وثيقة إسرائيلية تدعو لتقليص النفوذ التركي في القدس.. ومطالب بسحب امتيازات القنصلية

مركز أبحاث إسرائيلي يقترح إجراءات غير مسبوقة ضد القنصلية التركية في القدس - جيتي
تتجه دوائر بحثية إسرائيلية إلى الدفع نحو تشديد الإجراءات ضد الوجود الدبلوماسي التركي في القدس، عبر مقترحات تدعو إلى تقليص صلاحيات القنصلية التركية وسحب امتيازاتها، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين تل أبيب وأنقرة. 

وتضمنت التوصيات إجراءات غير مسبوقة، من بينها إلغاء الامتيازات الدبلوماسية والإعفاءات الضريبية، وصولا إلى مطالبة تركيا بنقل سفارتها إلى القدس إذا أرادت الحفاظ على تمثيل دبلوماسي كامل فيها.

وذكر تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن مركز القدس للسياسات التطبيقية أصدر وثيقة سياسية جديدة تتضمن عشر توصيات تدعو الحكومة الإسرائيلية إلى الحد من نشاط القنصلية التركية في القدس وتقليص مكانة ممثليها الدبلوماسيين، في إطار ما وصفه التقرير بمواجهة "النفوذ التركي" في المدينة.

وأعد الوثيقة السفير الإسرائيلي المتقاعد ران يشاي، رئيس قسم الأبحاث في المركز، الذي اعتبر أن القنصلية التركية في القدس "لا تعمل كممثل دبلوماسي لدى إسرائيل، وإنما كجهة تتعامل بصورة أساسية مع السلطة الفلسطينية"، وهو ما يجعل، بحسب رأيه، استمرار منحها الامتيازات الدبلوماسية "أمرا غير مبرر".

وقال يشاي، وفق ما نقلته "معاريف"، إن تركيا "قوضت السيادة الإسرائيلية في القدس لسنوات، بينما اكتفت إسرائيل بغض الطرف"، مضيفا أن القنصلية التركية "تشكل المحرك الرئيسي لسياسة أنقرة في المدينة، والتي تقوم على إنكار السيادة الإسرائيلية والسعي إلى استعادة النفوذ التركي فيها".


إلغاء امتيازات دبلوماسية

وتدعو الوثيقة إلى سحب الامتيازات الممنوحة للممثلين الأتراك غير المعتمدين رسميا لدى الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل إلغاء تأشيرات العمل، وتقييد حرية تنقلهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفع الحصانة عن المركبات الدبلوماسية التابعة للقنصلية.

كما أوصت بإلغاء أماكن الوقوف المخصصة للبعثة التركية، وسحب الإعفاءات الضريبية، وإعادة النظر في الإعفاء من الضرائب البلدية للمباني التي تستخدمها القنصلية التركية في القدس.

ولم تقتصر المقترحات على القنصلية، بل شملت المؤسسات التركية العاملة في القدس تحت رعايتها أو بدعم منها، حيث دعت الوثيقة إلى مراجعة أنشطة المركز الثقافي "يونس إمرة" ووكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا".

وطالب معدو الوثيقة بالتحقيق في ما وصفوه بشبهات البناء غير القانوني داخل المنشآت المرتبطة بهذه المؤسسات، داعين السلطات الإسرائيلية إلى استخدام صلاحياتها القانونية لإصدار أوامر تفتيش واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال رصد مخالفات.

إنهاء "ازدواجية" التمثيل

وتناولت الوثيقة أيضا ما اعتبرته "ازدواجية في المهام"، إذ أشارت إلى أن بعض الدبلوماسيين الأتراك المعتمدين رسميا لدى إسرائيل يؤدون في الوقت نفسه مهاما داخل القنصلية التركية في القدس.

ودعت إلى إنهاء هذا الوضع، معتبرة أنه يطمس، بحسب وصفها، الحدود بين السفارة التركية المعتمدة لدى إسرائيل والقنصلية التي تتعامل مع الفلسطينيين.

واقترحت الوثيقة على أنقرة خيارا بديلا يتمثل في نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، على غرار الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة عام 2018.

وترى الوثيقة أن نقل السفارة سيقتضي إغلاق القنصلية التركية التي تتعامل مع الفلسطينيين، بما ينسجم مع الاعتراف الإسرائيلي بالقدس عاصمة لها.


من الاحتواء إلى المواجهة

وأكد مركز القدس للسياسات التطبيقية، بحسب "معاريف"، أن تل أبيب اكتفت طوال السنوات الماضية بإصدار الاحتجاجات السياسية، دون استخدام الأدوات القانونية والإدارية المتاحة للحد من النشاط التركي في القدس.

ودعا المركز الحكومة الإسرائيلية إلى الانتقال من سياسة "الاحتواء" إلى سياسة "الإنفاذ"، من خلال تطبيق الإجراءات المقترحة تدريجيا، وصولا إلى إعادة تعريف وضع البعثة التركية في المدينة.

وشدد معدو الوثيقة على أن الهدف لا يتمثل بالضرورة في إغلاق القنصلية التركية فورا، وإنما في تغيير قواعد عملها، وإلزام أي بعثة أجنبية تعمل في القدس بالاعتراف بما يصفه الاحتلال بسيادته على المدينة.

وختمت الوثيقة بالتأكيد على أن الرسالة التي ينبغي أن توجهها الحكومة الإسرائيلية إلى البعثات الأجنبية هي أن أي تمثيل دبلوماسي كامل في القدس يجب أن يقترن بالاعتراف الرسمي بسيادة إسرائيل على المدينة، وفقا لما أوردته صحيفة "معاريف".