كيف تهدد محاولات الشطب والعزوف التمثيل العربي في الكنيست؟

يشكل المواطنون العرب الفلسطينيون في دولة الاحتلال نحو 20 بالمئة من السكان البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة- جيتي
يشكل المواطنون العرب الفلسطينيون في دولة الاحتلال نحو 20 بالمئة من السكان البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة- جيتي
شارك الخبر
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، لا تبدو معركة الأحزاب العربية محصورة في صناديق الاقتراع، بل تتداخل فيها محاولات الشطب والضغط من اليمين المتطرف، مع أزمة ثقة متراكمة لدى الناخب العربي، وسط تحذيرات من أن يتحول العزوف الانتخابي إلى عامل مؤثر في حجم التمثيل العربي داخل الكنيست. 

وبينما يسعى اليمين الإسرائيلي إلى استغلال أدوات قانونية وسياسية لتقييد حضور القوائم العربية، تواجه هذه القوائم تحديا موازيا يتمثل في استعادة ثقة الناخب وحشد المشاركة، في معركة قد تتجاوز نتائجها عدد المقاعد إلى التأثير في موازين القوى داخل الكنيست المقبل.

إقصاء "التجمع الديمقراطي"

وواجهت الأحزاب العربية محنة الإقصاء من الانتخابات، حين صوتت لجنة الانتخابات الإسرائيلية لصالح استبعاد تحالف "القائمة العربية المشتركة" وحزب "القائمة العربية الموحدة"، وعضو الكنيست عوفر كاسيف، وكذلك سامي أبو شحادة، من خوض الانتخابات.

اظهار أخبار متعلقة


ولاحقا، ألغت محكمة الاحتلال العليا، الجمعة، قرار شطب القائمة المشتركة، والقائمة العربية الموحدة، والنائب عوفر كسيف، مؤكدة عدم استيفاء معايير الشطب وسماحها لخوض انتخابات الكنيست الـ26، وذلك بعد ساعات من سحب رئيس التجمع الديمقراطي، سامي أبو شحادة ترشحه بناءً على توصية المحكمة.

دوافع محاولات شطب القوائم العربية

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي، حسن مرهج أن محاولات شطب القوائم العربية، تعتبر "أداة ضغط سياسية وشعبوية"، مشيرا في حديث خاص لـ"عربي21" إلى أن السعي المتكرر لليمين الإسرائيلي لشطب القوائم أو النواب العرب ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو مناورة سياسية شعبوية تهدف إلى استقطاب الشارع اليهودي عبر التحريض على العرب، ومحاولة نزع الشرعية عن وجودهم السياسي كجزء من أي معادلة حكم.

 وتحدث مرهج عن "البعد القانوني مقابل السياسي" وقال إنه غالباً ما تصطدم هذه المحاولات بلجنة الانتخابات المركزية ثم بالمحكمة العليا الإسرائيلية (بغض النظر عن التجاذبات القضائية)، والتي تضع عتبات قانونية لتبرير الشطب يصعب إثباتها بسهولة كاملة. ومع ذلك، فإن مجرد خوض هذه المعركة القضائية يشكل استنزافاً طاقوياً ومادياً للقوائم العربية، ويجبرها على خوض المعركة الانتخابية وهي في موقع "الدفاع عن شرعيتها" لا طرح برنامجها.

أزمة الثقة وتأثيرها على المقاعد

ويشير الخبير إلى "الحاجز النفسي وجدوى المشاركة" في الانتخابات، فالشارع العربي يعاني من أزمة ثقة متراكمة جراء الوعود غير الحقيقية، والتجارب السابقة، وتشرذم التمثيل (أو صعود وهبوط التحالفات)، فضلاً عن شعور عام بأن "الكنيست" لم يقدم إنجازات جوهرية توقف سياسات الهدم والتمييز والجريمة، وهذا يولد حاجزاً نفسياً حقيقياً يدفع نحو العزوف.

في المقابل يؤكد مرهج أن "المعادلة العددية حاسمة" حيث تشير لغة الأرقام بوضوح إلى أن نسبة المشاركة هي مفتاح الحصانة البرلمانية. فكل ارتفاع بنسبة التصويت يرفع من تمثيل القوائم العربية ويقترب بها من تأمين مقاعد إضافية (أو حرمان معسكر اليمين من تحقيق أغلبية مريحة من 61 مقعداً)، فيما العزوف لا يعاقب المؤسسة الإسرائيلية، بل يعاقب الشارع العربي نفسه بتقليص تأثيره.

اظهار أخبار متعلقة


استراتيجيات التشويه المتوقعة

وعدد الخبير أوراق التحريض التي يملكها اليمين قبيل بدء الانتخابات، منها "التحريض الأمني والتشكيك في الولاء"، إذ يمتلك اليمين الإسرائيلي "ترسانة" من الأوراق الميدانية والإعلامية، أبرزها الربط بين النواب العرب أو الأحزاب وبين قضايا الأمن القومي والاحتجاجات الوطنية، واستغلال أي موقف سياسي لإظهارهم كـ "طابور خامس" أو غير موالين للدولة.

وكذلك "تأجيج أزمة العنف والجريمة"، فقد يستخدم اليمين سياسة "الاستغلال السلبي" لملف الجريمة المستشهدة في المجتمع العربي، عبر اتهام القيادات العربية بالتقصير أو الفشل في معالجتها، بهدف خلق حالة من اليأس العميق وفقدان الثقة بالقيادات المحلية لدفع الناخب نحو المقاطعة الكاملة.

وختم مرهج حديثه لـ"عربي21" بالقول، إن المعركة بالنسبة للقوائم العربية ليست معركة برلمانية تقليدية فحسب، بل هي معركة وعي وهُوية. مشيرا إلى أن نجاحها يتوقف على كسر الحاجز النفسي لدى الناخب، وتجاوز حالة الإحباط عبر خطاب سياسي موحد وواقعي يربط بين المشاركة اليومية والهم الحياتي والمعيشي المباشر للمواطن.

ويشكل المواطنون العرب الفلسطينيون في دولة الاحتلال نحو 20 بالمئة من السكان البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة.

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، فيما تشير استطلاعات رأي إلى توقع حصول النواب العرب على نحو 12 إلى 14 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.
التعليقات (0)