تدخل محاكمة خمسة ناشطين متضامنين مع
الفلسطينيين، المعروفين باسم «أولم 5»، مراحلها المتقدمة أمام محكمة شتوتغارت-شتامهايم في ألمانيا، وسط جدل بشأن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم وظروف احتجازهم، وما إذا كانت الإجراءات القضائية والأمنية المتخذة بحقهم تتناسب مع الأفعال المنسوبة إليهم.
وتعود القضية إلى 8 أيلول/سبتمبر 2025، عندما دخل خمسة ناشطين إلى مقر شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية لصناعة الأسلحة في مدينة أولم، وألحقوا أضرارا بممتلكات ومعدات داخل الموقع. ولم يسفر الحادث عن إصابات، فيما بقي الناشطون في المكان إلى حين وصول الشرطة وتسليم أنفسهم لها.
وتؤكد مصادر متعددة أن النيابة توجه إليهم، إلى جانب تهم الإضرار بالممتلكات والتعدي على الموقع، تهمة الانتماء إلى منظمة إجرامية بموجب المادة 129 من قانون العقوبات الألماني.
وفي مقال نشرته منصة «كومن دريمز»، تناول الكاتب والأكاديمي سي. جي. بوليكرونيو القضية، معتبرا أنها تعكس، من وجهة نظره، تشددا متزايدا من السلطات الألمانية تجاه أشكال الاحتجاج والتضامن مع الفلسطينيين، وربط ذلك بسياسة ألمانيا تجاه إسرائيل والحرب في قطاع غزة.
من هم «أولم 5»؟
يحاكم في القضية دانيال تاتلو-ديفالي، وهو مواطن أيرلندي، ولياندرا رولو، وهي مواطنة إسبانية-أرجنتينية، وكرو تريكس وزو هايلو، وهما مواطنان بريطانيان، وفي كوفارباشيتش، وهي مواطنة ألمانية.
وبحسب بيانات القضية، احتجز المتهمون احتياطيا منذ أيلول/سبتمبر 2025، ووضعوا في سجون منفصلة. وتقول منظمات حقوقية وهيئات داعمة لهم إن ظروف احتجازهم شملت الحبس لفترات طويلة داخل الزنازين وقيودا على الزيارات والاتصالات.
وكانت هيئة الدفاع قد اعترضت كذلك على إجراء المحاكمة في مقر محكمة شتوتغارت-شتامهايم، وهو الموقع المرتبط تاريخيا بمحاكمات أعضاء «فصيل الجيش الأحمر» في سبعينيات القرن الماضي.
وقالت الهيئة إنها طلبت من المحكمة توضيح أسباب اختيار هذا الموقع، في ظل وجود قاعات أخرى في شتوتغارت، لكنها لم تتلق، وفق بياناتها، تفسيرا مقنعا.
اظهار أخبار متعلقة
تستند إحدى التهم الرئيسية إلى المادة 129 من قانون العقوبات الألماني، التي تجرم تشكيل منظمة إجرامية أو الانضمام إليها أو دعمها.
وتكتسب هذه المادة أهمية خاصة في القضية، بعدما استخدمتها النيابة الألمانية في قضايا مرتبطة بحركات احتجاج أخرى، بينها ناشطون من حركة «الجيل الأخير» المناهضة لتغير المناخ.
وأشارت تقارير ألمانية إلى أن استخدام المادة 129 ضد حركات احتجاجية أثار انتقادات من منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية في ألمانيا، التي حذرت من مخاطر ربط النشاط المدني المشروع بالجريمة المنظمة. في المقابل، تقول النيابة في قضية «أولم 5» إن الاتهام يستند إلى تقييم قضائي يعتبر المجموعة التي ينسب إليها المتهمون جزءا من منظمة إجرامية.
الدفاع: تحرك احتجاجي ضد شركة أسلحة
تقول هيئة الدفاع إن دخول الناشطين إلى منشأة «إلبيت سيستمز» كان عملا من أعمال العصيان المدني، وإن الهدف منه كان الاحتجاج على دور الشركة في توريد الأسلحة.
كما طلبت هيئة الدفاع التحقيق في طبيعة المنتجات التي توفرها شركة «إلبيت سيستمز ألمانيا» والجهات التي تحصل عليها، معتبرة أن ذلك عنصر أساسي لفهم دوافع المتهمين.
في المقابل، تتهم النيابة الناشطين بإلحاق أضرار مادية بمرافق الشركة، وتتمسك باتهامهم بالانتماء إلى منظمة إجرامية، فيما تواصل المحكمة النظر في الأدلة المقدمة من طرفي القضية.
أثارت طريقة التعامل مع المتهمين داخل قاعة المحكمة انتقادات من هيئة الدفاع ومنظمات حقوقية تتابع القضية.
وأفادت بيانات حقوقية بأن المتهمين يمثلون أمام المحكمة وهم مكبلون ويجلسون داخل قفص زجاجي، فيما اعترض الدفاع على هذه الإجراءات وطالب بالسماح للمتهمين بالجلوس إلى جانب محاميهم وإجراء محادثات سرية معهم.
وتقول الجهات الداعمة للمتهمين إن ظروف احتجازهم وإجراءات المحاكمة تثير مخاوف تتعلق بالحق في محاكمة عادلة، بينما تظل هذه المسائل محل نظر أمام القضاء الألماني.
اظهار أخبار متعلقة
ويضع بوليكرونيو قضية «أولم 5» ضمن سياق أوسع يتعلق بتعامل السلطات الألمانية مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، مشيرا إلى أن استخدام أدوات قانونية مخصصة لمكافحة التنظيمات الإجرامية في قضايا الاحتجاج أصبح موضع انتقاد من ناشطين ومنظمات حقوقية.
وتؤكد تقارير مستقلة أن القضية أثارت بالفعل نقاشا داخل ألمانيا بشأن حدود استخدام المادة 129، ولا سيما في القضايا التي تتصل بحركات احتجاج سياسية.
في المقابل، تظل الاتهامات الموجهة إلى المتهمين محل نظر القضاء، ولم يصدر حكم نهائي في القضية.
وتتواصل جلسات المحاكمة في شتوتغارت، فيما كان من المقرر أن تستمر جلساتها خلال العام الجاري، وسط متابعة حقوقية وسياسية واسعة للقضية. وتصل العقوبة القصوى للتهمة المرتبطة بالانتماء إلى منظمة إجرامية إلى خمس سنوات وفقا للإطار القانوني ذي الصلة.