، يعد تحركا
جيوستراتيجيا قد يعيد تشكيل توازن القوى في الشرق الأوسط، وطرق التجارة بين آسيا
وأوروبا، حيث تم التوقيع على اتفاق إنشاء طريق تجاري بري عبر شبه الجزيرة العربية
بأكملها عبر سلطنة عمان والسعودية والأردن وسوريا وتركيا، على خلفية الأزمة
المستمرة المحيطة بمضيقي هرمز وباب المندب، اللذين يعانقان شبه الجزيرة العربية".
وأضاف
في
مقال نشره موقع "زمان إسرائيل"، وترجمته "عربي21" أننا "شهدنا في العامين الأخيرين كيف هدفت إيران إلى شل الطرق
التجارية لدول المنطقة، خاصة دول الخليج، بزعم أن أراضيها تمثل رصيدًا استراتيجيًا
للجيش الأمريكي، وتنطلق منه الضربات الجوية ضدها، ولذلك تبدو الاستراتيجية الإيرانية
سهلة التنفيذ نظرا للبنية الجغرافية لشبه الجزيرة العربية، وتهدف إلى شلّ نقطة
انطلاق البضائع، خاصة النفط، من الخليج العربي إلى خليج عمان، من خلال إغلاق مضيق
هرمز من قبل الحرس الثوري".
وأوضح
ان "المرحلة الثانية هي إغلاق مضيق باب المندب، الرابط بين خليج عدن والبحر
الأحمر، حيث يسيطر الحوثيون، القوة العسكرية التابعة لإيران، والنتيجة أن محورها
يشل تجارة دول الخليج مع أوروبا, ويمنع نقل الطاقة إلى الغرب، مع العلم أنه عقب
توقيع اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أعربت دول الخليج عن
استيائها من الشروط التي اتفق عليها الرئيس دونالد ترامب مع طهران، وموافقته على
أن تفرض إيران رسوما عبور عبر المضيق، دون تحقيق إنجازات عسكرية كبيرة تقلل
التهديد الإيراني لهم".
وأشار إلى أنه "أمام ذلك، بدأ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالبحث عن بدائل لوجستية
سريعة للتنفيذ، لتجنب دفع رسوم الحماية لإيران والحوثيين، مما دفعه للجوء إلى
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأعلنا عن مشروع ضخم لإنشاء خط سكة حديد، يرتكز
جزء منه على مسار "خط سكة حديد الحجاز" التاريخي، وهو المشروع الرائد
للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، واستمر بين عامي 1900-1908، قبل وقت قصير من
سقوط الإمبراطورية العثمانية".
وذكر
أن "سكة حديد الحجاز عملت لبضع سنوات، ولكن بعد أحداث الحربين العالميتين،
وقيام دول مستقلة في الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، توقف نشاطها بشكل شبه كامل،
وفي السعودية والأردن تم تدميرها، مما يجعل من تعاون السعودية وتركيا تصحيحا
تاريخيا في علاقاتهما، وخلافاً لما حدث في الماضي، عندما أنشأ البريطانيون قسماً
من خط سكة حديد الحجاز المؤدي لميناء حيفا، فإن إسرائيل لم تؤخذ في الاعتبار هذه
المرة، وهو أمر ليس من قبيل الصدفة".
وأضاف
أن "أردوغان، الذي يعمل باستمرار ضد مصالح إسرائيل، تركها عامدا خارج المشروع،
صحيح أن الدافع السياسي واضح للجميع، لكن هناك أيضا دافع اقتصادي واضح، فالنفط
العربي لن يذهب إلى أوروبا إلا عبر
تركيا، ولن يتم نقله بالعبارات عبر إسرائيل إلى
البحر المتوسط، ويبدو أن هذه هي الطريقة التي يستغل بها أردوغان خيبة أمل الدول
العربية من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من أجل ترسيخ مكانة تركيا كطريق
تجاري حصري بين الدول العربية وأوروبا".
وأشار
أن "الاتفاقية المذكورة تتضمن التزاماً تركياً سعودياً بإعادة تأهيل أجزاء
كبيرة من سوريا للحصول على موافقتها على نقل خط السكة الحديد من الخليج العربي إلى
إسطنبول، وأي تقارب بين السعودية وتركيا من شأنه أن يبعد رؤية التطبيع بين إسرائيل
والسعودية، ويواصل الجهود التركية لعزل إسرائيل اقتصاديا من خلال تقليص طرقها
التجارية".
وختم
بالقول أن "المشهد الإقليمي أمام إسرائيل يبدو سيئا، ففي حين أن إيران لا تزال
يسيطر على طرق التجارة البحرية، فإن تركيا وقطر والسعودية بصدد السيطرة تدريجياً
على طرق التجارة البرية في الشرق الأوسط، وإذا اكتمل المشروع بالفعل، فقد يكون أحد
أهم التغييرات الجيو-ستراتيجية في الشرق الأوسط منذ إنشاء طرق الطاقة الحديثة،
وسيكون لزاماً على إسرائيل أن تقرر كيفية التعامل مع هذا الواقع الجديد".
رغم
ما خاضته دولة الاحتلال من حروب عدوانية في المنطقة بزعم تغيير الشرق الأوسط، لكن
ما حصل من تغيير فعلي جاء في غير مصالحها، مما يطرح علامات استفهام حول قدرتها على
التعامل مع مشروع السكة الحديد الناشئ حديثا بين السعودية وتركيا.