كشفت وسائل
إعلام عبرية، بدء
جيش الاحتلال الإسرائيلي تسريح جميع قوات الدفاع المناطقي في مختلف القطاعات، وذلك على خلفية خلافات تتعلق بميزانيات وزارة الحرب، وهي خطوة لاقت انتقادات وتحذيرات واسعة داخل "
تل أبيب" بزعم أن "الحدود لا تزال مكشوفة".
ووفقاً لأذاعة جيش الاحتلال، فإن القرار يقضي بتسريح آلاف جنود الاحتياط في مستوطنات غلاف غزة والضفة الغربية اعتباراً من يوم الأحد المقبل، من دون الدفع بقوات بديلة، كما سيشمل تسريح مئات من جنود الاحتياط العاملين في مقار الألوية والفرق العسكرية التي تنشط في لبنان.
بدورها، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن وزارة الحرب "الإسرائيلية" تطالب برفع موازنة الجيش من نحو 42.5 مليار دولار إلى قرابة 54 مليار دولار، معتبرة أن التمويل الحالي لم يعد كافياً لتغطية متطلبات العمليات العسكرية الجارية على عدة جبهات.
في المقابل، ترفض وزارة المالية هذا الطلب، وتصفه بأنه مبالغ فيه، مؤكدة أن احتياجات المؤسسة الأمنية جرى تلبيتها ضمن قانون الموازنة المعتمد، ولا يوجد مبرر لإضافة عشرات المليارات الإضافية.
ومن المقرر أن يعقد نائب رئيس الأركان، الأربعاء، اجتماعاً موسعاً لبحث تداعيات القرار، إلى جانب مناقشة إجراءات تقليص إضافية قد تُتخذ خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إذاعة جيش الاحتلال إلى أن القرار قد يكون أيضاً وسيلة للضغط على وزارة المالية في ظل الخلاف القائم حول مخصصات الجيش، إلا أن تداعياته قد تمتد إلى الجوانب الأمنية إذا استمر النزاع بين الطرفين.
وبحسب تقرير الصحيفة العبرية، اضطر جيش الاحتلال خلال الفترة الأخيرة إلى تقليص بعض أنشطته العسكرية وتسريح أعداد من جنود الاحتياط، نتيجة القيود المالية وعدم إقرار الزيادة المطلوبة.
ومن المتوقع أن يُحسم الخلاف خلال الأيام المقبلة.
ويشير التقرير إلى أن الاستجابة لمطالب الجيش ستفرض أعباء كبيرة على المالية العامة، إذ ستضطر حكومة نتنياهو إلى تقليص الإنفاق على قطاعات مدنية رئيسية، مثل التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي، إضافة إلى تأجيل مشاريع البنية التحتية، ولا سيما في قطاع النقل.
كما تواجه الحكومة خيارات اقتصادية صعبة، تشمل خفض الإنفاق أو تجاوز سقف الموازنة، وهو ما قد ينعكس سلباً على التصنيف الائتماني لإسرائيل، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واستبعاد خيار رفع الضرائب.
وشهدت موازنة الحرب الإسرائيلية ارتفاعاً متواصلاً، إذ بلغت نحو 22.4 مليار دولار في عام 2023، قبل أن ترتفع إلى 27.8 مليار دولار بنهاية العام ذاته، وفي عام 2024، واصلت الموازنة صعودها إلى نحو 39 مليار دولار في مارس، ثم بلغت 48.5 مليار دولار في كانون الأول/ديسمبر.
أما خلال عام 2025، فقد انخفضت مؤقتاً إلى 38.4 مليار دولار، قبل أن تعود للارتفاع إلى 47.8 مليار دولار، وفي مطلع عام 2026، حُدِّدت الموازنة عند نحو 33 مليار دولار، ثم رفعها نتنياهو إلى 42.5 مليار دولار في آذار/مارس، بينما تطالب المؤسسة الأمنية برفعها مجدداً إلى نحو 54 مليار دولار.
وتتهم المؤسسة الأمنية وزارة المالية بعدم مواكبة تقديراتها للتطورات الميدانية الأخيرة، مشيرة إلى استمرار المواجهة مع إيران حتى شهر نيسان/أبريل، إلى جانب عمليات عسكرية إضافية على جبهات متعددة.
كما تؤكد أن الجيش وسَّع نطاق انتشاره داخل جنوب لبنان إلى مساحة تقارب 210 كيلومترات مربعة، في حين يسيطر داخل قطاع غزة على نحو 550 كيلومتراً مربعاً، وهي مساحة تقارب مساحة سنغافورة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف التشغيل والانتشار.
وتضيف أن العمليات العسكرية المتواصلة على سبع جبهات، بينها إيران واليمن، فرضت متطلبات مالية استثنائية رفعت الاحتياجات الفعلية إلى ما بين 54 و55.5 مليار دولار.
وكشفت مصادر مطلعة أن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي وقيادة الجيش يعملان على تقليص أعداد قوات الاحتياط، فبعد أن بلغ عدد الجنود المستدعين نحو 120 ألف جندي في ذروة العمليات، تراجع العدد إلى قرابة 64 ألفاً، مع خطة لخفضه إلى نحو 50 ألفاً.
وتؤكد المصادر أن الهدف الحكومي الأصلي يقضي بخفض العدد إلى نحو 40 ألف جندي شهرياً، حيث تسبب استمرار استدعاء نحو 20 ألف جندي إضافي في تكليف الخزينة ما يقارب 1.5 مليار دولار خلال ستة أشهر فقط.