أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة لن
تنخرط في
حرب أوسع في الشرق الأوسط، في وقت يتصاعد فيه القلق الدولي من تداعيات
الصراع المرتبط بإيران على الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.
وقال ستارمر خلال مؤتمر صحفي في مقر الحكومة
في لندن إن بلاده "لن
تنجر إلى حرب أوسع"، رغم أنها تدرس مع حلفائها خيارات متعددة لضمان أمن
الملاحة في المنطقة، خاصة مع التهديدات التي تواجه حركة الشحن في مضيق هرمز، أحد أهم
الممرات لنقل النفط في العالم.
وأوضح أن الحكومة البريطانية تعمل مع
الولايات المتحدة وشركائها في الخليج وأوروبا على إعداد "خطة قابلة للتنفيذ"
لإعادة فتح خطوط الملاحة وضمان استمرار تدفق الطاقة، مشيراً إلى أن النقاشات ما
تزال جارية ولم تُتخذ قرارات نهائية بشأن نشر قوات أو معدات عسكرية في المنطقة.
ويأتي
الموقف البريطاني في ظل دعوات أطلقها
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفائه لإرسال سفن
حربية إلى مضيق هرمز بهدف تأمين الملاحة وإعادة تدفق إمدادات النفط العالمية، إلا
أن الاستجابة الدولية لهذه الدعوات ظلت محدودة حتى الآن.
تداعيات اقتصادية داخلية
على الصعيد الداخلي، أعلن ستارمر عن حزمة
دعم حكومية بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني لمساعدة الأسر البريطانية ذات الدخل
المحدود التي تعتمد على زيت التدفئة في تدفئة منازلها، وذلك بعد الارتفاع الحاد في
الأسعار عقب اندلاع الصراع المرتبط بإيران.
وأكد أن الدعم سيُوجه بشكل خاص للأسر الأكثر
تضرراً، محذراً من أن الشركات التي يثبت تورطها في التلاعب بالأسعار أو استغلال
الأزمة لرفعها بشكل غير مبرر قد تواجه إجراءات قانونية وتنظيماً أكثر صرامة للسوق
في المستقبل.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن حكومته لا تستبعد
اتخاذ إجراءات أوسع لدعم فواتير الطاقة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بعد انتهاء
سقف الأسعار الحالي للطاقة في الصيف المقبل، لكنه شدد على صعوبة التنبؤ بمسار
أسعار النفط في الأشهر المقبلة.
وأضاف: "أفضل طريقة للتعامل مع ارتفاع
تكاليف المعيشة هي خفض التصعيد وإنهاء الصراع، لأن استمرار الحرب سيجعل الوضع أكثر
خطورة ويزيد الضغط على الأسر هنا في الداخل".
الدعوة إلى تسوية دبلوماسية
وفي معرض حديثه عن المسار السياسي للأزمة،
شدد ستارمر على أن أي صراع في المنطقة لا يمكن أن ينتهي إلا عبر تسوية تفاوضية،
محذراً من مخاطر إطالة أمد الحرب وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية
أوسع.
كما جدد التزام حكومته بتسريع الاستثمار في
مصادر الطاقة المتجددة بهدف تقليل اعتماد
بريطانيا على تقلبات أسواق الطاقة
العالمية.
وقال: "علينا أن نذهب أبعد وأسرع في
الاستثمار في الطاقة المتجددة، حتى نتمكن من التحكم في إمداداتنا الخاصة، بغض
النظر عما يحدث في العالم".
ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه المخاوف
داخل بريطانيا من ارتفاع فواتير الغاز والكهرباء بعد انتهاء سقف الأسعار الحالي في
حزيران/يونيو المقبل، خاصة إذا استمر التوتر العسكري في المنطقة وتأثرت إمدادات
الطاقة العالمية.