بورنهام يطلق مشروعاً لنقل السلطة من لندن إلى الأقاليم في أول خطاب سياسي

يُعد خطاب مانشستر أول اختبار سياسي كبير لبورنهام منذ بدء حملته، كما يُنتظر أن يشكل نقطة الانطلاق للنقاش حول مستقبل نظام الحكم المحلي وإعادة توزيع السلطة داخل المملكة المتحدة.. فيسبوك
كشف رئيس بلدية مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، عن ملامح مشروع سياسي واسع لإعادة توزيع السلطة داخل المملكة المتحدة، في أول خطاب سياسي كبير له منذ إطلاق حملته للوصول إلى رئاسة الحكومة، متعهداً بمنح المجتمعات المحلية صلاحيات غير مسبوقة وإنهاء ما وصفه بالتركيز المفرط للسلطة والإنفاق في لندن.

ويُنظر إلى خطاب بورنهام، الذي ألقاه في مدينة مانشستر، بوصفه أول عرض متكامل لرؤيته الحكومية، حيث تعهد بتحقيق ما أسماه "النمو الجيد في كل رمز بريدي"، من خلال نقل مزيد من الصلاحيات من الحكومة المركزية في وايتهول إلى السلطات المحلية والبلديات.

مشروع "اتجهوا نحو الشمال"


لا تمثل أفكار بورنهام الجديدة تحولاً مفاجئاً في مسيرته السياسية، بل تستند إلى الرؤية التي عرضها في كتابه "Head North" (اتجهوا شمالاً)، الذي شارك في تأليفه مطلع عام 2024 مع رئيس بلدية منطقة مدينة ليفربول، ستيف روذرام.

ويرى المؤلفان أن الاختلال الاقتصادي والسياسي في بريطانيا يعود إلى تمركز السلطة والموارد في العاصمة لندن وجنوب إنجلترا، وهو ما انعكس، بحسب رؤيتهما، في اتساع الفجوة التنموية بين الشمال والجنوب.

ويقترح الكتاب إعادة هيكلة شاملة لنظام الحكم البريطاني، عبر نقل صلاحيات اتخاذ القرار والإنفاق العام إلى المدن والأقاليم، بما يمنح السلطات المحلية قدرة أكبر على إدارة ملفات النقل والإسكان والتنمية الاقتصادية والتعليم والخدمات العامة.

خطة من عشر نقاط


يتضمن الكتاب برنامجاً إصلاحياً من عشر نقاط، يُتوقع أن يشكل الأساس الفكري لمشروع بورنهام السياسي، رغم ترجيحات بأن بعض البنود قد تخضع للتعديل خلال مراحل التنفيذ.

وتشمل الخطة:

ـ إعداد دستور مكتوب للمملكة المتحدة.
ـ إصدار "قانون أساسي" يضمن مستويات معيشية متكافئة بين مختلف مناطق البلاد، على غرار النموذج الألماني.
ـ إصلاح النظام الانتخابي.
ـ تقليص سلطة الانضباط الحزبي داخل البرلمان.
ـ إنشاء مجلس للشعوب والأقاليم بدلاً من مجلس اللوردات بصيغته الحالية.
ـ استكمال مشروع اللامركزية ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة.
ـ اعتماد مسارين متساويين في التعليم الأكاديمي والمهني.
ـ إصدار "قانون غرينفيل" لتعزيز مساءلة المؤسسات بعد الكوارث العامة.
ـ إصدار "قانون هيلزبورو" لتعزيز الشفافية ومحاسبة السلطات في الكوارث الجماعية.
ـ استخدام سياسات الوصول إلى الحياد الكربوني لإعادة التصنيع في شمال إنجلترا.

استلهام التجربة الألمانية


ومن أبرز المقترحات التي يتبناها بورنهام إدراج "قانون أساسي" يفرض على الحكومات المتعاقبة ضمان مستويات معيشية متقاربة في جميع أنحاء البلاد، وهو مفهوم مستوحى من التشريعات التي اعتمدتها ألمانيا بعد إعادة توحيد شطريها، بهدف تقليص الفوارق التنموية بين الولايات.

ويرى بورنهام أن مثل هذا الالتزام القانوني سيجبر الحكومات المستقبلية على توزيع الاستثمارات العامة بصورة أكثر عدالة، بدلاً من استمرار تركيزها في لندن وجنوب شرق البلاد.

رؤية طويلة الأمد أصبحت أقرب للتنفيذ


وعندما صدر كتاب "Head North" قبل أكثر من عامين، كان مؤلفاه يتحدثان عن بناء حركة سياسية تمتد لنحو 25 عاماً، وتنجح في تغيير نموذج الحكم في بريطانيا "من خارج وستمنستر".

وفي خاتمة الكتاب، الموجهة إلى أحفادهما، عبّر بورنهام وروذرام عن أملهما في أن تؤدي هذه الأفكار، بحلول منتصف القرن الحالي، إلى إحداث تغيير جذري في النظام السياسي البريطاني.

غير أن التطورات السياسية المتسارعة جعلت هذا المشروع أقرب إلى التطبيق مما كان متوقعاً، إذ يأتي خطاب بورنهام في ظل ترقّب واسع لبرنامجه السياسي باعتباره أول تصور متكامل لأولوياته في حال توليه رئاسة الحكومة.

تركيز على الاقتصاد المحلي


ويرتكز البرنامج الجديد على فكرة أن تحقيق النمو الاقتصادي لا ينبغي أن يقتصر على المؤشرات الوطنية العامة، وإنما يجب أن ينعكس على جميع المدن والأحياء البريطانية، من خلال منح السلطات المحلية الأدوات المالية والإدارية اللازمة لتصميم سياسات تتناسب مع احتياجات كل منطقة.

ويرى أنصار اللامركزية أن منح المدن صلاحيات أوسع قد يسهم في تقليص الفجوات الاقتصادية بين الأقاليم، بينما يرى منتقدون أن نجاح هذه الرؤية سيعتمد على حجم الموارد المالية التي ستنقلها الحكومة المركزية إلى السلطات المحلية، وليس على نقل الصلاحيات الإدارية وحدها.

ويُعد خطاب مانشستر أول اختبار سياسي كبير لبورنهام منذ بدء حملته، كما يُنتظر أن يشكل نقطة الانطلاق للنقاش حول مستقبل نظام الحكم المحلي وإعادة توزيع السلطة داخل المملكة المتحدة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاح العلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم.