أكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تضامنه مع المملكة العربية
السعودية في
مواجهة التطورات العسكرية المتصاعدة في
اليمن وما يرتبط بها من تهديدات للأراضي
السعودية والمقدسات الإسلامية، فيما شدد رئيسه الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره
داغي على رفض أي تهديد يستهدف مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وجاء
موقف الاتحاد في وقت شهد فيه الساحل
الغربي لليمن تصعيدا ميدانيا، مع تقدم جماعة الحوثي وسيطرتها على مدينة المخا
ومناطق ساحلية وجزيرة ميون في مضيق باب المندب، ما عزز سيطرتها على مساحات واسعة
من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
وتكتسب التطورات أهمية إضافية نظرا إلى
الموقع الاستراتيجي لباب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويعد ممرا
رئيسيا لحركة التجارة والطاقة الدولية. وقال تقرير لمجلس الأمن إن الحوثيين وسعوا
سيطرتهم على الساحل الغربي وأعلنوا حصارا بحريا على سفن مرتبطة بالسعودية،
بالتزامن مع تصاعد الهجمات على الأراضي السعودية.
القره داغي: أي تهديد للحرمين مرفوض
وقال القره داغي، في بيان، إن الاتحاد يدين
"كل تهديد أو اعتداء يستهدف المقدسات الإسلامية"، وفي مقدمتها المسجد
الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.
وأكد أن للمسجدين مكانة دينية خاصة لدى
المسلمين، مشددا على أن المساس بأمنهما أو تعريضهما للخطر "محرم شرعا ومرفوض
قطعا"، وداعيا إلى الحفاظ على أمن الحجاج والمعتمرين والزائرين.
ويأتي بيان الاتحاد بالتزامن مع تصاعد
الاتهامات السعودية للحوثيين باستهداف مواقع داخل المدينتين المقدستين.
ففي 16 أيلول/سبتمبر، قالت السعودية إنها
اعترضت طائرة مسيرة أطلقت من اليمن باتجاه مكة، وأعلنت تفعيل إنذار أمني في
المدينة ومناطق مجاورة لفترة وجيزة. ونفى الحوثيون في المقابل استهداف مكة أو أي
من المواقع المقدسة.
وفي تطور لاحق، اتهم التحالف الذي تقوده
السعودية الحوثيين باستهداف منشأة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، قالت
السلطات إنها تزود المسجد النبوي بالطاقة، فيما نفى الحوثيون الاتهام ووصفوه بأنه
غير صحيح.
وبذلك، فإن موقف الاتحاد من حماية مكة
والمدينة يأتي في سياق تصعيد ميداني أوسع، لا سيما مع انتقال القتال إلى الساحل
الغربي اليمني وتصاعد الهجمات العابرة للحدود.
الصلابي لـ"عربي21": نقف مع وحدة
السعودية ومطالب الشعب اليمني
وفي تصريح منفصل لـ
"عربي21"، أكد أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي الصلابي أن الاتحاد "يقف مع
وحدة المملكة العربية السعودية والشعب السعودي".
وقال الصلابي إن الاتحاد "يدين كل
الاعتداءات على الأراضي السعودية والأماكن المقدسة واللعب بأمنها
واستقرارها"، مؤكدا موقفه من حماية أراضي المملكة ومقدساتها.
وأضاف أن الاتحاد يقف مع الشعب اليمني في
تحقيق أهدافه و"استعادة دولته ومؤسساته"، كما أدان ما وصفه
بـ"الأعمال الإجرامية التي تقوم بها مجموعات الحوثي".
تصعيد ميداني عند باب المندب
وتأتي هذه التصريحات في ظل تغيرات ميدانية
كبيرة في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة. ففي أيلول/سبتمبر، تمكن الحوثيون من السيطرة على مدينة المخا ومناطق
ساحلية أخرى، إضافة إلى جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، بحسب مصادر
وتقارير دولية، لتصبح الجماعة صاحبة نفوذ واسع على الساحل اليمني للبحر الأحمر.
وأدى ذلك إلى زيادة المخاوف بشأن أمن
الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، خصوصا أن المضيق يمثل نقطة عبور
رئيسية للسفن المتجهة بين البحر الأحمر وخليج عدن، ومنها إلى قناة السويس.
كما امتد التصعيد إلى الداخل السعودي، مع
تسجيل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال أيلول/سبتمبر، قالت السعودية إنها
استهدفت مواقع ومنشآت داخل أراضيها. وأفاد مجلس الأمن بأن هجمات حوثية في الثامن
من أيلول/سبتمبر أصابت مناطق في جنوب السعودية وتسببت بأضرار في منشآت للطاقة،
فيما تصاعدت لاحقا الهجمات باتجاه مواقع أخرى.
وفي أحدث تطورات القتال، أفادت الحكومة
اليمنية المعترف بها دوليا في 2 تشرين الأول/أكتوبر بتنفيذ ضربات جوية على مواقع
للحوثيين في محافظة تعز، في وقت تتواصل فيه المعارك على جبهات عدة في غرب اليمن.
الاتحاد: حماية الأقصى أيضا
وإلى جانب موقفه من السعودية والحرمين
الشريفين، أكد القره داغي في بيانه ضرورة حماية المسجد الأقصى وصون حرمته، مشيرا
إلى مكانته باعتباره أولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال.
وقال إن حماية المسجد الأقصى والدفاع عن
حقوق الشعب الفلسطيني تمثل، بحسب البيان، مسؤولية شرعية وأخلاقية وإنسانية، داعيا
الدول الإسلامية وحكوماتها وشعوبها ومؤسساتها إلى اتخاذ مواقف عملية لحماية
المقدسات.
ودعا كذلك إلى تجاوز بيانات الإدانة إلى
"تحرك جاد"، سواء في مواجهة التهديدات التي تستهدف الحرمين الشريفين أو
الاعتداءات على المسجد الأقصى.
من الحرب اليمنية إلى باب المندب
اندلع النزاع اليمني الحالي بصورة واسعة بعد
سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، قبل أن تتدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في
آذار/مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وأدى اتفاق هدنة رعته الأمم المتحدة عام
2022 إلى تراجع كبير في الهجمات عبر الحدود، قبل أن تتجدد المواجهات خلال الأشهر
الأخيرة مع تصاعد الخلافات بين الحوثيين والسعودية وعودة الهجمات على الأراضي
السعودية والممرات البحرية.
وفي أيلول/سبتمبر، أحدث تقدم الحوثيين على
الساحل الغربي تحولا ميدانيا، بعدما سيطروا على المخا وجزيرة ميون ومواقع أخرى قرب
باب المندب، بحسب مصادر دولية، ما منحهم وصولا أوسع إلى أحد أهم الممرات البحرية
في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تصاعدت الاتهامات بشأن
استهداف مكة والمدينة. وتقول السعودية إن الحوثيين حاولوا استهداف مكة بطائرة
مسيرة وإن هجوما آخر أصاب منشأة كهرباء في المدينة المنورة، بينما ينفي الحوثيون
استهداف المدن والمواقع المقدسة، ما يجعل هذه الاتهامات موضع خلاف بين الطرفين.
وفي ظل هذا التصعيد، يضع بيان الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين حماية الحرمين في مقدمة موقفه، قبل أن ينتقل إلى التأكيد
على حماية المسجد الأقصى والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
اظهار أخبار متعلقة