مع انتهاء الولاية البرلمانية الحالية للكنيست في دولة
الاحتلال الإسرائيلي، صدرت العديد من التقييمات السلبية للسنوات الأربع الماضية، بسبب الإرث الكارثي الذي خلّفته وراءها.
الكاتبة في صحيفة
يديعوت أحرونوت، روث إلباز، ذكرت أن "هذا الأسبوع هو الأخير للكنيست الخامس والعشرين".
وتابعت: "من كان ليصدق أنه سيصل إلى خط النهاية، لأنه بعد كل ما مررنا به، كان من المتوقع أن ينهار
الكنيست في منتصف الطريق، لكنه تمكن من إكمال ولايته، وربما يكون هذا الإنجاز الأبرز الذي يُنسب إليه، ومع ذلك فقد يكون من المفيد تقديم ملخص سريع، ولمحة موجزة عن كل الأشياء الجنونية التي تركها هذا الكنيست وراءه".
وأضافت في مقال ترجمته "عربي21" أنه "ليس سهلا اختيار نقطة البداية في هذا التقييم، فهل نبدأ من أكبر هجوم في تاريخ الدولة، أم التخلي عن المختطفين، أم انهيار شعور الإسرائيليين بالأمان، ولعل المفاضلة بين هذه الأشياء الكارثية يجعل التقييم أمرا صعبا حقًا، ورغم أننا ذكرنا كل هذا مرارًا وتكرارًا، أشعر برغبة بالتمعن في التفاصيل الصغيرة، في تلك اللحظات اليومية، شبه الهامشية، التي حوّلتنا مجتمعةً دولة مختلفة".
وأكدت أن "أخطر ما ارتكبه هذا الكنيست من كوارث يتمثل بالتحريض، فخلال النضال من أجل استعادة المختطفين، نجحت الحكومة بتحويل المواطنين الذين خرجوا للتظاهر إلى أعداء للشعب، وقد بدأ الأمر من أعلى الهرم، مع الوزراء وأعضاء الكنيست الذين وصفوا المتظاهرين بالخونة والفوضويين، ثم امتد إلى الشوارع، ودخلت لعنة جديدة إلى قاموس اللغة الإسرائيلية، ومعها العنف، وأصبح الدفع والبصق والاعتداءات والتهديدات جزءًا من المشهد".
وأشارت أنه "اتضح أنه لا حاجة لعدو خارجي عندما يكون بالإمكان تأليب الإسرائيليين ضد بعضهم البعض، وفي الوقت نفسه، أصبحت الشوارع أكثر خطورة، حيث نرى البيانات، والجميع يراها، فقد استمرت الجريمة في الارتفاع، وحطمت جرائم القتل الأرقام القياسية، وتلاشى الشعور الأساسي بأن الدولة تعرف كيف تحمي مواطنيها تدريجيًا".
وأكدت أن "هذه الجرائم مجرد واحدة من سلسلة طويلة من القضايا التي تُذكّر الإسرائيليين بمدى رخص الحياة لديهم، وبالظلم الذي وقع عليهم، وإذا كنا نتحدث عن المدافعين عن الدولة، فكيف لنا أن نغفل ذكر جنود الاحتياط، لأنه بينما كانت آلاف العائلات تُعاني تحت وطأة مئات الأيام من الخدمة الاحتياطية، نجح هذا الكنيست في تطبيع تهرب الحريديم من الخدمة العسكرية، والمضي قدمًا في قوانين الإعفاء منها، ومناقشة قانون أساسي يُشرّع عدم الخدمة، في الوقت الذي يُعاني فيه الجيش الإسرائيلي من نقص حاد في الجنود".
وأضافت أنه "لو كان هناك جائزة لمن يُهين من يتحملون العبء العسكري، لما وُجد من هو أجدر بها، لأنه كيف يُعقل أنه بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على أكبر كارثة في تاريخ الدولة، لم تُشكّل لجنة تحقيق رسمية بعد، كيف يُعقل أن تُجبر العائلات الثكلى على النضال من أجل الحصول على أبسط حقٍّ تُدين به الدولة لمواطنيها، وهي الحقيقة، لأننا نريد فقط معرفة ما حدث، ومن اتخذ القرارات، ومن قصّر، ومن يتحمل المسؤولية، وبدلاً من تحقيق مستقل، لم نحصل إلا على مضيعة للوقت، ومحاولات للتهرب من المسؤولية".
وأكدت أن "الإسرائيليين على وشك تشكيل لجنة تحقيق سياسية، يختار من يُحقَّق معهم، من يُحقِّق معهم، وإذا كنا، حتى بعد أكبر فشل شهدته الدولة، عاجزين عن التحقيق مع أنفسنا بنزاهة، فهذا لم يعد مجرد تهرب من المسؤولية، بل هجوم على قدرتنا على التعلم والتعافي، وضمان عدم تكرار الكارثة".
وختمت بالقول إن "الكنيست الخامس والعشرون ترك وراءه قرابة ألفي إسرائيلي قُتلوا خلال فترة ولايته، ومجتمعًا أكثر انقسامًا، وشوارع أقل أمانًا، وثقة عامة في الحضيض".
يقدم هذا التقييم الاسرائيلي السلبي لأداء الكنيست قراءة موضوعية عن حصيلة أربع سنوات من الإهمال والاستهتار بحياة الإسرائيليين، مقابل الحفاظ على استقرار الائتلاف اليميني الحاكم، والاستمرار في تحقيق المكاسب الحزبية على حساب الدولة برمّتها.